التقارب بين لندن وواشنطن يضعف حظوظ أوروبا في إنقاذ الاتفاق النووي

طهران تعول على دور دبلوماسي فرنسي للتفاوض مع واشنطن لإنعاش الاتفاق وتلافي العقوبات الأميركية.
السبت 2019/08/24
مفاعل بوشهر يتخطى المسموح

يسعى القادة الأوروبيون إلى إنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع إيران لكن استحالة الالتفاف على العقوبات الأميركية لا تترك لهم فرصة، فيما عمّق اختلاف الرؤى بين لندن وباريس بشأن الاستراتيجية التي يجب اتباعها لإنعاش الاتفاق، ضعف القرار الأوروبي. وتدرك طهران جيدا أن القادة الأوروبيين أعجز من أن يساعدوها على تلافي العقوبات الأميركية وأن الذهاب إلى التفاوض مع صاحب القرار مباشرة يستوجب القليل من الوقت ودعما دبلوماسيا تعمل إيران على تحفيزه عبر الترفيع في سقف التهديدات تارة والتهدئة تارة أخرى.

باريس – قال مسؤول فرنسي الجمعة إن موقف القوى الأوروبية الثلاث الكبرى، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، يجب أن يبقى موحدا إزاء إيران، ما يكشف توجسا فرنسيا من اقتراب لندن أكثر فأكثر من الموقف الأميركي المتشدد حيال طهران.

وقال المسؤول في وقت تستعد فيه القوى العالمية لمناقشة العلاقات مع إيران وموضوعات أخرى في قمة مجموعة السبع “من المهم أن تظل الدول الأوروبية الثلاث مجتمعة بشأن إيران”.

وأضاف أن فرنسا تتوقع من بريطانيا أن تبقى على “مواقفها المعتادة” في ما يتعلق بإيران وموضوعات أخرى منها تغير المناخ والتنوع البيولوجي.

ومنذ وصول رئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون إلى السلطة في بريطانيا، تغيرت بشكل مفاجئ سلوكيات الحكومة البريطانية تجاه الملف الإيراني وذلك بعد موافقة حكومة جونسون على المشاركة في قوة عسكرية بحرية بقيادة أميركية لحماية الناقلات في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي ترفضه بقية الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي.

واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبل محادثات سيجريها مع نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة السبع خلال نهاية الأسبوع، في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع طهران. وأعلنت الرئاسة الفرنسية بعد الظهر أن اللقاء “انتهى” من دون المزيد من التفاصيل.

وأوضح ماكرون الأربعاء أنه يريد “اقتراح أمور” من أجل محاولة إعادة طهران إلى احترام الاتفاق الذي أضعفه انسحاب الولايات المتحدة منه.

وسيطرح هذا الملف الذي يهدد بإشعال الشرق الأوسط، على طاولة قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في اجتماعهم الذي يبدأ السبت في مدينة بياريتس بجنوب غرب فرنسا.

إيمانويل ماكرون: هناك خلافات داخل مجموعة السبع بشأن التعامل مع إيران
إيمانويل ماكرون: هناك خلافات داخل مجموعة السبع بشأن التعامل مع إيران

وصرح ماكرون “يجب أن نبحث خلال القمة كيفية معالجة الملف الإيراني”، مشيرا إلى وجود “خلافات حقيقية داخل مجموعة السبع”، في إشارة إلى سياسة الضغوط القصوى التي يمارسها الرئيس الأميركي على طهران.

وهددت إيران بالتخلي عن التزاماتها النووية في حال لم تنجح باقي الأطراف في مساعدتها للالتفاف على العقوبات الأميركية، خصوصا في ما يتعلق ببيع النفط والغاز.

ويحاول الأوروبيون إقناع واشنطن بتخفيف العقوبات على النفط الإيراني بهدف دفع طهران لاحترام الاتفاق من جديد.

وتحدث وزير الخارجية الإيراني الخميس عن وجود “نقاط اتفاق” مع الرئيس الفرنسي في إطار مساعي إنقاذ الاتفاق النووي.

وقال ظريف عشية زيارته إلى باريس “بتكليف” من حسن روحاني، أن ماكرون اتصل بالرئيس الإيراني “وعرض عدة مقترحات”.

وأضاف أن “الرئيس روحاني كلّفني بالذهاب ولقاء الرئيس ماكرون لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا وضع صيغة نهائية لبعض المقترحات بما يسمح لكل طرف الوفاء بالتزاماته في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وأضاف “إنّها فرصة لمناقشة مقترح الرئيس ماكرون وعرض وجهة نظر الرئيس روحاني، ولنرى ما إذا كان بالإمكان الوصول إلى أرضية مشتركة.. لدينا بالفعل نقاط اتفاق”.

وضاعف الرئيس الفرنسي الذي يقود الجهود الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي، من اتصالاته بروحاني وترامب وأوفد مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون إلى طهران.

وأثار ذلك غضب الرئيس الأميركي الذي كتب ضمن تغريدة في الثامن من أغسطس الحالي “أعرف ان إيمانويل يريد أن يفعل أمرا جيدا مثل الآخرين لكن لا أحد يتحدث باسم الولايات المتحدة سوى الولايات المتحدة نفسها”.

وتزامنا مع تعزيز الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على طهران، ضاعف ترامب دعواته إلى الحوار بما في ذلك أثناء تصاعد التوتر في الخليج حيث تم اعتراض ناقلات نفط عديدة وأسقطت إيران طائرة مسيرة أميركية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه دُعي مؤخرا إلى لقاء الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، موضحا أنه رفض هذا العرض. لكن الولايات المتحدة فرضت عقوبات في الأول من أغسطس الجاري على ظريف أيضا، معززة بذلك حملة “الضغوط القصوى” على النظام الإيراني الذي تتهمه بزعزعة استقرار الشرق الأوسط.

وقد حذر ماكرون من “لحظة مشؤومة”، مشيرا إلى أن الإيرانيين “يعدون استراتيجية خروج” من الاتفاق النووي تلحق ضررا بالمنطقة. واعتبر أن الاستراتيجية الأميركية تنطوي على مخاطر أيضا.

ويرى مراقبون أن إيران تريد من خلال تصعيدها ضد حلفائها وحشرهم في الزاوية التمديد في آجال الجهود الدبلوماسية لربح المزيد من الوقت، إلى حين إيجاد وصفة تذهب بها للتفاوض مع واشنطن مباشرة وتحفظ ماء الوجه، إذ لم تفاوض إيران قبل هذا من موقع ضعف.

ويرجّح هؤلاء أن تقبل إيران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي جديد، في ظل تعرضها لعقوبات أثّرت بشكل كبير على اقتصادها.

ويرى مسؤولون أميركيون أن “إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضّل حلا سياسيا مع طهران على أساس أن التجارب السابقة أظهرت أن الدخول في حرب أسهل بكثير من الخروج منها، فالحرب ستكون باهظة الثمن للطرفين”.

5