التقاليد السياسية في المغرب ترغم حزب العدالة والتنمية على مراجعة هويته

الثلاثاء 2017/12/12
درس سياسي

الرباط - بات واضحا أن حزب العدالة والتنمية المغربي قد حسم أمر هويته، وانتصر للتيار البراغماتي الذي يغلب الهوية المغربية المحلية على حساب التيار الموالي لأفكار التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بانتخابه لرئيس الحكومة الحالي سعدالدين العثماني أمينا عاما له.

وقال محللون سياسيون مغاربة إن طبيعة الحياة السياسية المغربية أرغمت أكبر الأحزاب الإسلامية على إعادة إنتاج خطابها وليس الانسياق وراء فكرة التنظيم الدولي للإخوان، وهذا ما يفسر انتخاب العثماني الذي هو شخصية سياسية براغماتية أكثر مما هو إسلامي منذ تجربته في وزارة الخارجية المغربية في الحكومة الأولى لعبدالإله بن كيران.

وأشاروا إلى أن بن كيران، الأمين العام السابق للحزب أراد أن يعكس فكر الإخوان على مشهد سياسي مغربي، لكنه فشل مع صعود تيار قوي داخل الحزب رفض منطق البيعة، واستعارة دور المرشد الذي أراد بن كيران أن يضطلع به من خلال ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب.

وانتخب العثماني الأحد أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يرأس الائتلاف الحاكم في المغرب منذ 2011. ويخلف في المنصب رئيس الوزراء السابق عبدالإله بن كيران.

وقال بيان لأمانة الحزب إن “العثماني حصل على 1006 من الأصوات من أصل 1943 صوتا… أي بنسبة 51.8 في المئة. في حين حصل منافسه رئيس فريق الحزب بمجلس النواب المغربي إدريس الأزمي الإدريسي على 912 صوتا وتم إلغاء 25 صوتا”.

وبذلك يعود العثماني وهو طبيب نفساني وحائز على دبلوم في علوم الشريعة، إلى المنصب الذي كان تولاه بين 2004 و2008 وهي فترة كان أسهم خلالها في تلميع صورة الحزب.

تحذير من المبالغة في اعتبار أن حزب العدالة والتنمية المغربي قد غير هويته بشكل نهائي

وعزا عبدالحكيم قرمان، الباحث المغربي في العلوم السياسية وسوسيولوجيا المنظمات، خسارة تيار بن كيران إلى عدم استيعاب القيادة السابقة للحزب لكل المعطيات التاريخية والدستورية والمؤسسية والسوسيولوجية للدولة والمجتمع المغربي.

وأوضح قرمان في تصريح لـ”العرب” أنه من الطبيعي خروج أصوات من داخل العدالة والتنمية معارضة لتيار التشدد الذي يتزعمه الأمين العام السابق رغبة في التأقلم والإبقاء على مصالحها في الحقل السياسي المغربي وبالتالي تستمر في المشاركة في العمل الحكومي واللعبة السياسية.

لكنه حذر من المبالغة في اعتبار أن الحزب قد غير هويته بشكل نهائي، لافتا إلى أن تبادل الأدوار بين قيادة العدالة والتنمية جاء بعدما اعتقدت بأن الشارع معها فحاولت الاستفراد والتمكين والتحكم في دواليب الدولة والمجتمع، وهي قيادة تمارس نوعا من التنازل التكتيكي والتقية السياسية وتصريف خطاب معتدل، وهي معادلة مستمدة من فكر ومرجعيات وسلوكيات تلك الجماعات الإسلامية نفسها.

ويمكن أن يتحوّل انتخاب العثماني إلى درس سياسي من حزب إسلامي مغربي إلى أحزاب شبيهة به في المغرب العربي، والتي تحتاج إلى المزيد من التنازلات الفكرية والسياسية لتتحول إلى أحزاب معترف بها رسميا وشعبيا، وقادرة على الاندماج في المستقبل.

وينحو مثقفون وسياسيون في المغرب العربي باللائمة على الأحزاب الإسلامية كونها تريد أن تشترك في الحياة السياسية المحلية دون أن تقطع مع ارتباطاتها الخارجية، وهو ما يتناقض مع طبيعة الأحزاب، وطبيعة الهوية الوطنية التي تقوم عليها.

ولا يخفي هؤلاء شكوكهم في أن المراجعات التي تظهرها بعض الأحزاب الإسلامية لا تعدو أن تكون محاولة تجميل ومخاتلة للحصول على الاعتراف القانوني بها، دون أن تمس العناصر الكبرى لمشروعها الإخواني الذي يقوم على هوية أشمل وأوسع من الهوية الوطنية، ما يجعل الولاء للتنظيم وليس للدولة.

وأشاروا إلى أن هذه الأحزاب سرعان ما تنقلب على تعهداتها مع أول فرصة تتاح لها، مثل الحملات الانتخابية لترفع شعار "الإسلام هو الحل" لاستقطاب الناخبين.

للمزيد:

انتخاب العثماني أملا في توحيد العدالة والتنمية المغربي

1