"التقاليد والحداثة" معرض لفنانين مغاربة وأجانب يبحثون في العوالم المتوازية

أعمال فنية متنوعة ترسل رسالة أمل إلى العالم الذي أصبح يعيش حالة من الفوضى بعد تفشي وباء كورونا المستجد.
الاثنين 2021/04/12
لوحات تراهن على التجريب

الدار البيضاء - افتتح مؤخرا برواق Living 4 ART في الدار البيضاء، معرض تشكيلي جماعي لتسعة عشر فنانا وفنانة، مغاربة وأجانب بعنوان “التقاليد والحداثة”.

 ويشمل هذا المعرض الفني، الذي يستمر إلى غاية 8 مايو المقبل، باقة من الأعمال الفنية المتنوعة، حوالي 60 عملا، لفنانين معروفين وهواة همهم المشترك الانفتاح على تجارب وخبرات فنية مختلفة، وإتاحة الفرصة للشغوفين بفن التشكيل للاطلاع على أعمالهم وإبداعاتهم الفنية المتنوعة.

هذه الأعمال، التي زينت جنبات هذا المعرض، هي سفر في رحاب الجمال والمتعة للاحتفال بولادة جديدة والتشبث بالتقاليد وترسيخ الحداثة، هذا الموضوع الذي ألهم بشكل كبير هؤلاء المبدعين، حيث يحاول كل منهم المزاوجة بين الحداثة بكل ما تحمله من معطيات وأفكار وبين الأصالة وما تتيحه لهم من مفردات فنية.

وقد شكّل العقد الرابع من القرن المنقضي، منعرجاً تأسيسياً للفن التشكيلي العربي، ولا يشذ المشهد المغربي عن هذا المنعرج، حيث اتجه الفنانون إلى البحث عن أفكار وتصورات كرّست مفهوم الهوية في العمل الفني، والاهتمام بنظام تشكيلي أكثر أصالة. ذلك ما دعا الفنانين العرب، إلى محاولة التخلي عن التقليد الغربي، والبحث عن أشكال واتجاهات فنية مغايرة، مع إعادة تقويم ثقافي وذهني ووجداني لمقاصدهم الجمالية، جراء التأثر بالأطروحات الوطنية التي تنامت بعد محاولات الاستقلال. وبعد ما بات ينظر إلى مجال الفنون بوصفها عاملاً مساهماً في النمو الثقافي والفكري والاجتماعي للمجتمعات العربية.

وفي هذا الإطار يأتي المعرض الجديد إثباتا لهذا التمشي في محاولة الفنانين على اختلاف أجيالهم إلى خلق الأصالة دون انغلاق على الذات، بل والانفتاح على الآخر من خلال قيم الحداثة التي تعلي من قيمة الفرد، ومن خلال المفردات الثرية والبصمة الفنية التي توفرها البيئة الخاصة.

 وقال التشكيلي عثمان العلوي في تصريح له بالمناسبة، إنه شارك بثلاثة أعمال تناولت التقاليد المغربية والأندلسية سواء تعلق الأمر باللباس التقليدي المغربي أو القصور المغربية القديمة، مشيرا إلى أن لوحاته تجسد نظرية العوالم المتوازية، وهي عبارة عن دعوة إلى التشبث بالقيم المغربية الأصيلة.

المعرض يقدم 60 عملا لفنانين معروفين وهواة همهم الانفتاح على تجارب مختلفة ومزج الحداثة بالأصالة

 من جهتها، عبرت الرسامة والشاعرة رشيدة شداني، عن سعادتها بالمشاركة في هذا المعرض بباقة من اللوحات الفنية تنضح بمزيج من الألوان الزاهية والدافئة التي تعكس أحاسيسها ومكنوناتها، مضيفة أن هذه الأعمال هي ثمرة حوار داخلي، يكشف كل ما يجول ببالها، لأن الرسم بالنسبة إلى الفنانة شداني ليس وسيلة للتعبير عن المشاعر فقط بل أيضا علاج طبيعي.

 أما الرسام عبدالرحيم أكديش، فاعتبر في تصريح مماثل أن أعماله تسلط الضوء على عدد من الإشكالات التي يعيشها الإنسان المعاصر والمتمثلة على الخصوص في الازدحام في الطرقات.

 كما تعكس لوحاته التجاذبات التي تؤثر على المواطن بين كل ما هو تقليدي وتكنولوجي عصري.

وعرف هذا المعرض مشاركة فنانين أجانب، ويتعلق الأمر بالفنانة فالنتينا دونسكا (من مواليد سنة 1955 بأوكرانيا) التي كشفت في تصريح مماثل أن لوحاتها، التي تغلب عليها الورود والتقنيات التعبيرية، دعوة إلى الاستمتاع بالحياة والطبيعة الخلابة، مضيفة أنها ولجت هذا العالم منذ ما يقرب 25 سنة، وسبق لها تنظيم والمشاركة في العديد من المعارض ببلادها والمغرب.

 ومن القارة الأفريقية، يشارك الإيفواري – الطوغولي إسماعيل تامك، وهو فنان تشكيلي عصامي من مواليد سنة 1988.

وأكد تامك في تصريح آخر، أن لوحاته التشكيلية الثلاث في هذا المعرض عبارة عن رسالة إلى العالم الذي أصبح يعيش حالة من “الفوضى بعد تفشي وباء كورونا المستجد”، مضيفا أن “هذه الحالة يستفيد منها قلة بينما الغالبية العظمى تعاني”.

ورأى أن هذه الأعمال هي بمثابة دعوة إلى العودة إلى جادة الصواب وتحكيم العقل والتشبث بالقيم الإنسانية.

من جهة أخرى، اعتبرت المشرفة على الرواق مريم العراقي لحلو، أن الفن رسالة سلام ومحبة بين مختلف الأمم نظرا للدور الذي يضطلع به لمحو الحواجز وبناء روابط متينة وخلق تعايش بين الشعوب، مضيفة أن معرض “التقاليد والحداثة” يجمع ثلة من الفنانين الذين ينتمون إلى مذاهب ومدارس متنوعة ومتعددة ويتميزون بتجارب وازنة يتعين تسليط الضوء عليها وتشجيعها.

14