التقدم في السن يضعف خصوبة الرجل والمرأة على حد سواء

الأحد 2014/09/28
الحيوانات المنوية لكبار السن أقل نشاطا

القاهرة - توصلت دراسة علمية إلى أن التقدم بالعمر لا يؤثر على قدرة المرأة على الإنجاب فحسب، بل له تأثيره السلبي على خصوبة الرجال كذلك.

ووجدت الأبحاث الجديدة أن نوعية السائل المنوي للرجل تتدنى مع التقدم في السن مما يقلل من فرص الإنجاب ويزيد من إمكانية إنجاب أطفال متخلفين عقلياً.

وكشفت الدراسات العلمية منذ القدم تأثير الساعة البيولوجية على المرأة حيث ترتفع مخاطر الإجهاض وولادة أطفال بعاهات، مثل “داون سندروم” بين النساء المتقدمات في العمر.

وأشار البروفيسور إدوين غيل بجامعة بريستول البريطانية، إلى أن الدراسة التي أجريت على 1375 عائلة في منطقة أوكسفورد بجنوب البلاد، كشفت أن أعمار الأمهات مرتبط ارتباطاً قوياً بمخاطر إصابة الطفل الوليد بنوع من السكري الذي يصيب الصغار بنسبة كبيرة قبل بلوغهم الخامسة عشرة من العمر.

ويقدر العلماء نسبة زيادة المخاطر بنحو 25 في المئة لكل خمسة أعوام من عمر الأم، وهو ما يشير إلى أن المرأة في عمر 45 عاماً تكون عرضة لإنجاب طفل مصاب بالسكري بمعدل ثلاثة أضعاف، مقارنة بأمّ عمرها 20 عاماً، كما أظهرت الدراسة أيضاً أن تقدم عمر الأب هو الآخر مرتبط طردياً، وإن بدرجة أقل بظهور المرض عند هؤلاء المواليد، كما بينت الدراسة أن الطفل الثاني يكون أقل عرضة لمخاطر مرض سكري الأطفال من الشقيق أو الشقيقة الأولى.

وأوضح الباحثون أن تقدم أعمار النساء البريطانيات الراغبات في الإنجاب خلال العقدين الماضيين يعتبر مسؤولاً جزئياً عن ارتفاع حالات سكري الأطفال خلال تلك الفترة.

مع تقدم الرجل في العمر يفقد قدرته الطبيعية على التخلص من الخلايا المنوية المريضة والتالفة

وقالت إيسكنازي، إحدى المشاركات في البحوث: “أبحاثنا تشير إلى أن للساعة البيولوجية تأثيرها على الرجال كذلك، إلا أن هذا التأثير مختلف، فخصوبة الرجل وقدرته على إنتاج ذرية تتمتع بالصحة، تتغير تدريجياً وليس فجأة كما يحدث مع النساء”.

ووجدت الدراسة الحديثة التي شملت 97 رجلاً تراوحت أعمارهم بين 22 و80 عاماً، تزايد تكسر الحمض النووي في السائل المنوي لدى المتقدمين في السن.

وقال وايروبيك: “الدراسة تظهر أن تأخر الرجال في إنجاب أطفال لا يزيد من صعوبة فرص الإنجاب فحسب، بل يزيد أيضاً من مخاطر إنجاب أطفال بتشوهات جينية”.

ووجد الباحثون في جامعة واشنطن في سياتل، أن تغييرا ملحوظا يحدث في سن الـ35 وأن نتيجة لذلك تصبح الخلايا المنوية غير قادرة على إصلاح التلف الذي يصيبها على خلاف معظم أنواع الخلايا الأخرى في جسم الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، توصلوا إلى أنه مع تقدم الرجل في العمر فإنه يفقد قدرته الطبيعية على التخلص من الخلايا المنوية المريضة، ويعني هذا أن فرصة إخصاب بويضة المرأة بفعل خلية منوية تالفة تصبح أكبر.

وأكد الأطباء أن فرصة إخفاق الحمل ستزداد، كما أن الأطفال قد يولدون باستعداد أكبر لتشوهات بسيطة مثل عدم استواء الأسنان أو عدم تماثل الأطراف.

وقالت رئيسة فريق البحث ناريندرا سنغ إن الباحثين وجدوا أن الرجال بدءا من أواخر العقد الثالث من العمر، تظهر عندهم أعداد أكبر من الحيوانات المنوية التي تحتوي أشرطة غير مكتملة من الحامض النووي، وبوجه عام، فإن الحيوانات المنوية عند كبار السن أقل نشاطاً، ولذلك فإن فرصتها في إخصاب البويضات أقل.

ويدعم د. صالح عبدالرحمن استشاري العقم والجراحة المجهرية ذلك ويقول إن خصوبة النساء تقل مع التقدم في العمر، وهو شيء على كل زوج أن يأخذه بعين الاعتبار، مع العمل على أن يحدث الإنجاب في الوقت المناسب وألا يتجاوز سن الثانية والثلاثين.

ويؤكد د. أحمد المصري استشاري جراحة المسالك البولية والتناسلية والعقم بكلية الطب القصر العيني إن دوالي الخصية المسببة لعقم الرجال تعد أحد أكثر أسباب تأخر الإنجاب عند الرجال، موضحًا أن العامل الوراثي أو الجيني يعد الأكثر تسببًا لتلك الحالات.

وتوصلت جل الدراسات إلى أنه ببلوغ المرأة فترة الثلاثينات تبدأ الخصوبة بالهبوط. وخلال فترة الأربعينات، تقل فرص الحمل إلى عشرة بالمئة وعند الخامسة والأربعين تنزل إلى أربعة بالمئة. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن وتبعا لأسباب وراثية أن يشيخ جسم امرأة دون أخرى كما أنه كلما كانت الحالة الصحية أفضل زادت فرص الخصوبة.

تأخر الرجال في إنجاب أطفال لا يزيد من صعوبة فرص الإنجاب فحسب، بل يزيد أيضاً من مخاطر إنجاب أطفال بتشوهات جينية

وتعتبر السمنة والنحافة الزائدتان والحالة الصحية العامة السيئة من أهم العوامل التي تخفف من فرص الحمل أيًا كان العمر.

ويكشف محمد فراجأستاذ النساء والولادة والعقم بجامعة قناة السويس أن هناك فترات في العمر تكون فيها النساء في أشد مراحل الخصوبة فعندما تكون المرأة في سن العشرين نادرًا ما يحدث القلق لدى المرأة على خصوبتها، لأن هذه المرحلة هي ذروة الخصوبة لديها حيث تكون فرص الحمل كبيرة شريطة سلامة الأعضاء التناسلية ومتابعة مشكلة الهرمونات ومشكلات المبيض التي قد تؤثر على الخصوبة في المستقبل. كما ينبغي قبل اتخاذ قرار الحمل تناول غذاء صحيح وتخليص الجسم من السموم، كالأدوية وغيرها من العقاقير مثل السجائر والكافيين والكحول لأنها تضعف الخصوبة وتضر الجنين

وحث الاستشاري عبدالرحمن على التفريق بين الضعف التناسلي المؤقت والعقم الذي هو حالة مستمرة يقف الطب عاجزًا عن علاجها ولكنها لا تشكل أكثر من خمسة في المئة.

وأكد أن أسباب العقم هي دوالي الخصيتين وهو يشكل ما نسبته 35 في المئة من أسباب العقم والتعرض للعلاج الإشعاعي والكيميائي بالنسبة إلى مرضى السرطان والتعرض لدرجات حرارة مرتفعة لفترة طويلة ؛ لأنها تؤثر على كفاءة الحيوانات المنوية ووجود صديد في السائل المنوي وكذلك الخلل الهرموني وانسداد القنوات المنوية. وتتسبب بعض الأمراض كالحساسية والالتهابات والطفيليات وسوء التغذية في ضعف الخصوبة.

أما د. علي فريد أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب عين شمس‏ فيقول: “تشير الأبحاث إلى أن “فيتامين سي” يحسن نوعية الحيوان المنوي وأن أكثر أسباب العقم شيوعًا حسب التقرير الذي نشرته جامعة بريستول هي الأعداد المنخفضة أو الاختلال الوظيفى للحيوانات المنوية للرجل وعدم القدرة لدى المرأة على إفراز البويضات من المبايض. لكن يؤكد أن تلك المشكلات تمكن معالجتها بواسطة الهرمونات أو بواسطة جراحة الليزر التي تزيل الكبيسات التي قد توجد على المبيض وكذلك انسداد الأنابيب الذي قد يكون سببه التهابات مثل الكلاميديا.

ويمكن أن يكون العقم نتيجة لمشكلات أخرى مثل التهاب في الحوض أو انفجار في الزائدة، أو التهاب بطانة الرحم. والمخاط الموجود في عنق الرحم يستطيع منع وصول الحيوان المنوي بسبب حموضة الرحم الزائدة أو نمو أجسام مضادة تهاجم الحيوانات المنوية، مثل ردة الفعل في حالة الحساسية.

هناك أيضًا كثير من حالات عقم أسبابها غير واضحة حيث يفشل الأطباء في إيجاد أي علة جسدية. وقد ثبت أن العديد من مشكلات الخصوبة سببها عوامل حياتية متعلقة بنمط العيش والأكل، وبسببها تختل الهرمونات وتضعف قدرة الجسم على تحمل الحمل.

ويرى د. أحمد رفعت المنياوي، أستاذ الصحة النفسية، أنه على الزوجين اتباع أسلوب حياة صحي يحسّن صحة الجسم بشكل عام ويرفع مستوى الخصوبة أيضا.

وينصح المنياوي بممارسة الرياضة بشكل مستمر ومنتظم وبالتوقف عن التدخين للحفاظ على لياقة الجسم وتحسين الدورة الدموية والحالة النفسية وتناول غذاء غني بالعناصر الغذائية المفيدة وتقليل كمية السكريات والدهون الضارة.

ويدعو إلى تناول مكملات غذائية أو أغذية غنية بالفيتامينات مثل “فيتامين ج” و”فيتامين د” و”فيتامين إي” مع الحرص على تناول النساء لحبوب “الفوليك أسيد” لما لها من أثر مفيد في زيادة الخصوبة، حيث أن العديد من الدراسات ربطت ارتفاعه مع زيادة فرصة الحمل بالتوائم. كما أن له دوراً مهمًّا في نمو وتطوير الجهاز العصبي عند الجنين بشكل طبيعي ومن دون تشوهات.

19