التقشف الحكومي يدفع السودان إلى تقليص بعثاته الدبلوماسية

التلميح بمراجعة المشاركة في حرب اليمن ابتزاز مبطن للخليجيين، وغلق البعثات يعطل مساعي الخرطوم لجذب الاستثمارات.
الجمعة 2018/05/04
تقلب المواقف يعكر جذب الاستثمارات

الخرطوم - قالت وكالة أنباء السودان إن الرئيس عمر البشير أمر بإغلاق 13 بعثة دبلوماسية ومعظم المكاتب التجارية السودانية في الخارج في إطار جهود لخفض الإنفاق الحكومي وسط صعوبات اقتصادية كبيرة.

يأتي هذا في وقت تلمح السلطات السودانية إلى إعادة تقييم مشاركة قواتها ضمن التحالف العربي في اليمن في خطوة يعتبرها محللون نوعا من التهديد المبطن بالانسحاب ما لم تحصل الخرطوم على دعم يساعدها في الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة.

ويقول المحللون إن عملية إغلاق البعثات والمكاتب التجارية في الخارج قد تحقق نتائج ظرفية، إلا أن تأثيرها على المدى الطويل سيكون سلبيا لكونها تقلل من فرص السودان في ربط علاقات اقتصادية وتجارية متينة وتحد من جهوده لجذب الاستثمارات.

وأشار المحللون إلى أن التقشف يمكن أن يطال الإنفاق الحكومي أو إنفاق رئاسة الجمهورية في الداخل لكن لا يمكن توقع نتائج ذات قيمة للإنفاق على مكاتب السودان في الخارج، فضلا عن كون الخطوة تهدف إلى الإيحاء بجدية الحكومة في التقشف أكثر من كونها إجراء جديا لحل الأزمة العميقة التي باتت البلاد تتخبط فيها.

وتسببت العقوبات الأميركية في منع وصول السودان إلى التمويل الدولي إلى حد كبير في العقود الماضية. وتم رفع العقوبات في أكتوبر لكن السودان يواجه صعوبة منذ ذلك الحين في جذب المستثمرين للمساعدة في إنعاش الاقتصاد.

وأقال البشير الشهر الماضي وزير الخارجية إبراهيم غندور بعد يوم من مطالبته البرلمان بالتدخل ومساعدة الدبلوماسيين السودانيين الذين لم يتلقوا رواتبهم على مدى سبعة أشهر.

وقال غندور أمام البرلمان “منذ أشهر لم يتقاض الدبلوماسيون مرتباتهم وهناك تأخير في سداد إيجارات مقرات البعثات الدبلوماسية” دون أن يحددها.

وأكد غندور، الذي سبق أن كان أمينا عاما ثم رئيسا لاتحاد نقابات عمال السودان لنحو عقدين، أنه اتصل بمحافظ البنك المركزي السوداني لسداد مرتبات الدبلوماسيين لكنه فشل في الحصول على الأموال اللازمة لذلك. وأضاف “ولخطورة الوضع الآن، تحدثت عنه بشكل علني”.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية، مساء الأربعاء، إن البشير أمر في مرسوم وزارة الخارجية “بتنفيذ إعادة هيكلة التمثيل الخارجي بإغلاق 13 بعثة دبلوماسية في الخارج”.

ولم تذكر الوكالة أسماء تلك البعثات لكن القرار يتضمن اقتصار أعضاء البعثات في سبع منها على السفراء فقط.

وقالت الوكالة “قضى القرار كذلك بإغلاق كافة الملحقيات الاقتصادية والتجارية عدا الملحقية الاقتصادية في أبوظبي حتى نهاية تكليفها بإنجاز تحضير مشاركة السودان في معرض إكسبو 2020 ويتم بعده إلغاؤها. وشمل القرار إغلاق كافة الملحقيات الإعلامية في الخارج عدا ثلاث ملحقيات”.

Thumbnail

وذكرت أيضا أنه سيتم خفض الكادر الإداري في البعثات بنسبة 20 بالمئة إضافة إلى التخفيض السابق 30 بالمئة ليصبح جملة التخفيض 50 بالمئة. وشمل القرار تصفية الكادر الإداري لوزارة الخارجية ليتولى الدبلوماسيون العمل الإداري فيها.

ويشير متابعون للشأن السوداني إلى أن ضرورة التركيز على الحد من الإنفاق الحكومي في مجالات غير مؤثرة بشكل مباشر على حياة المواطن، مثل التقشف في رواتب الوزراء وبقية المسؤولين، فضلا عن تقليص الإنفاق على المؤسستين الأمنية والعسكرية بدل تقويتهما في ظل الأزمة.

وكان الرئيس السوداني قد تعهد في وقت سابق بأن تظل مرتبات القوات المسلحة الأعلى في البلاد، مرجعا ذلك إلى دور أفراد القوات المسلحة السودانية في حفظ الأمن والاستقرار مع الأجهزة الأخرى.

وحث المتابعون السودان على ترشيد مواقفه السياسية الخارجية لبناء علاقات قوية وثابتة مع الدول العربية القادرة على دعم البلاد ومساعدتها في الخروج من أزمتها، بدلا من تقلب المواقف والتحالفات خاصة مع دول تعرف بمحدودية استثماراتها في المنطقة مثل إيران وتركيا.

وأشاروا إلى أن تلويح الفريق أول على سالم، وزير الدولة لشؤون الدفاع السوداني، الأربعاء، بأن بلاده تقيم مشاركتها في العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن هو نوع من الابتزاز لدول خليجية سبق لها أن دعمت الخرطوم على أكثر من مستوى، فضلا عن كون المشاركة في التحالف تثبّت الصورة المهزوزة لمواقف السودان ورهاناته الإقليمية.

ولا يخفي السودان امتنانه للسعودية التي ساعدته في الخروج من قائمة العقوبات الأميركية، ما سيساعده على الاستمرار بتسوية سجلاته الخارجية من تهم دعم الإرهاب.

وللسودان ما لا يقل عن ثلاثة آلاف جندي وعدة طائرات مقاتلة في اليمن في إطار التحالف. وذكرت وسائل إعلام محلية ويمنية أن العشرات من الجنود السودانيين قتلوا في جبهات قتال ساحلية رئيسية بينما تعاني الخرطوم من نقص حاد في العملة الصعبة.

وقال الفريق أول على سالم “نحن هذه الأيام نعكف على دراسات وتقييم عن مشاركة القوات السودانية في اليمن، وتشمل جوانب مختلفة سلبيات وإيجابيات المشاركة ومن ثم يتم اتخاذ قرار يعود إلى مصلحة البلد واستقراره”. وذكر أن قيادة القوات المسلحة تعد دراسة عن دور السودان في التحالف وسوف تكملها قريبا.

1