التقشف في الخليج.. إعادة ترتيب الحياة على واقع الدخل الجديد

الأحد 2016/10/02
مرحلة جديدة من التقشف

الرياض - لم يعد التقشّف في دول الخليج العربية مجرد حديث وتحذيرات من مستقبل تتراجع فيه قيمة النفط وعائداته. فقد أصبح أمرا واقعا ينبغي التعامل معه.

ويحتاج المواطن الخليجي إلى وقت ليستوعب أن الدولة شرعت في تحميله جزءا من أعباء الإنفاق بعد أن كانت تتحمل لوحدها هذه الأعباء لعقود. وهو أمر سيخرجه من حالة الاسترخاء إلى عالم جديد يتحمل فيه مسؤولية نسبية أو تضامنية مع أعباء الإنفاق في الدولة.

وقال متابعون لوقع إجراءات التقشف، التي أعلنت عنها السعودية وقبلها الكويت على المواطنين، إن الدولة في الخليج تريد أن تعيد ترتيب الحياة اليومية على واقع الدخل الجديد.

ولا تخطّط الدول الخليجية، التي بدت متأثرة أكثر من غيرها بتراجع أسعار النفط، إلى المسّ من الرواتب إلا في حالة كبار الموظفين مثلما أعلنت عن ذلك السعودية، لكن الإجراءات ستمسّ كل ما هو مخصصات وبدلات وحوافز لم يعد من الممكن أن تتحملها ميزانيات تعرف عجزا ملحوظا في السنتين الأخيرتين.

وبدأت وسائل الإعلام الحكومية تشتغل على توصيل المعنى من التقشف باعتباره نوعا من التضامن والشراكة اللازمين بين المواطنين والدولة للتخفيف من وقع الأزمة التي قد تطول إذا ما استمر تراجع أسعار النفط.

وتريد الدولة أن يقتنع المواطن بأن المخصصات والحوافز وغيرها قد يزيد في تأزيم الوضع الاقتصادي في البلاد، خاصة أن تلك المزايا لا يحصل عليها كل الناس بنفس القدر.

ونقلت صحيفة سعودية عن مواطنين استغرابهم بأن هناك مخصصات “نزاهة” للصرافين في المؤسسات أو مخصصات “طباعة” لموظف وظيفته الطباعة، أو مخصصات “أزياء ومظهر”.

ومن الواضح أن العبء المالي على الدولة كبير من هذه النفقات “الإضافية” التي لا يمكن الاستمرار بها وفق النسق الحالي، ولذلك تبحث دول الخليج عن ابتكار أساليب للتوفير والتقشف.

وسيوفر تغيير منح الرواتب على أساس الشهر الميلادي بدلا من الشهر القمري، على الدولة في حدود 12 يوما سنويا من الأجور لكل موظف.

ويمكن أن يساعد أسلوب التخفيف من المزايا والعلاوات القطاع الخاص على استيعاب موظفين جدد وخلق المزيد من الوظائف.

وأعلنت السعودية البدء بمرحلة جديدة من التقشف تركز على ذوي الأجور المرتفعة من الوزراء وأعضاء مجلس الشورى الذين طالهم خفض الرواتب والمزايا لأول مرة. بينما ارتبطت مراجعة الرواتب والأجور لعامة الموظفين بوقف بدل النقل في الإجازات ووقف العلاوات.

وتضررت إيرادات السعودية جراء هبوط أسعار الخام منذ 2014 إلى ما دون 50 دولارا للبرميل. وسجلت عجزا في الموازنة بلغ مستوى قياسيا عند 98 مليار دولار العام الماضي.

ودأب المسؤولون على التحذير من عدم إمكانية الاستمرار في غياب الضرائب وكبر حجم القطاع العام ودعم الدولة لأسعار الوقود والطاقة، لكن مع ذلك ظل المواطنون يتعاملون مع تلك الأمور على أنها حق مكتسب في ظل الإنتاج الوفير من النفط السعودي.

ويقول اقتصاديون إن خفض رواتب الوزراء وكبار المسؤولين قد لا يحقق وفرا كبيرا في حد ذاته، لكنه يبعث إشارة إلى المواطنين بأن عليهم ربط الأحزمة وأن هذا الإجراء سيبدأ من القمة.

وتعتزم الكويت، بدورها، تطبيق سياسات تقشف واسعة لمواجهة تدني عوائد النفط، من خلال اعتماد سلسلة رواتب جديدة لموظفي القطاع العام، بمن فيهم 20 ألف عامل في قطاع النفط. وستؤدي الإجراءات إلى خفض رواتب العمال والحوافز الممنوحة لهم.

والأمر نفسه بالنسبة إلى قطر التي بدأ مواطنوها يشعرون بوقع الأزمة.

وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في نوفمبر الماضي إن مسؤولية القطريين أصبحت أكبر في ضوء انخفاض أسعار النفط وحذر من الهدر والتبذير.

وأضاف الشيخ تميم أن الدولة لم يعد بوسعها أن تقدم كل شيء وهي تعمل على تنويع الاقتصاد وخفض الاعتماد على النفط والغاز.

وتبلغ فاتورة مرتبات الموظفين نحو 13.7 مليار دولار، أي نحو ربع الإنفاق القطري.

1