التقشف يحيل الصحفيين اللبنانيين على البطالة

الجمعة 2015/08/21
الصحف اللبنانية تلجأ إلى تقليص نفقاتها عن طريق الاستغناء عن الصحفيين

بيروت – أبلغت صحيفة “النهار” اللبنانية 24 موظفا رسميا قرارها الاستغناء عن خدماتهم، من دون الإفصاح عن نيتها منحهم تعويضات لائقة.

ويقول إعلاميون إنه إجراء لتقليص النفقات، بعد تدهور سوق الإعلانات وانحسار “التمويل السياسي” واتجاه الصحف للاعتماد على النشر في مواقعها الإلكترونية.

والمفارقة، أن تبليغ الموظفين، شفهيا، عن صرفهم من الجريدة، يأتي بعد أيام قليلة على انتخابات مجلس نقابة المحررين التي ضمّت أسماء جديدة ووعدت بحماية الصحفيين.

وأثار الصرف غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الصحفيين اللبنانيين. واعتبر هؤلاء أن نقابة المحررين مسؤولة عما يحصل للصحفيين من انتهاكات، خصوصا بعد الانتخابات التي خاضتها النقابة منذ يومين.

ويتصدر محمد أبي سمرا قائمة المستغنى عن خدماتهم من الصحيفة وهو الذي يعمل في الصحيفة منذ عشر سنوات متواصلة، سبقتها عشر سنوات أخرى في الميدان الصحفي.

ويعد أبي سمرا من أبرز الصحفيين في الصحيفة، لا سيما في مجال التحقيقات المعمقة والثقافة، وقد صدرت له كتب وروايات، بينها “موت الأبد السوري”، و”طرابلس ساحة وميناء الحداثة” ورواية “الرجل السابق”.

وهذا القرار الثاني خلال أشهر، بعد الاستغناء عن 18 موظفا في السابق، تطبيقا لسياسة التقشف التي تعتمدها الصحيفة، كما صحف وتلفزيونات لبنانية أخرى.

القرار الجديد يتبع قرارات أخرى اتخذتها وسائل إعلام لبنانية، متعلقة بصرف الموظفين منها قناة الجديد اللبنانية وصحيفتا السفير والمستقبل وغيرهما.

وتعاني وسائل الإعلام اللبنانية، وخصوصا المكتوبة، من أزمات مالية دفعتها لاتخاذ قرارات من هذا النوع، في وقت يؤكد القيمون عليها أن تلك القرارات “تهدف لحماية الصحيفة من الإقفال وتأمين استمراريتها”.

وكانت ورشة عمل نظمها نادي الصحافة تحت عنوان “واقع الإعلام في لبنان” في يوليو الماضي، أكدت أن واقع الإعلام اللبناني مأساوي، لا بل إنه يعيش حالة احتضار تنعشها أحيانا التدفقات المالية السياسية.

ووفق رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان طلال المقدسي فالأزمة مالية بالأساس. وأشار إلى أن “نفقات المحطات التلفزيونية بلغت في عام 2014 نحو 110 ملايين دولار، في حين أن عائداتها الإعلانية لم تتعدَّ الـ60 مليونا. ما يظهر وجود عجز سنوي يتفاقم عاما بعد آخر، بمعدل 50 مليون دولار سنويا، يتم تسديده معظم الأحيان عن طريق المال السياسي.

18