التقشف يدفع قطر إلى إعادة هيكلة صناعة الغاز

لم يتفاجأ المحللون بإقدام قطر على دمج جوهرتي تاج الرخاء خلال العقدين الماضيين، شركتي "قطر غاز" و"رأس غاز" في كيان واحد. وقالوا إنه مؤشر على أن ترشيد الإنفاق والتحرك لتسريح المزيد من العمالة باتا الطريق الوحيد للخروج من نفق تراجع أسعار الطاقة.
الاثنين 2016/12/12
ربط أحزمة التقشف

الدوحة – أكد إعلان شركة “قطر للبترول” المملوكة للدولة، أمس، عن دمج أنشطة شركتي “قطر غاز” و“رأس غاز” تحت كيان واحد، قلق الحكومة المتزايد من تراجع عوائد صادرات الطاقة وضرورة التأقلم مع الأسعار المنخفضة.

وقال خبراء اقتصاد إن الاتجاه السائد حاليا في قطر، أكبر مصدر للغاز في العالم، هو ترشيد الإنفاق، والتقليص من العمالة الوافدة، بسبب التراجع الكبير في العوائد المتأتية من الطاقة، وهو الأمر نفسه الذي أصاب بقية دول الخليج الأخرى جراء تراجع أسعار النفط.

وانخفضت أسعار الغاز المسال في آسيا بنحو 65 بالمئة منذ بلوغها الذروة في بداية عام 2014 لتصل حاليا إلى نحو 7.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وكشف سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “قطر للبترول” خلال مؤتمر صحافي، أمس، للإعلان عن الدمج، أن عملية توحيد إدارة الشركتين في شركة واحدة ستكتمل في غضون عام، وذلك بهدف توفير النفقات.

وقال إن “عملية الدمج لن تؤثر على عمليات التشغيل أو العقود الموقعة بين الشركتين وعملائهما”. وتوقع أن تؤدي إلى خفض للنفقات بما يصل إلى مئات الملايين من الدولارات، دون تحديد رقم دقيق لقيمة الترشيد.

وبموجب خطوة الدمج التي أعلنت عنها “قطر للبترول” ستكون الشركة الجديدة “قطر غاز” أكبر شركة في العالم لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، بطاقة إنتاج تبلغ أكثر من 77 مليون طن سنويا.

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة الحكومية أن حصص الشركاء مثل “اكسون موبيل” و“رويال داتش شل” في مشروعات الشركتين لن تتأثر بهذا الدمج.

ورفض الكعبي الإفصاح عن حجم العمالة المتوقع خفضها عن حدوث الدمج. ولا تتوفر أرقام رسمية عن عدد العاملين في المنشأتين، لكنه يقدر ببضعة آلاف، وفق وسائل إعلام محلية.

وقبيل عملية الدمج، كانت شركة “قطر غاز”، أكبر شركة في العالم لإنتاج الغاز المسال، بإنتاج يصل إلى نحو 42 مليون طن سنويا.

وعبرت قطر،الشهر الماضي، عن قلقها من الغموض الذي يكتنف صناعة الغاز المسال في العالم، في وقت تسابق فيه طهران الزمن لاقتناص حصتها من الحقل البحري المشترك معهـا تحت ميـاه الخليج ويـدعى حقل الشمال.

سعد الكعبي: عملية الدمج ستسفر عن خفض النفقات بما يصل إلى مئات الملايين من الدولارات

وقال وزير الطاقة القطري، محمد صالح السادة، أمام مؤتمر للطاقة في طوكيو إن “السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال تعاني من فترة من عدم التيقن، في ظل الأسعار المنخفضة التي تقوض الاستثمارات في مشروعات الإنتاج الجديدة”.

وتوقع أن يؤدي ذلـك إلى شح الإمدادات وارتفاع الأسعار في المستقبل القـريب، رغم ظهور منتجين جدد على الساحة العالمية.

وتمكنت طهران بعد صراعات بين المتشددين والإصلاحيين من وضع نموذج جديد لعقود النفط والغاز، من أجل استقطاب استثمارات شركات الطاقة العالمية إلى قطاع النفط والغاز المتعثر من عقود بسبب العقوبات الدولية.

وأصبحت “توتال” أول شركة غـربية كبرى توقـع اتفـاقا مـع إيـران، الشهـر المـاضي، لمواصلة تطـوير حقـل الشمـال الـذي تسميه الحكومة في طهران “بارس الجنوبي” العملاق للغاز، كما أبرمت شركة “شل” العملاقة عقودا تمهيدية مع الإيرانيين الأسبوع الماضي.

ويقول خبراء أسواق الطـاقة إن “من المتـوقـع أن تظـل أسعـار الغـاز المسال تحـت ضغط في المدى القصير إلى المتوسط مع دخول طاقة إنتاج إضافية في الولايات المتحـدة وأستـراليا حيـز التشغيـل”.

وتعمل قطر في الوقت الحالي على إضافة طاقة إنتاج بنحو 100 مليون طن سنويا ليرتفع الإنتاج من300 مليون طن سنويا في الوقت الحالي إلى 400 مليون طن سنويا بحلول عام 2020.

وتفاقمت مخاوف القطريين من زيادة تخمة المعروض في الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، مع قرب دخول طاقة إنتاج إضافية من الولايات المتحدة وأستراليا.

وترجح تقديرات المؤسسات العالمية أن تخسر قطر صدارتها لقائمة أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم لصالح أستراليا في العام المقبل حين يدخل إنتاج جديد من الأخيرة حيز التشغيل.

ومن الواضح أن القلق يساور الدوحة على عوائد استثماراتها الكبيرة التي ضختها في حقول الغاز خلال فترة طفرة الأسعار التي امتدت لسنوات حتى منتصف عام 2014.

ومن بين التحديات التي تواجه صناعة الغاز عالميا، التهديد الذي يواجه عقود تصدير الغاز على المدى الطويل بالنسبة إلى الدول المنتجة لكون المستهلكين لا يرغبون في الالتزام بهذه العقود على المدى الطويل.

وتقول الدول المستهلكة للغاز إن تلك العقود تحدد الأسعار ومستويات التصدير بينما توفر لها السوق الفورية خيارات أوسع من تلـك المحـددة في العقـود على المدى الطويل.

11