التقشف يقوض الطلب المحلي ويقلص الاستثمار في مصر

المستثمرون ينتظرون ليروا كيف ستتأقلم مصر مع الإصلاحات والتغيرات في الأسعار، كما يترقبون تشغيل محطات الكهرباء والموانئ والطرق وغيرها من البنية التحتية التي هي قيد الإنشاء.
الاثنين 2018/10/08
تراجع الاستثمار

باتريك وير

انحدر الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات غير النفطية في مصر في الربع الثاني إلى أدنى مستوياته منذ بدء تطبيق خطة تقشف يدعمها صندوق النقد الدولي قبل نحو عامين، في مؤشر على أن المزيد من المعاناة تنتظر المصريين قبل جني ثمار الإصلاحات.

وتعول القاهرة على استثمارات القطاع الخاص الجديدة لتحفيز الاقتصاد وتوفير فرص عمل تواكب النمو السريع للسكان، لكن إجراءات التقشف قلصت الطلب المحلي وأضعفت الحافز للاستثمار.

وتشير بيانات ميزان المدفوعات التي نشرت الأسبوع الماضي إلى أن البلاد جذبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 600 مليون دولار للقطاعات غير النفطية في الربع الثاني مقارنة بنحو 956 مليون دولار في الربع الأول و1.51 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي.

ويرى محمد أبوباشا الخبير الاقتصادي لدى بنك الاستثمار المجموعة المالية هيرميس أن “الاستهلاك المحلي منخفض… ولا توجد حاجة ملحة الآن لضخ رؤوس أموال”.

وقدرت دراسة لصندوق النقد الدولي نشرت في ديسمبر الماضي أن حوالي 700 ألف مصري سينضمون إلى سوق العمل في كل عام خلال الأعوام الخمسة القادمة.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، لم تنخفض الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلا في الربع الأول المضطرب من عام 2017، والذي بدأ بعد أسابيع قليلة من توقيع مصر اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016. وفي ذلك الربع، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 478 مليون دولار.

ويعتقد هاني فرحات الخبير الاقتصادي لدى بنك الاستثمار المصري سي.آي كابيتال “أن الأمر يتعلق أكثر بالاتجاهات العالمية في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والأسواق الناشئة ككل، ولا يتعلق بمصر على وجه التحديد”.

ويشير إلى “تصنيف مصر في المرتبة الأولى في أفريقيا في تلقي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام الماضي”.

ومن بين إجراءات التقشف التي جرى الاتفاق عليها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14 بالمئة وزيادات حادة في أسعار الطاقة وتحرير سعر صرف العملة الذي أدى لفقدان نصف قيمتها.

ويقدر أبوباشا معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في المشاريع الاقتصادية عند نحو 40 إلى 50 بالمئة في العام الماضي وبين 70 إلى 75 بالمئة هذا العام. ويرى أنه يتسارع في عدد من القطاعات وسيبدأ الناس في التفكير في الاستثمار في العام المقبل.

ويعتقد محللون أن المستثمرين ينتظرون ليروا كيف ستتأقلم مصر مع الإصلاحات والتغيرات في الأسعار، كما يترقبون تشغيل محطات الكهرباء والموانئ والطرق وغيرها من البنية التحتية التي هي قيد الإنشاء.

وترى ألين سانديب رئيس قسم البحوث لدى نعيم للوساطة أن الأمر يستغرق عادة 4 أو 5 سنوات كي تتدفق الاستثمارات بعد إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وضربت مثلا بالهند والبرازيل.

وأضافت أن “الاستثمار الأجنبي المباشر يستغرق وقتا، لكن فور أن يبدأ في التدفق، يصير مستداما”.

ومن المنتظر أن يتلقى الطلب المحلي دفعة مع بدء تدفق الإيرادات من اكتشافات الغاز الطبيعي الجديدة وتعافي قطاع السياحة في الآونة الأخيرة، لكن بعض رجال الأعمال يقولون إن هناك الكثير مما يمكن القيام به لتشجيع ضخ المزيد من الاستثمار، بما في ذلك تقليص الإجراءات الروتينية.

ويرى هاشم العبد وهو مستشار أعمال كثيرا ما يعمل مع الشركات الصينية أن الحكومة والوزراء والرئيس يريدون جميعا حدوث ذلك، غير أن البيروقراطيين يقولون “لكن هناك هذه اللائحة وتلك اللائحة”.

10