التقشف يهدد ميزة تطور البنية التحتية للاتحاد الأوروبي

الثلاثاء 2014/07/22

ظل العالم لفترة طويلة يحسد أوروبا على ما تتمتع به من طرق سريعة تخضع للصيانة الدورية وقطارات فائقة السرعة وشبكة واسعة من المطارات الحديثة.

لكن ربما لا يستمر هذا الحسد طويلا بعد الآن بسبب ميزانيات التقشف التي قلصت حجم الإنفاق على البنية التحتية في وقت تزيد فيه دول أخرى من الإنفاق على هذا القطاع.

وتشير البيانات التي جمعتها شركة ماركت لاين المتخصصة في تقديم المعلومات الخاصة بالأعمال التجارية إلى أن معدل الإنفاق على البنية التحتية في أوروبا ارتفع بنسبة 1.5 بالمئة فقط، العام الماضي، ليصل إلى 741 مليار دولار مقابل معدل نمو عالمي بلغ 4.5 بالمئة وارتفاع بنسبة 7.1 بالمئة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وتوقعت أن يزيد حجم الإنفاق في أوروبا بنسبة طفيفة على مدار الأعوام الأربعة المقبلة ليصل إلى 4.3 بالمئة بحلول عام 2016 لكنه سيظل دون المتوسط العالمي بفارق كبير.

إلا أن أداء الولايات المتحدة سيكون أسوأ إذ يتوقع أن يبلغ 1.8 في المئة عام 2016. ويقول بعض مسؤولي الشركات والمجموعات التجارية بل ومسؤولو الاتحاد الأوروبي أنفسهم، إن هناك خطرا يهدد المنطقة بالتراجع وراء منافسيها وقد ينطوي ذلك على تداعيات يصعب التغلب عليها.

وقال هارولد رويجترز، رئيس وحدة شبكة النقل الأوروبي بمفوضية النقل، وهي وحدة تهدف إلى الربط بين خطوط السكك الحديدية والطرق والمطارات المتفرقة في أوروبا، “نحن متأخرون عن مناطق أخرى في العالم. ولسنا سعداء بذلك”.

وقلصت مخصصات تمويل البنية التحتية الرئيسية لبروكسل والتي تعرف باسم منظومة الربط الأوروبي في أحدث ميزانية للاتحاد الأوروبي من 50 مليار يورو في الأصل إلى 29.3 مليار يورو على مدار الأعوام السبعة المقبلة.

وكان قطاع خدمات النطاق العرض (برودباند) والخدمات الرقمية هو الأكثر تضررا جراء تقليص الميزانية، حيث انخفضت مخصصاته من 9.2 مليار يورو إلى مليار يورو فقط. وتراجع حجم الإنفاق على البنية التحتية الرئيسية حتى عام 2020 بنسبة 38 بالمئة من 21 مليار يورو إلى 13 مليارا ممّا أجبر مفوضية النقل على التخلي عن مشروعات جوية وبرية ستحتاج بدلا من ذلك إلى الاعتماد على مصادر غير مؤكدة للتمويل التجاري. وأدت سياسات التقشف إلى انخفاض حجم الإنفاق على البنية التحتية في الأعوام الماضية وبدأت تنعكس سلبا على المكانة التنافسية لأوروبا خاصة في قطاعي السكك الحديدية والطيران.

ولم يعد هذا الواقع المالي يتماشى مع الهدف الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي على الأمد الطويل والذي يتمثل في توفير وظائف وزيادة القدرة التنافسية وتحقيق النمو في سوق أوروبية موحدة قدرت المفوضية الأوروبية بأنها ستتطلب إنفاقا بقيمة 1.5 تريليون يورو على البنية التحتية للنقل بحلول عام 2030.وتقول ماركت لاين، إن الصين ستنفق هذا العام للمرة الأولى أكثر من أوروبا رغم أن نصيب الفرد لا يزال ضئيلا إذا ما قورن بمعدل الإنفاق في الولايات المتحدة واليابان.

وترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تراجع النفقات العامة على البنية التحتية عالميا على مدار عقود من نحو 9.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1990 إلى 7 بالمئة في عام 2005 مرده زيادة تكاليف معاشات التقاعد وخدمات الرعاية الصحية.

وقالت، إن عدد مشروعات البنية التحتية تراجع بنسبة 8 بالمئة، العام الماضي، وهو أول تراجع له خلال 10 سنوات. وانخفض معدل الإقراض للمشروعات الأوروبية بنحو 39 بالمئة تقريبا إلى ما يزيد قليلا عن 49 مليار يورو.

وقالت بروكسل مؤخرا إن هناك حاجة لمشروعات تحظى بأولوية قصوى بقيمة 550 مليار يورو حتى عام 2020 لتأسيس شبكة نقل أساسية تلبي معدل الطلب المتزايد.

ويعبر مسؤولو شركات الطيران عن المخاوف من أن تخاطر أوروبا بفقدان مكانتها التنافسية إذا لم تنفذ هذه الخطط.

11