التقلبات الإقليمية والعالمية تختبر مرونة اقتصاد دبي

رهان حكومي على الإصلاحات الهيكلية لتحفيز نموّ كافة القطاعات
السبت 2019/10/05
استكشاف الخطوات المقبلة

تباينت آراء المحللين بشأن فرص نجاح محاولات دبي تحفيز النشاط الاقتصادي وتجاوز التحديات المتنوعة التي يواجهها بسبب التوترات التجارية وتباطؤ النمو العالمي، في وقت يؤكد فيه المسؤولون أن الأوضاع تحت السيطرة بفضل استراتيجية حكومية ترتكز على إصلاحات هيكلية عميقة.

 دبي  – كثفت إمارة دبي جهودها لتعزيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية من خلال مبادرات جديدة لتحفيز اقتصادها الذي يمر بمرحلة من التباطؤ هي الأسوأ منذ عشر سنوات.

وحقّق اقتصاد دبي، الأكثر تنوّعا في الخليج، نموا العام الماضي بنسبة 1.94 بالمئة فقط، أي ما يعادل نصف ما حققه في 2017، وبفارق بسيط عن 1.9 بالمئة المسجلة في عام 2010 عندما كانت الإمارة تتعافى من ركود بسبب الأزمة المالية العالمية ومشاكل الديون الخاصة بها.

وفي موطن ناطحات السحاب وبرج خليفة، أطول مباني العالم، يتراجع قطاع العقارات الحيوي منذ سنوات، بينما انخفض النمو في قطاعي التجارة والسياحة، وهي قطاعات تعتبرها دبي من أبرز دعائم اقتصادها.

وتم تعليق العمل في العديد من المشاريع المهمة، بما فيها مشروع توسعة مطار آل مكتوم الذي من المفترض أن يصبح أكبر مطار في العالم لدى اكتماله.

وقد انخفضت قيمة التبادلات العقارية في دبي بنسبة 21.5 بالمئة لتصل إلى 60.7 مليار دولار العام الماضي، بحسب أرقام حكومية، بينما بقي عدد السياح ثابتا عند 16 مليون سائح العام الماضي.

وبحسب أم.آر راغو، رئيس الأبحاث في المركز المالي الكويتي، فإن النمو الاقتصادي في دبي كان ضعيفا بسبب ضعف السوق العقارية وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي.

لكن رغم ذلك، قلّل رائد الصفدي وهو كبير المستشارين الاقتصاديين في دائرة دبي الاقتصادية، الجهة الحكومية المعنية بالترويج للتنمية، من أهمية التقارير حول التباطؤ الاقتصادي.

وأكد لوكالة الصحافة الفرنسية “ما زلنا ننمو.. نعم، إن النمو ليس بدرجة 4.5 بالمئة مثلما تم تحقيقه بين عامي 2012 و2016، ولكن نظرا إلى الظروف في أنحاء العالم، فإن النمو صحي”.

وتوقّع الصفدي أن يرتفع النمو إلى 2.1 بالمئة بنهاية العام الجاري، وأن يزيد بشكل كبير العام المقبل وصولا إلى 3.8 بالمئة بسبب تأثيرات إكسبو 2020 دبي.

ووفقا للصفدي، فإنّه من المتوقع أن يضيف إكسبو 2020 نحو 35 مليار دولار حتى عام 2030 من خلال “القيمة المضافة الإجمالية، بشكل مباشر وغير مباشر”.

ويقول مركز كابيتال إيكونوميكس للبحوث ومقره لندن إن دبي، أكثر أسواق المنطقة انفتاحا، عرضة للتأثر بالتوترات التجارية العالمية والتباطؤ الإقليمي بفعل العقوبات الأميركية على إيران.

ويرى جيمس سوانستون، الخبير المتخصص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كابيتال إيكونوميكس، أنّ “كل هذا سيؤثر على القطاعات الرئيسية وهي اللوجستيات والسياحة والتصنيع”.

وتقوم دبي بسلسلة إجراءات تحفيزية للحفاظ على موقعها الاقتصادي وعلى صورتها كبوابة للشرق الأوسط ومركز عالمي في مجال الأعمال.

وقبل عدة أشهر، بدأت حكومة دبي بمنح تأشيرات إقامة دائمة للمستثمرين الكبار، وسمحت للأجانب بتملك مشاريعهم بشكل كامل في أي موقع، بعدما كان هذا محصورا فقط في مناطق التجارة الحرة.

وبدأت أيضا بتقديم تأشيرات إقامة طويلة الأمد للمستثمرين الأجانب والطلاب المميزين والمواهب، وشرعت في إعادة النظر في التكاليف الباهظة لعدد من الخدمات التي تشكل عبئا على المستهلكين، وجمّدت أقساط المدارس، وقامت بتشكيل لجنة لإعادة التوازن إلى سوق العقارات.

وتعتمد دبي التي يشكّل الأجانب غالبية سكانها، في إيراداتها على قطاع الخدمات والضرائب وأرباح الشركات الحكومية، بينما يشكل النفط نحو 6 بالمئة فقط من مجموع هذه الإيرادات.

وقال فهد القرقاوي الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار إن “تباطؤ النمو ليس أمرا جديدا على دبي.. ولكن بعض التقارير الإعلامية تقوم بإبراز قضايا معينة لتظهر أن دبي تعاني”.

وأكد القرقاوي لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش مشاركته في منتدى “أسبوع الاستثمار في دبي” هذا الشهر بالقول “لقد مررنا بدورات اقتصادية مشابهة سابقا. هناك مشاكل في بعض الاقتصادات العالمية تؤثّر على دبي”.

أم.آر راغو:نموّ دبي ضعيف نتيجة انكماش السوق العقارية وتراجع الإنفاق
أم.آر راغو:نموّ دبي ضعيف نتيجة انكماش السوق العقارية وتراجع الإنفاق

وأشار إلى أن دبي كانت بين المدن العشر الأوائل في العالم في جذب الاستثمارات الجديدة في السنوات الخمس الماضية، وبين المدن الثلاث الأوائل لجذب الاستثمارات المباشرة.

وأعلنت حكومة دبي الأحد الماضي أن الإمارة جذبت خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 12.7 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، بنمو قدره 135 بالمئة عن ذات الفترة في العام الماضي. وتجاوزت أيضا مبلغ 10.5 مليارات دولار الذي جذبته العام الماضي.

ويؤكد راغو أنه على المدى المتوسط، سيدعم الإنفاق المرتبط باستضافة إكسبو 2020 في دبي وتسهيل الإجراءات المالية، النمو. وبالإضافة إلى ذلك، فإن دبي تقوم بإجراءات إصلاحية لتعزيز الاقتصاد.

وبرزت الإمارة الخليجية في العقود الثلاثة الأخيرة عبر بنائها منظومة بنى تحتية ذات مستوى عال وقامت بتطبيق الابتكارات لتحسين بيئة الأعمال فيها.

لكن إمارة دبي لا تزال تواجه دينا عاما عاليا يقدر بنحو 124 مليار دولار أي ما يعادل 108 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويحل موعد سداد ثلثي ديون الشركات المرتبطة بحكومة دبي في نهاية 2023. ورغم ذلك، يستبعد سوانستون التخلف عن تسديد الديون نظرا لأنه حال وقوع دبي في مشكلة فإن على الأغلب ستأتي حكومة أبوظبي لدعمها مثلما فعلت في عام 2009.

11