التقلبات الضريبية تزعزع مناخ الاستثمار في مصر

رفض اقتصاديون مصريون اتجاه الحكومة المصرية لفرض رسوم ضريبية جديدة بهدف زيادة الموارد السيادية للدولة، وأكدوا أن ذلك ليس الحل الأمثل لزيادة الموارد، لأنه يمكن أن يؤدي إلى طرد الاستثمارات وزيادة معدلات التضخم.
السبت 2015/11/07
مخاوف من تداعيات حزمة جديدة من الضرائب على الاقتصاد المصري العليل

القاهرة – استقبلت الأوساط الاقتصادية خطط الحكومة لزيادة الضرائب والرسوم على بعض الخدمات الحكومية، بعاصفة من الانتقادات، وقالت إنها قد تؤدي إلى آثار سلبية على النشاط الاقتصادي.

وتفيد الأنباء بأن الحكومة تدرس زيادة الرسوم على تراخيص استغلال المناجم وتجديد جوازات السفر ورسوم تجديد السيارات ورخص القيادة ورسوم استخراج صور المحررات من الشهر العقاري، بهدف زيادة الحصيلة الضريبية وموارد الدولة.

وقامت الحكومة مؤخرا بمضاعفة الضريبة على أسعار تذاكر الطيران من 5 إلى 10 بالمئة.

الاقتصاد غير الرسمي

وقال حسام هيبه، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر لـ”العرب” إن استمرار وزارة المالية في زيادة موارد الدولة من خلال الضرائب يؤكد أنها لا تمتلك استراتيجية واضحة المعالم.

وأضاف أن هناك العديد من الطرق لزيادة موارد الدولة، منها تشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج. وأشار إلى أن الحكومة لم تبذل جهدا لتشغيل المصانع المتوقفة عن الإنتاج منذ ثورة يناير 2011، فضلا عن أن الاقتصاد غير الرسمي لا زال واسع الانتشار ولم يدخل تحت المظلة الرسمية للحكومة حتى الآن.

وتستهدف الحكومة رفع الإيرادات الضريبية بنحو 53 مليار دولار في الموازنة الجديدة، بزيادة قدرها 33 بالمئة عن موازنة العام الماضي.

إيهاب سعيد: مطلوب ترشيد الإنفاق العام وجذب الاستثمارات وهيكلة نظام الأجور

وأوضح أن زيادة الضرائب على أسعار تذاكر الطيران ودراسة إخضاع خدمات الصحة والتعليم المقدمة من القطاع الخاص للضريبة، لن تؤديا سوى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم. وكان وزير المالية المصري الأسبق يوسف بطرس غالي (هارب ومطلوب في قضايا جنائية)، قد ذكر أنه لم يسلك اتجاه خفض الضرائب في الماضي ما أدى إلى خفض التهرب الضريبي وأدى إلى مضاعفة الحصيلة الضريبية.

وقال عصام خليفة، سكرتير عام الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار لـ”العرب” إن الضرائب، ليست الحل الأمثل لزيادة موارد الدولة، وينبغي على الحكومة زيادة الإنتاج والصادرات من أجل زيادة نشاط الاقتصاد الكلي.

ودعا الحكومة لوضع حلول عملية لزيادة الحصيلة الضريبية، لمواجهة عجز الموازنة، من خلال توسيع شريحة الممولين وضم الاقتصاد غير الرسمي لهذه المنظومة بدلا من فرض الضرائب بشكل عشوائي.

وتمثل الإيرادات الضريبة في الموازنة الجديدة ما يعادل 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد إيهاب سعيد رئيس قسم البحوث بشركة أصول القابضة للاستثمارات المالية لـ“العرب” أن استمرار فرض الضرائب على الخدمات ليس حلا لأن الحكومة بحاجة إلى سيولة كبيرة تفوق عوائد الضرائب الجديدة نتيجة زيادة معدلات الإنفاق.

وأشار إلى أن سعي الحكومة لزيادة الموارد بهذا الشكل، يجعلها تعمل في حلقة مفرغة، فبينما ترفع الحصيلة الضريبية على بعض الخدمات، يتم توجيه نحو 80 بالمئة من تلك الحصيلة إلى الأجور، وبالتالي لن تحدث تنمية اقتصادية في البلاد ولن يسهم ذلك في زيادة الإنتاج وتشجيع الصادرات وهما من أهم أسباب زيادة الموارد.

حسام هيبة: الحكومة تسعى للجباية فقط ولا تملك رؤية واضحة لزيادة عوائدها

وأضاف أن معدلات الضرائب التي تستهدفها الحكومة لن تكفي الإنفاق العام، ولا سبيل أمام الحكومة سوى زيادة الإنتاج والاستثمارات المباشرة. كما أن عليها إعادة صياغة بند الأجور الموازنة.

الخدمات الأساسية

وطالب أشرف عبدالغني رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية بضرورة إعفاء كافة الخدمات التي تراعي البعد الاجتماعي للمواطنين وفي مقدمتها قطاعا الصحة والتعليم.

وأكد لـ“العرب” أن الإعفاء يجب أن يشمل تلك الخدمات المقدمة من القطاع الخاص بالنسبة للمستشفيات والمدارس والجامعات الخاصة. وأشار إلى أن الضريبة التي سيتم فرضها على الخدمات سيتحملها بشكل غير مباشر متلقي الخدمة وليس أصحاب تلك المنشآت. ودعا إلى إعداد تشريع يحقق الأهداف القومية من تنشيط حركة الاستثمار وتنظيم الأسواق حتى لا تتحول المنظومة الضريبية إلى أداة للجباية فقط. وأكد أن خفض الضرائب يعد أهم العوامل الجاذبة للاستثمار في كل الدول المتقدمة. وشدد على أهمية تناسب سعر الضريبة على القيمة المضافة التي ستطبقها مصر بديلا عن ضريبة المبيعات خلال الأيام المقبلة. وطالب بوضع سعر ضريبة لا يتجاوز 5 بالمئة بالنسبة للخدمات، لمراعاة الظروف الاقتصادية الحالية، وأن لا تتجاوز الضرائب على السلع نسبة 10 بالمئة لضمان عدم زيادة أسعار السلع بالأسواق.

قال أحمد عبدالحافظ، رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة 6 أكتوبر لـ”العرب” إن السياسات الضريبية في مصر غير مستقرة، وتؤثر سلبا على معدلات التضخم والاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف أن وزارة المالية، تسعى إلى زيادة الموارد بأي شكل من خلال عزمها فرض ضرائب على الخدمات الحكومية أو زيادتها على تذاكر الطيران، وغضت الطرف عن الطرق الأخرى، التي يمكن من خلالها زيادة الحصيلة. وأشار إلى أن وزارة المالية، لم تتغلب على ظاهرة التهرب الضريبي والذي يقدر بنحو 9 إلى 10 مليارات دولار سنويا، وأن الحكومة لا تستغل السيولة المتوفرة في الصناديق التابعة للوزارات والمحافظات.

وقال إن هناك قطاعات يمكن أن تنعش الاقتصاد وتعزز موارده منها قطاع السياحة، والذي يعد أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية، للتغلب على مشكلة تراجع سعر صرف الجنيه، لكن الحكومة لم تحرك ساكنا في هذا القطاع.

11