التقلبات المناخية تطبخ وجبات الجوع في العالم

أفريقيا تشكل القارة الأكثر تضررا على صعيد عدد الجياع، مع 21 بالمئة من إجمالي السكان فيها يعانون من نقص في التغذية.
الأربعاء 2018/09/12
مشكلات المناخ تأتي على رزق الفقراء

باريس – تسهم التقلبات المناخية في زيادة الجوع في العالم، إذ سجل عدد الأشخاص الذين يعانون نقصا مزمنا في التغذية ازديادا في 2017 للسنة الثالثة على التوالي بعدما كان المنحى تراجعيا في ما مضى.

ويشكل ازدياد معدلات الحرارة القياسية والمشكلات المناخية كالفيضانات وموجات الجفاف “أحد الأسباب الرئيسية لأزمات غذائية خطيرة”، على ما أظهر تقرير نشرته الثلاثاء خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة هي منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية.

وذكر التقرير السنوي الصادر الثلاثاء بعنوان “وضع الأمن الغذائي والتغذية في العالم” أن 821 مليون شخص كانوا يعانون نقصا مزمنا في الغذاء في 2017 في مقابل 804 ملايين في 2016، أي ما نسبته واحد من كل تسعة أشخاص في العالم.

وأوضح مدير الطوارئ في منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة (فاو) دومينيك بورغون أن “أفريقيا هي القارة الأكثر تضررا” على صعيد عدد الجياع، مع 21 بالمئة من إجمالي السكان فيها يعانون من نقص في التغذية.

وبحسب المعايير عينها، فإن 11.4 بالمئة من سكان آسيا يعانون نقصا في التغذية و6.1 بالمئة في أميركا اللاتينية والكاريبي و7 بالمئة في أوقيانيا وأقل من 2.5 بالمئة في أميركا الشمالية وأوروبا.

وفي أوروبا يعاني بلدان من الجوع أكثر من أي بلد آخر في القارة وهما ألبانيا (5.5 بالمئة من السكان) وصربيا (5.6 بالمئة). وعلى الصعيد العالمي، عاد عدد الجياع في العالم في 2017 إلى مستواه “قبل عشر سنوات”، ما يؤكد استمرار ارتفاع عدد الذين يعانون من الجوع منذ 2015.

وقال بورغون “نحن قلقون إزاء تدهور الوضع في أميركا الجنوبية”، متطرقا إلى فنزويلا التي تواجه أزمة اقتصادية خطيرة وأيضا “الممر الجاف” بين نيكاراغوا وغواتيمالا وسلفادور في أميركا الوسطى “حيث يسجل احتمال حصول ظاهرة مناخية جديدة على شاكلة “إل نينيو” مع ازدياد موجات الجفاف، ارتفاعا مطردا كل يوم”.

غير أن “الأزمة الغذائية الأكثر حدة حاليا تسجل في بلد غارق في الحرب هو اليمن” حيث يعاني 35 بالمئة من السكان، بحسب الخبير، نقصا في التغذية . وبعدما ركز العام الماضي على أثر النزاعات كسبب لازدياد معدلات الجوع في العالم، يحلل التقرير في نسخته المخصصة للعام 2017 بالتفصيل صلة هذا المنحى مع المناخ.

151 مليون طفل أقل من 5 أعوام، أي 22 بالمئة من إجمالي تعداد الأطفال في العالم يعانون من ضعف في النمو

ولفت التقرير إلى أن “تغير المناخ والظواهر المناخية القصوى يمثل عوامل رئيسية في الازدياد الأخير للجوع في العالم وأحد الأسباب الرئيسية للأزمات الغذائية الخطيرة”. ولفت التقرير إلى أن “تغير المناخ والظواهر المناخية القصوى يمثل عوامل رئيسية في الازدياد الأخير للجوع في العالم وأحد الأسباب الرئيسية للأزمات الغذائية الخطيرة”.

وتابعت المنظمات الأممية في تقريرها “ثمة عدد متزايد من العناصر التي تدفع إلى الاعتقاد بأن للتغير المناخي تبعات على الزراعة والأمن الغذائي”.

وبين 1986 و2006، حصل ازدياد هائل في الكوارث الطبيعية المتصلة بالمناخ التي تمثل 80 بالمئة من إجمالي الكوارث الطبيعية، بحسب بورغون الذي أشار إلى أن تأخر المواسم الزراعية أو حصولها في فترات أبكر أو حتى زوالها تماما في بعض مناطق العالم “له أثر هائل على المحاصيل الزراعية”.

وخلال السنوات العشر الأخيرة، سُجلت موجات جفاف، وفق الخبير، في 36 بالمئة من البلدان التي عرفت ازديادا في معدلات نقص التغذية.

وتعرض “فاو” والأمم المتحدة مروحة من التقنيات الزراعية الواجب اعتمادها تبعا للأوضاع المحلية للتكيف مع التغيرات المناخية ومحاولة الحفاظ على المحاصيل الزراعية. وفي الدرجة الأولى، يوصى باختيار بذور تنمو بسرعة كي يكون موسم الحصاد قصيرا، ما يحدّ تاليا من التعرض لتبعات التقلبات المناخية.

وعلى الصعيد الصحي، سجلت الأمم المتحدة تقدما وحيدا يتمثل في تراجع نسبة الأطفال الذين يعانون تأخرا في النمو إلى 22 بالمئة بعدما كانت 25 بالمئة في 2016، لكن هذه الحالات لا تزال تصيب 151 مليون طفل حول العالم.

كذلك حذرت الأمم المتحدة من زيادة معدلات البدانة لدى الأشخاص البالغين، إذ باتت هذه الحالات تطال “شخصا من كل ثمانية” بالغين في العالم، وباتت البدانة مصنفة ضمن “الأشكال المختلفة لسوء التغذية”.

ولفت بورغون إلى أن الأشخاص “الذين يعانون نقصا في التغذية خلال الطفولة يواجهون لاحقا خطرا أكبر للإصابة بالبدانة”.

وأبدت الأمم المتحدة أيضا قلقا إزاء صحة النساء، إذ أن “امرأة من كل ثلاث في سن الإنجاب تعاني فقر الدم” مع “تبعات كبيرة” على صحتهن وصحة أطفالهن، وفق التقرير الذي لفت إلى أن النساء أكثر عرضة من الرجال لتداعيات الأمن الغذائي في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

20