التقليد والمحاكاة يسببان للأسرة ضيقا ماديا

أخصائيون يؤكدون أن الشره الشرائي الناتج عن الإعلانات يربك ميزانية الأسرة، ويدعون إلى ضرورة عمل ميزانية تفي بكافية الاحتياجات الأساسية.
الثلاثاء 2018/06/12
الإعلانات والتسهيلات تدفعان إلى اقتناء سلع غير ضرورية

تدفع إغراءات الشراء والتسهيلات التي تقدمها الشركات بعض الأشخاص إلى شراء بعض السلع غير الضرورية، وبذلك تفقد الأسرة جزءا من دخلها المادي يضيع في أشياء لا قيمة لها، مما يؤدي إلى الغرق في الديون من أجل المتعة أو الرغبة في الشراء وتواجه بذلك مشاكل مادية قد تؤدي إلى خلافات شديدة وقد تصل إلى الطلاق.

وفي هذا السياق تقول الدكتورة زينب حقي، أستاذة إدارة المنازل بكلية الاقتصاد المنزلي في مصر، “لا شك أن المسائل المادية تشكل خلافاً كبيرا في الزواج؛ فمعظم الخلافات حول المادة بالإضافة إلى عدم التوافق بين الزوجين أو الخلافات مع أسرة الزوج أو الزوجة، ولكن المشاكل الاقتصادية تشكل عاملاً أساسياً بسبب التطلعات والإعلانات التي تؤدي إلى أنماط معيشة مختلفة عن الماضي، كما نجد أن معظم القدرة الشرائية لمعظم الأسر متوسطة الدخل لا تستطيع أن تغطي هذه التطلعات الكبيرة في ظل الدخول المحدودة والمتوسطة، فحوالي 60 بالمئة من المداخيل تذهب إلى الطعام مما يشكل خللا في ميزانية البيت”.

وترى حقي أن الشره الشرائي الناتج عن الإعلانات يربك ميزانية الأسرة، وذلك يؤدي إلى رغبة الأسرة في محاكاة الأنماط المعيشية للأسرة الأعلى منها وهذا يُحدث نوعاً من الصراعات والخلافات بين الزوجين وخاصة في ظل الأقساط الشهرية، ومن هنا نرى أنه لا بد من عمل ميزانية محدودة للأسرة وإذا تبقى منها شيء يُدخر وتأتي الأقساط الشهرية بعد أن تفي الميزانية بكافة احتياجات الأسرة الأساسية حتى لا ترتبك المعيشة.

وشددت على ضرورة أن تتم الموازنة بين احتياجات الزوج والزوجة، كما أن هناك دوافع إنسانية كثيرة تتدخل لحل هذه المشكلات؛ فقد يكون الزوج مثلاً بخيلاً ويبخل على نفسه وعلى أولاده وقد تكون الزوجة مسرفة ولا تراعي واقعها الحالي، لذلك يجب على الزوجين النظر إلى إمكانياتهما واحتياجاتهما والموازنة بينهما في ظل دخل الأسرة الثابت.

ومن جانبها أكدت سوسن البنا، أستاذة علم الاجتماع، أن سبب ظهور هذه الخلافات هو التقليد والمحاكاة، وهي ظاهرة منتشرة في الدول النامية، وتتمثل في أن يقلد الناس بعضهم البعض في شراء أشياء غير ضرورية مما يسبب الضيق المادي للأسرة، وهذه القضية ليست قضية المرأة فقط بل هي مشكلة تواجه الأسرة ككل؛ فمثلاً الأطفال يريدون شراء السلع المعلن عنها في التلفزيون كالبسكويت والشوكولاتة، كما أن التسهيلات التي تقدم من جانب بعض المنتجين تدفع الناس إلى الشراء بالتقسيط.

ويرى الدكتور مروان خالد، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاهرة، أن المبالغة في التسوق تعد نوعاً من تغيير إيقاع الحياة.

وأوضح أن أحد الشريكين قد يرفض التنازل عما تعود عليه، وهذا يعود بنا إلى أزمة التفاعل بين الزوجين، فحتى من لديه قدر معين من عادات الإنفاق يستطيع أن يغيرها إذا وجد الدافع إلى هذا التغيير، ولكن هذا الشخص نتيجة لوجود شرخ في علاقته بالآخر لا يتحمس لهذا التغيير.

21