التقنية ثلاثية الأبعاد تزيل الفروق بين الفيلم السينمائي وفن الدمى

تعتبر التقنية ثلاثية الأبعاد أحدث التقنيات الرقمية في مجال الوسائط المتعددة والمختصة في مجال الرسوم المتحركة، والذي يميز هذه التقنية أنها تقرب التصاميم إلى الواقع عن طريق الإضاءة والظلال والتحريك ببناء العظام، والمؤثرات الطبيعية مثل: الجاذبية والرياح والانفجار والسوائل وغيرها.
الأحد 2015/10/11
فيلم \"كارولين\" استخدم لأول مرة في 2009 النماذج الأولية للشخصيات بتقنية ثلاثية الابعاد

لندن - ظلت فكرة القط الذي يطارد فأرا في أفلام توم وجيري للرسوم المتحركة منذ تأسيسها عام 1965 في الأذهان عبر عقود طويلة، ابتداء من الاعتماد على تقنية تحريك شخصيات رسمت يدويا، وصولا إلى ثورة التقنية ثلاثية الأبعاد.

وخلال عرضها في الستينات، مثلت حلقات توم وجيري قفزة نوعية مقارنة بأفلام شهيرة كانت تعرض وقتها، على رأسها “هانا باربيرا” الذي كان يحظى بشعبية واسعة، لاعتماد مخرجي العمل لأول مرة على تقنية ثنائية الأبعاد وقتها.

ورغم التطور المتسارع الذي شهدته التكنولوجيا في العقود الأخيرة، ظلت تقنيات الرسوم المتحركة قابعة في مكانها حتى نهاية القرن الماضي.

وكانت شركة والت ديزني من دعاة التكنولوجيا التي أطلقتها شركة “الأخوان فليشر” قبل ما يقرب من مئة عام لتحويل الشخصيات الحقيقية إلى رسوم متحركة.

ولإضفاء الواقعية على تحركات الشخصيات الكرتونية، كان فريق العمل مضطرا لتصوير مشاهد يقوم بها ممثلون حقيقيون، كمشهد حفلة الشاي في فيلم أليس في بلاد العجائب على سبيل المثال، وبعد ذلك يتم إرسال الأشرطة المصورة إلى فريق من المتخصصين في الرسوم المتحركة الذين يقومون بتتبع الحركات وتصميمها في شكل تسلسل متتابع.

لكن هذه التقنية أخذت في التراجع بعد انطلاق الفيلم البريطاني “روبارد وكسترد” في عام 1974، الذي قال مخرجه بوب غودفري “لا تشغل بالك في أفلام الرسوم المتحركة بعمل ما يمكنك عمله في الأفلام الحقيقية. الرسوم المتحركة هي فن المستحيل”.

وتعكس هذه المقولة، التي لا يزال المهتمون بفن الرسوم المتحركة يرددونها إلى الآن، الأسباب الحقيقية وراء بقاء توم وجيري على الساحة.

وخلال السبعينات والثمانينات، كان على صناع الرسوم المتحركة التغلب على عقبات كثيرة بدأت تقف حائلا أمام تنفيذ حتى الأعمال القصيرة.

وتقول سوزي هنّا، مديرة برنامج الرسوم المتحركة في جامعة نوريتش الأميركية للفنون “كان من الضروري للرسامين والمصورين الذين يقومون بإجراء اختبارات الخطوط على منصات التصوير أن يكون لديهم معرفة واسعة بالرياضيات والفيزياء، بدءا باستخدام الأمتار الضوئية وحتى القدرة على قياس كل جزء صغير جدا من الحركة بدقة متناهية”.

تكمن الروعة في صناعة الرسوم المتحركة في أنه بمجرد ظهور شخصية كرتونية بتعبيراتها الثابتة يمكن استخدامها المرة تلو الأخرى

وأضافت “خلال الثمانينات وصل الأمر إلى اضطرارنا لاستخدام درجات متفاوتة من اللون الأحمر لأن تقنيات التلفزيون في ذلك الوقت كانت تتسبب في إخفاء حواف الأشياء الملونة بالأحمر بشكل كبيرة”.وظلت هذه المتاعب قائمة حتى بدايات التسعينات حينما دخلت ثورة التكنولوجيا والقفزات التي حققها استخدام الكومبيوتر والبرمجيات على الخط في صناعة الرسوم المتحركة.

وبعدما ساهمت في إطلاق عصر جديد من المؤثرات الخاصة والرسوم المتحركة التي باتت منهجا عاما فيما بعد، حصلت أفلام “جوراسيك بارك” و”تيرميناتور 2” و”توي ستوري” على جوائز رصينة.

وبالتزامن مع ظهور معالجات أسرع وشاشات عرض عالية التقنية والدقة ومساحات تخزين أكبر بكثير، تمكن صناع الرسوم المتحركة من إنتاج أعمال غير مسبوقة في التعقيد والتطور التقني، أزالت لاحقا الفروق بين الفيلم والمسرح وفن الدمى.

وكان التطور الكبير الذي شهده العقد الماضي في مجال صناعة الصورة بواسطة الكومبيوتر وتكنولوجيا التقاط الحركة والتقديم والتركيب، قفزة واسعة نحو تقنيات غير مسبوقة.

وتشير هنا إلى “مونستر إنك” الذي كان أول فيلم يتمكن صانعوه من الوصول إلى أقرب صورة حقيقية لشعر الرأس، ومخرجو “سبايدر مان 3” الذين استطاعوا وقت إنتاج الفيلم عام 2007 دفع تقنيات الحركة للرسوم، وفيلم “كارولين” الذي استخدم لأول مرة في 2009 النماذج الأولية للشخصيات باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد.

وشهد عام 2012 نقطة تحول في صناعة الرسوم المتحركة حينما أطلقت ستوديوهات والت ديزني فيلم “بيبر مان”. واعتمد مصممو الفيلم على برنامج جديد أطلق عليه “ميندر” يستطيع تحديث التقنيات ثنائية وثلاثية الأبعاد.

وظهرت النسخة الأخيرة من سلسلة توم وجيري العام الماضي، وأثبتت نجاحها بسبب القدرة على نسخ المحتوى بسرعة وسهولة.

وترى هنا أن “الرسوم المتحركة تبنى على عدة عوامل أهمها حركة الشفاه لكل شخصية وتعبيرات الوجه وإشاراته”.

وتقول “تكمن الروعة في صناعة الرسوم المتحركة في أنه بمجرد ظهور شخصية كرتونية بتعبيراتها الثابتة يمكن استخدامها المرة تلو الأخرى، كأنك تتعامل طوال الوقت مع مجموعة من الممثلين الذين قمت بدفع أجورهم لمرة واحدة فقط”.

18