التكامل الأفريقي.. حلم الأمس يلامس الواقع

الثلاثاء 2016/05/31
الظروف السياسية رفعت سقف التحديات

ظلت مسألة الاندماج الإقليمي حبرا على ورق منذ نشأة الاتحاد الأفريقي في العام 2003، لكن التحديات التي تواجهها القارة بدأت تخرج المفهوم من طابعه التجريدي النظري وتدخله إلى الواقع، بحسب بعض المحللين الذين يقولون إن حلم التكامل الأفريقي أضحى ممكنا وفي المتناول.

ويرى غولو نوكونو، الأكاديمي بجامعة لومي في توغو، أن التحولات التي تعيشها الدول الأفريقية، مثل بوركينا فاسو والسنغال والكونغو الديمقراطية وبوروندي، أصبحت تدفع نحو التكامل الأفريقي.

وأضاف أن “ظهور مجتمع مدني نشيط وأكثر نضجا، يمكن أن يساعد في التغلب على الحواجز التي تعيق هذا الاندماج”.

وبحسب الباحث، فإن الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة “رفعت سقف التحديات التي يواجهها القادة الأفارقة لتسريع وتيرة تحويل المخططات والبرامج النظرية إلى واقع ملموس، وأن العقبات التي حالت سابقا دون تحقيق الاندماج والتكامل الأفريقي، بدأت تتبدد”.

وتجلت التحولات الجذرية في الاجتماعات السنوية للبنك الأفريقي للتنمية، التي انعقدت الأسبوع الماضي في لوساكا عاصمة زامبيا، تحت شعار”الطاقة والتغيرات المناخية”.

ويسعى البنك الأفريقي إلى جمع الشخصيات الأكثر تأثيرا في القارة، بهدف توحيد الصفوف الأفريقية، وهي ديناميكية أثمرت العديد من المكاسب.

وتضاف ذلك إلى الجهود المبذولة من قبل عدد من المؤسسات والمنظمات الأخرى، منها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (أكواس) وبنك الاستثمار والتنمية التابع لها، والاتحاد الأفريقي وبنك التنمية لغرب أفريقيا.

ويرى لومبو غاربا، السفير الدائم لأكواس لدى توغو، أن من بين الإنجازات “بطاقة الهوية البيومترية” والتي بدأ العمل بها في يناير الماضي، وهي وثيقة تيسّر تنقّل السكان في فضاء منظمة غرب أفريقيا، إضافة إلى مشروع قيد الإنجاز حاليا يشمل بناء وتجهيز نقاط التفتيش على الحدود بين بلدان المنظمة.

وأشار إلى أن مشروع “الصك السياحي” الصادر في يوليو 1999، تمكن من تسهيل عمليات التبادل التجاري وعمليات الدفع ورفع العديد من الحواجز الجمركية، وساهم في تعزيز المبادلات التجارية البينية.

ويبدو أن مسار تحقيق التكامل الأفريقي يمضي بخطوات ثابتة، وستكون له ارتدادات إيجابية على جميع جوانب الحياة في القارة الأفريقية.

وأثمرت 5 سنوات من المفاوضات إنشاء منطقة للتجارة الحرة في يونيو 2015، والتي اندمجت فيها 3 منظمات إقليمية، وهي السوق المشتركة لدول جنوب وشرق أفريقيا (كوميسا) ومجموعة شرق أفريقيا والمجموعة الإنمائية لجنوب أفريقيا.

ويعتقد روبرت دوسي، وزير خارجية توغو الثلاثية، أن تلك المنطقة تعدّ من الإنجازات المبهرة. وأكد لوكالة الأناضول أن هذه السوق الحرة تجمع ما لا يقل عن 625 مليون شخص من 26 دولة أفريقية ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي فيها نحو تريليون مليار دولار.

وفي الواقع، فإن حلم التكامل الأفريقي ليس وليد الأمس، فقد راود البريطاني سيسيل رودس، مؤسس روديسيا (زمبابوي حاليا) حلم مماثل يتمثل في إنشاء كيان سياسي واقتصادي يمتد من جنوب أفريقيا إلى مصر.

وقد تطلبت الفكرة أكثر من قرن لتشهد أولى مسارات التفعيل في مدينة شرم الشيخ المصرية في العام الماضي، حين تمكن 26 زعيما أفريقيا من وضع أسس سوق موحدة واسعة تمتد من جنوب أفريقيا إلى القاهرة.

لكن الفرق بين مشروع المستعمر رودس، الذي شهد عصره توسعا كبيرا للإمبراطورية البريطانية وبين مشروع شرم الشيخ، يكمن في أن المبادرة جاءت أفريقية بامتياز هذه المرة، من أجل تذليل العقبات التي تقف وراء حلم الوحدة الاقتصادية والسياسية. ويرى الوزير أن الوحدة المنشودة في قارة تمتلك كافة الإمكانيات لمواجهة تحدياتها من خلال تحقيق نقلة نوعية، تجسد أهداف جدول أعمال رسمه الاتحاد الأفريقي تحت عنوان “أفريقيا التي نريد”، والمتمحور حول أفريقيا مندمجة وموحدة سياسيا ومدفوعة برؤية شاملة من أجل نهضتها.

ومن المنتظر أن يساعد التكامل الأفريقي في تحسين الأداء الاقتصادي، والذي أبدى صمودا كبيرا في 2015، رغم الأزمة المالية العاصفة والصدمات والنزاعات الإقليمية بشتى أنواعها.

وبحسب تقرير البنك الأفريقي للتنمية الصادر في الأسبوع الماضي حول التوقعات الاقتصادية، فقد حافظت القارة الأفريقية على ثاني أعلى معدل نمو في العالم بعد منطقة شرق آسيا.

10