التكتل النقابي المستقل يصعد اللهجة ضد السياسات التقشفية في الجزائر

صعّد التكتل النقابي المستقل من لهجة الاحتجاج ضد الحكومة، بسبب عدم تجاوبها مع المطالب المرفوعة من طرف النقابات المستقلة، المتعلقة بإلغاء التقاعد النسبي والتقاعد دون شرط السن، فضلا عن التداعيات السلبية المنتظرة على الفئات محدودة الدخل، بعد دخول قانون الموازنة العامة حيز التنفيذ مطلع العام القادم، لا سيما في ما يتصل بارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية مجددا.
الاثنين 2016/11/07
يدفعون ضريبة السياسات الخاطئة للدولة

الجزائر - كشف التنظيم النقابي المستقل في الجزائر، عن رزنامة الإضرابات والأعمال الاحتجاجية، بداية من الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر الجاري، وجدد تمسكه بالمطالب المرفوعة منذ أسابيع، والمتعلقة بإلغاء النص القانوني المتضمن إلغاء التقاعد النسبي والتقاعد دون شرط السن، وإشراك النقابات المستقلة في إعداد مشروع قانون العمل الجديد، فضلا عن حماية القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود، بموجب التدابير التقشفية التي أدرجتها الحكومة في قانون الموازنة للعام 2017، والموجود في إدارة البرلمان من أجل المناقشة والمصادقة.

وأعلن التكتل النقابي في البيان الذي تحوز “العرب” على نسخة منه، عن شن إضراب وطني لستة أيام منفصلة ابتداء من 21 نوفمبر الجاري، والقيام بوقفات عمالية احتجاجية أمام مقار المحافظات في 21 من الشهر، وفي 23 منه سيتم تنظيم وقفات جهوية أمام مقار البعض من المحافظات، على غرار الأغواط، سطيف، وهران وبومرداس، على أن تتوج الوقفات المذكورة بوقفة أمام مقر البرلمان بالعاصمة في 27 من الشهر الجاري.

وكان رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، قد صرح لوسائل الإعلام بأن الحكومة متمسكة بقانون التقاعد الجديد، وأرجع المسألة إلى مخاطر الإفلاس التي تهدد صندوق التقاعد، في ظل تراجع مداخيل الخزينة العمومية، بسبب تدهور أسعار النفط الذي يعد المورد الوحيد لمداخيل البلاد، وأن مخاطر العجز تلاحق الصندوق منذ ثلاث سنوات.

وألمح سلال إلى أن الحكومة ستفتح قنوات مع النقابات الناشطة، من أجل التوصل إلى حلول مرضية، إلا أن مصادر نقابية نفت لـ”العرب”، وجود أي اتصال في هذا الشأن، وأن كل حديث خارج المطالب المرفوعة من طرف التكتل لا يعنينا.

وقال الناطق الرسمي باسم نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس في الأطوار الثلاثة مسعود بوذيبة، لـ”العرب”، إن المضايقات التي يتعرض لها النقابيون والتعتيم الممارس من طرف الحكومة على تأثير التكتل في الطبقة الشغيلة،لا يوحيان بأي مؤشر حول إمكانية انفتاح الحكومة على أرضية المطالب المرفوعة.

مخاطر الإفلاس تهدد صندوق التقاعد الجزائري، في ظل تراجع مداخيل الخزينة العمومية بسبب تدهور أسعار النفط

وأضاف “النقابات المستقلة حذرت الحكومة منذ عدة أشهر، من مغبة الإمعان في الخيارات غير الشعبية والاعتماد على جيوب الفئات العمالية لمواجهة أعباء الأزمة الاقتصادية، وهي مستعدة للضغط أكثر من أجل حماية كرامة وحياة الفئات الاجتماعية الهشة، وأن السياسات العشوائية للحكومة خلال سنوات الراحة المالية، هي التي أوصلت الوضع إلى هذا الانسداد، وأن التسيير المشبوه لمدخرات ومداخيل صندوق هو الذي يسير به إلى الإفلاس، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها”.

وتشهد الجبهة الاجتماعية في الجزائر حراكا غير مسبوق، على خلفية الجدل القائم حول سلسلة الإجراءات التقشفية المتخذة من طرف الحكومة خلال السنتين الماضيتين، لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، خاصة في ظل الحزمة المنتظر دخولها حيز التنفيذ مع مطلع العام القادم، كالرفع الشامل للأسعار والتراجع التدريجي عن تدخل الدولة في دعم المواد واسعة الاستهلاك.

وكان عمال مؤسسة السيارات الصناعية، قد شنوا خلال الأسبوع الماضي، حركة احتجاجية في المنطقة الصناعية بالرويبة (30 كلم شرقي العاصمة)، توعدوا خلالها بشل المؤسسة اذا تمادت الوصاية في سياسة “هضم حقوق العمال”، وأعربوا عن تضامنهم مع الطبقة الشغيلة في مساعي إجهاض قانون التقاعد

الجديد. وتعد المنطقة الصناعية بالرويبة التي تضم عدة مؤسسات حكومية، أهم المعاقل العمالية والاحتجاجية المؤثرة في الطبقة الشغيلة في الجزائر، وأي تحرك في قواعدها يعتبر مؤشرا خطيرا على الوضع الاجتماعي، حيث كان إضرابها الشهير في أكتوبر 1988، فتيلا لإشعالانتفاضة أكتوبر، التي تطورت آنذاك إلى مظاهرات ومواجهات سياسية واجتماعية.

ويعتبر تحرك عمال مؤسسة السيارات الصناعية، موقفا يعزز خيارات التكتل النقابي المستقل، ويضع نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين التاريخية في حرج شديد، كون حراك المنطقة يعتبر تمردا على النقابة وتوجها لاحتضان النقابات المستقلة، الأمر الذي يهدد حسابات الحكومة، التي تراهن على الاتحاد لامتصاص غضب الفئات العمالية وتمرير مشاريعها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي سياق متصل نظم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني أمازيغي ) معارض، مسيرة شعبية، السبت، في مدينة بجاية (300 كلم شرقي العاصمة) ندد من خلالها مناضلو وأنصار الحزب بالسياسات التقشفية للحكومة، وبشل المشروعات العمومية في المحافظة، مما جمد حركة التنمية المحلية ومستوى

الخدمات العمومية.

4