التكتل النقابي في الجزائر ينفذ إضرابا شاملا في قطاعات حيوية

التكتل النقابي في الجزائر أعلن منذ فترة عن شنه إضرابا وطنيا لستة أيام منفصلة ابتداء من هذا الاثنين، كما أكد قيامه بوقفات احتجاجية أمام مقرات عدد من المحافظات على أن يتوج ذلك بوقفة أمام مقر البرلمان بالعاصمة في 27 من الشهر الجاري. وتأتي هذه التحركات احتجاجا على قوانين التقاعد والعمل وسياسة التقشف التي أقرتها الحكومة مؤخرا.
الاثنين 2016/11/21
القدرة الشرائية على المحك

الجزائر - يبدأ، الاثنين، التكتل النقابي في الجزائر بتنفيذ إضراب عام بكل القطاعات الحيوية من المفترض أن يتواصل لثلاثة أيام، وذلك احتجاجا على قرارات حكومية حول التقاعد النسبي والعمل وسياسة التقشف التي ارتكزت عليها موازنة الدولة للسنة المقبلة.

وأكد التكتل النقابي أن الاحتجاجات ستتواصل خلال الأسبوع القادم، مشددا على فرضية التصعيد في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

وكان التنظيم النقابي المستقل في الجزائر قد كشف، منذ أيام، عن روزنامة الإضرابات والاحتجاجات التي سينفذها بداية من الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر الجاري، وجدد تمسكه بالمطالب المرفوعة منذ أسابيع، والمتعلقة بإلغاء التقاعد النسبي والتقاعد دون شرط السن، وإشراك النقابات المستقلة في إعداد مشروع قانون العمل الجديد، فضلا عن حماية القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود، بموجب التدابير التقشفية التي أدرجتها الحكومة في قانون الموازنة للعام 2017، والموجود في إدارة البرلمان من أجل المناقشة والمصادقة.

وأعلن التكتل النقابي في بيان أصدره حينها عن شن إضراب وطني لستة أيام منفصلة ابتداء من الاثنين 21 نوفمبر الجاري، والقيام بوقفات عمالية احتجاجية أمام مقرات المحافظات منها الأغواط، وسطيف، ووهران وبومرداس، على أن تتوج الوقفات المذكورة بوقفة أمام مقر البرلمان بالعاصمة في 27 من الشهر الجاري.

وقال إلياس مرابط، رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إن الملفات المطالب بتحيينها منها قانون العمل “تعود إلى الضغوطات التي يعيشها العمال وظروف العمل والقدرة الشرائية التي باتت مستهدفة اليوم”، وتابع مؤكدا تدهور الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للعمال والتي “ستتعمق في حال إصرار الجهات المعنية على قراراتها”. وجاءت هذه التصريحات خلال ندوة صحافية عقدها التكتل النقابي نهاية الأسبوع.

إلياس مرابط: مطالبنا تعود إلى الضغوطات التي يعيشها العمال وظروف العمل والقدرة الشرائية

ودعا مرابط إلى ضرورة الوقوف صفا واحدا للدفاع عن المكتسبات العمالية، مضيفا “أن القادم خطير خاصة أن السلطات العمومية ترفض التعددية النقابية وتصر على التعامل مع نقابة واحدة”.

وأكد لخضر عشوي، ممثل نقابة سافاب، أن التكتل النقابي يبحث عن استرجاع المكتسبات في الوقت الذي كان لديه أرضية مطالب أخرى من بينها الحوار، مضيفا أن سياسة الاعوجاج هي التي أدت إلى إفلاس الصندوق، وأن المواطن هو الذي يدفع الثمن من جيبه.

وشدد صادق دزيري، رئيس نقابة اينباف على تمسك النقابات المستقلة المكونة لهذا التكتل بالاحتجاج والإضراب الذي سيمس مختلف القطاعات الحيوية بما فيها قطاع التربية، واستغلال كل الطرق والسبل التي يسمح بها القانون ما لم يفتح الحوار بين السلطات العمومية والنقابات حول الملفات الثلاثة المتعلقة بقانون التقاعد والعمل والقدرة الشرائية للموظفين.

وقال إن الهدف من الاحتجاج ليس الإضراب و”إنما جعل المسؤولين يبادرون بالحوار”. ورفض دزيري تقرير الإصلاحات في قوانين العمل بشكل انفرادي من قبل المسؤولين دون إشراك النقابات المستقلة في الحوار في هذا الشأن.

ورأى بوخالفة عبدالله، رئيس النقابة الوطنية المستقلة لعمال سونلغاز، أن قرار رفع أسعار الطاقة من شأنه رفع مختلف الأسعار الأخرى، وبالتالي، فإن ذلك “سيزيد

من تفقير المواطن، وهو ما ستتصدى له النقابات”.

وانتقد النقابيون السلطات الرسمية في الجزائر حيث أنها تقر سياسة التقشف من جهة ولكنها من جهة أخرى تخصص مبالغ كبيرة كمنح نهاية العهدة لكل نائب في البرلمان “في الوقت الذي يتم فيه التقشف من جيوب المواطنين”.

يذكر أن رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، قد صرح لوسائل الإعلام بأن الحكومة متمسكة بقانون التقاعد الجديد، وأرجع المسألة إلى مخاطر الإفلاس التي تهدد صندوق التقاعد، في ظل تراجع مداخيل الخزينة العمومية، بسبب تدهور أسعار النفط الذي يعد المورد الوحيد لمداخيل البلاد، وأن مخاطر العجز تلاحق الصندوق منذ ثلاث سنوات.

وأشار سلال إلى أن الحكومة ستفتح قنوات حوار مع النقابات، من أجل التوصل إلى حلول ترضي الجميع، ولكن أعضاء التكتل النقابي، نفوا، خلال الندوة التي عقدوها نهاية الاسبوع، وجود أي اتصال من الأطراف الحكومية بشأن الحوار حول المطالب المرفوعة.

وأثارت الإجراءات التقشفية المتخذة من طرف الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية جدلا كبيرا في الجزائر.

4