"التكتل الوطني للإنقاذ" في اليمن لانتشال البلاد من الفوضى

الاثنين 2015/03/16
التكتل الوطني للإنقاذ سيوحد جهود القوى الرافضة للانقلاب الحوثي

صنعاء - تكتل سياسي جديد من المنتظر أن يحدث تعديلات كبرى على المشهد السياسي في اليمن الذي يتميز بعلو كلمة السلاح، ويرى مراقبون أن المشروع الجديد من شأنه أن يحد من تشتت جهود الثائرين في وجه مشروع الحوثي وأجندات القاعدة في الآن نفسه.

أعلنت جهات سياسية يمنية بارزة، عن تشكيل تكتل وطني واسع لاستعادة السلطة في البلاد، في خطوة وصفها متابعون بأنها نقلة نوعية في مواجهة انقلاب جماعة الحوثي المدعوم من إيران.

ويؤكد مراقبون لمجريات الأحداث في اليمن أن قائمة الأسماء المكونة لـ”التكتل الوطني للإنقاذ” باليمن، سيكون لها ثقل كبير في الشارع اليمني، نظرا إلى انضواء غالبية المكونات السياسية اليمنية، إضافة إلى الائتلافات المدنية والقبلية والعمالية تحت يافطته. وضم التكتل 7 أحزاب سياسية، إضافة إلى 10 تحالفات قبلية، ومثلها من الحركات الثورية والشبابية، وكذلك 16 منظمة ونقابة، والعديد من الشخصيات الوطنية والإعلامية والأكاديميين، والقيادات النسوية، والأدباء والمثقفين، ومنظمات المجتمع المدني وفصائل من الحراك الجنوبي.

يترأس التكتل، البرلماني اليمني البارز عبدالعزيز جباري، والأمين العام لحزب العدالة والبناء (منشق عن حزب الرئيس السابق عبدلله صالح)، فيما يرأس أمانته العامة الشيخ القبلي غسان أبو لحوم.

ويشير المراقبون إلى أن هذا التكتل قادر على توحيد الجبهة الوطنية اليمنية المناهضة للحوثي، على اعتبار أن كل التحركات القادمة ستنظم تحت رايته، وهو ما يُصعب على جماعة الحوثي أمر تحجيمه أو الحد من نشاطات أعضائه.

ومن بين المكونات الممثلة في التكتل 7 أحزاب، أبرزها حزب التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على الإخوان المسلمين، وحزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وحزب العدالة والبناء، وحزب الرشاد السلفي، والكتلة البرلمانية لجنوب اليمن، بالإضافة إلى تحالف قبائل اليمن وتحالف قبائل إقليم سبأ.

200 شخصية يمنية ستشارك في مؤتمر الحوار بالرياض من أجل إنهاء الانقلاب

وانتخب التكتل أمين عام حزب العدالة والبناء عبدالعزيز جباري رئيسا له ، فيما تم انتخاب الشيخ القبلي البارز غسان أبو لحوم أمينا عاما، مع انتخاب هيئة تنفيذية عليا للتكتل مكونة من 59 رجلا وامرأة.

وقال بيان صادر عن التكتل إنه “في سبيل نزع فتيل الاقتتال ومنع تحويل الوطن إلى مجرد اسم في الذاكرة تحرك شباب ومثقفون وسياسيون وشخصيات وطنية على مدى أكثر من ثلاثة أشهر وصولا إلى تأسيس تكتل وطني للإنقاذ” وإن الهدف منه “استكمال التغيير والتحول الديمقراطي وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وحماية الدولة والوطن من الانهيار والتفكك”.

واعتبر مانع المطري القيادي في التحالف الجديد أن الهدف من إعلانه هو “حماية الدولة من الانهيار والتفكك و(أنه) يحافظ ويسعى لبناء يمن اتحادي ديمقراطي ورفض الميليشيات من أي طرف كان”.

وعزا مراقبون تشكيل التكتل الجديد إلى حاجة الأطراف المعارضة للانقلاب الحوثي إلى إطار تتحرك فيه وتنسق مواقفها وتحركاتها، لافتين إلى أن التكتل سيكون رقما مهما في إسناد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لاستعادة العاصمة صنعاء.

وخلال الفترة الماضية، لم يجد مناهضو الحوثي رافعة سياسية أو شعبية لهم، وغلب على الأنشطة (مسيرات، مظاهرات) طابع العفوية والمحدودية في العدد، لكن وجود تكتل كـ”الوطني للإنقاذ”، وفقا لمتابعين، سيسهل عملية تنظيم الشارع، وسيزيد من قدرته على إيجاد بدائل لمواجهة تمدد الحوثي.

ويقول مراقبون للتطورات السياسية في اليمن إن وجود تحالفات قبلية داخل التكتل سيضاعف من قوته، إذْ أن القبيلة في كثير من مناطق اليمن هي التي تواجه الحوثي، كما هو الحال في الجوف ومأرب، شمال البلاد وشرقها، والبيضاء.

ولم يخف عدد من المتابعين خشيتهم من أن يواجه التكتل الجديد بعدد من المطبات، نظرا إلى أن بعض تجارب اليمنيين مع التكتلات والاصطفافات السياسية، منيت بالفشل، وهو ما يفسر عدم الاهتمام الكبير الذي قوبل به الإعلان عن التكتل الجديد. ويشير مراقبون إلى أن “التكتل الوطني للإنقاذ” سيقطع الطريق على جماعة الحوثي وتنظيم القاعدة في الآن نفسه، إذ يطرح نفسه كمنقذ للبلاد ويترجم ذلك اختلاف مشارب منتسبيه.

إلى ذلك أكد مصدر خليجي مسؤول أن 200 شخصية يمنية من جميع أحزاب اليمن وأقاليمه سوف تشارك في مؤتمر الحوار الذي سينعقد خلال الأيام المقبلة في العاصمة السعودية الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي من أجل إنهاء حالة الانقلاب على الشرعية التي فرضها المتمردون الحوثيون والاتفاق على خريطة طريق تعيد البلاد إلى مسار الاستقرار.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر يمنية مطلعة خارج اليمن أن جهودا تبذلها دولة خليجية لتقريب وجهات النظر بين الزعامات والمكونات الجنوبية اليمنية في الخارج من أجل توحيد الصفوف في ظل الأصوات المنادية بالانفصال.

3