التكتم يلف حركة تغييرات مفتوحة في المؤسسة العسكرية الجزائرية

أعاد قرار سحب ضباط وأعوان ومنتسبي جهاز الاستخبارات من المؤسسات الاقتصادية والتجارية التابعة لأركان الجيش، الحديث مجددا عن مسلسل التغييرات المفتوح منذ العام 2013، وعن حراك التوازنات داخل سرايا السلطة، فبعد التنازع بين جهازي الاستخبارات والرئاسة حول نفوذ السلطة، يظهر تمسك مؤسسة الجيش بصلاحيات جديدة وبكل ما يتصل بقطاعها.
الجمعة 2017/07/14
الجيش يهيمن على كل المؤسسات

الجزائر- تقرر بموجب مرسوم جديد وقعه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، بوصفه وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، سحب ضباط وأعوان جهاز الاستخبارات من المؤسسات التجارية والاقتصادية التابعة لهيئة أركان الجيش، لتقع بذلك تحت وصايتها الشاملة، وتصبح تابعة لما يعرف بالقطاع الاقتصادي للجيش.

وبذلك يكون جهاز الاستخبارات المثير للجدل، فقد موقعا جديدا في إطار الإصلاحات العميقة التي أدخلت عليه منذ العام 2013، مقابل تحقيق هيئة الأركان التي يقودها الجنرال أحمد قايد صالح، لمكسب جديد.

وتعزز التغييرات إشارات تنامي نفوذ هيئة الأركان في هرم السلطة، وتحولها إلى قطب مواز لنفوذ مؤسسة الرئاسة، بعد تحالف ظرفي بين الطرفين أطاح بسلطة جهاز الاستخبارات وضباطه النافذين، وعلى رأسهم الجنرال محمد مدين (توفيق).

ونص مرسوم الرئاسة على “تعويض ممثلي دائرة الاستعلام والأمن المحلّي، على مستوى مجالس إدارة المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري التابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي، بممثلين عن المديرية المركزية لأمن الجيش لأركان الجيش الوطني الشعبي”.

الجيش يستحوذ على صلاحيات متعددة، ما يحوله تدريجيا، إلى جهاز استخباراتي مواز لمديريتي الأمن الداخلي والأمن الخارجي

ويرى مراقبون أن قيادة أركان الجيش، تعكف على تعزيز نفوذ مصالح أمن الجيش، بالاستحواذ على صلاحيات جديدة ومواقع متعددة، الأمر الذي يحولها تدريجيا، إلى جهاز استعلاماتي مواز لمديريتي الأمن الداخلي والأمن الخارجي، التابعتين لمؤسسة الرئاسة، والمنبثقتين عن حل جهاز الاستخبارات.

وشمل القرار 14 مؤسسة تابعة للجيش، ويتعلق الأمر بكل من “مؤسسة الإنجازات الصناعية، مؤسسة صناعة الطائرات، مؤسسة تجديد عتاد الطيران، القاعدة المركزية للإمداد، مؤسسة الألبسة ولوازم النوم، مؤسسة البناءات الميكانيكية بخنشلة، الطباعة الشعبية للجيش، المؤسسة المركزية للبناء، مؤسسة تجديد العتاد الخاص، الديوان الوطني للمواد المتفجرة، مؤسسة تطوير صناعة السيارات بتيارت، مؤسسة قاعدة المنظومات الإلكترونية، مؤسسة إنجاز أنظمة المراقبة بواسطة الفيديو، ومجمع ترقية الصناعة الميكانيكية”.

ومازالت المعلومات شحيحة بشأن حركة التغييرات التي شملت قادة وضباط الهيئات والمؤسسات التابعة لمؤسسة الجيش ومختلف المؤسسات الأمنية، عكس ما كان يتعمد إظهاره للرأي العام، نظرا لارتباطها بدلالات تغير التوازنات داخل السلطة.

وما عدا حفلات التخرج التي أشرف عليها قايد صالح، في مختلف مدارس ومعاهد التكوين العسكري، بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني في الخامس من يوليو، ومراسيم تقليد الرتب لضباط الصف الثاني والثالث، والترقية الرمزية فان حركة الترقيات والتغييرات في هرم المؤسسة يسودها التكتم إلى حد الآن.

وبحسب تسريبات أخيرة، فان حركة تغييرات يتم طبخها على نار هادئة، ستمثل تحولا لافتا في مسار مؤسسات البلاد، إذ ينتظر إطلاق وزارة جديدة تعنى بالأمن القومي.

ومن المنتظر أن تسند الوزارة الجديدة لمنسق مدير الأمن الاستخباراتي الحالي، الجنرال بشير طرطاق (بشير)، وسيتم الإعلان عن ذلك في تعديل جزئي يمس الحكومة قبل نهاية العام الجاري.

نور الدين يزيد زرهوني، كان أبرز الشخصيات المرشحة لتولي حقيبة وزارة الأمن القومي كونه يمثل الذراع الأمنية بلوتفليقة

ويعود الحديث إلى وزارة الأمن القوي في هرم السلطة، إلى سنوات ماضية كان حينها الرئيس بوتفليقة، في ذروة قواه الصحية، لكن المشروع لقي تحفظات كثيرة لدى بعض الدوائر، وعلى رأسها جهاز الاستخبارات المنحل، كونه كان يعتبرها مؤسسة منافسة له، وبداية لسحب البساط من تحت أقدامه.

وكان وزير الداخلية والجماعات المحلية السابق، وعضو هيئة الاستخبارات أثناء حقبة ثورة التحرير المعروفة بـ”المالغ” نورالدين يزيد زرهوني، أبرز الشخصيات المرشحة لشغل المنصب، كونه كان يمثل الذراع الأمنية لبوتفليقة ورجل ثقته.

وبحسب تلك التسريبات، فان عدة قيادات أمنية وعسكرية، مرشحة لخلافة بشير طرطاق في منصب منسق مديريات الأمن التابعة للرئاسة.

ومن أبرز تلك الشخصيات الجنرال محمد بوزيت (يوسف)، الذي كان اسمه متداولا بقوة لخلافة الجنرال (توفيق)، في جهاز الاستخبارات قبل حله، إلى جانب قائد جهاز الدرك الوطني مناد نوبة، وعاشور بوقشابية.

وذكر موقع “الجزائر1”، بأن “المرشح الأول الجنرال بوزيت، اشتغل في العديد من النواحي العسكرية والمديريات والسفارات”.

وأضاف “كان أحد الفاعلين إلى جانب الجنرال الراحل إسماعيل العماري والعقيد جمال، في هندسة ملف الهدنة مع الجيش الإسلامي للإنقاذ، الذراع العسكرية لجبهة الإنقاذ المنحلة، والانتهاء إلى وضع السلاح لآلاف المسلحين الإسلاميين”.

والجنرال الحائز على شهادة دكتوراه دولة في الاستراتيجية العسكرية، يُتقن أربع لغات منها الصينية، شغل أيضا منصب المفتش العام في دائرة الاستعلام والامن.

4