التكرار يلازم نجوم الدراما المصرية في رمضان

مع انطلاق الحلقات الأولى للمسلسلات الرمضانية المصرية لهذا العام، برز التكرار كسمة أساسية في الشخصيات المجسدة أو المواضيع المطروحة سواء في التلفزيون أو في السينما، فهل سقط صناع الدراما ونجومها في الاستسهال من خلال استثمار النجاحات السابقة على حساب البحث عن ثيمات جديدة، مما يؤكد إفلاسهم الفني؟ أم أن الحكي السينمائي يختلف عن الحكي التلفزيوني؟
الأربعاء 2017/05/31
عادل إمام يلجأ إلى الشعوذة

القاهرة- يشهد الموسم الرمضاني الحالي عرض 38 عملا دراميا تلفزيونيا جديدا، يتنافس فيها نجوم الفن المصريون والعرب، من خلال مسلسلات تتنوع بين الكوميدي والاجتماعي والعنف، ومن بين ظواهر عديدة يتميز بها هذا الموسم وقوع البعض من النجوم في “فخ التكرار” لشخصيات سبق أن قدموها كثيرا من قبل.

ظل الفنان عادل إمام رائدا في السينما لسنوات، ونال لقب “الزعيم” وقدم العديد من الأعمال التي تعتبر علامات فارقة في تاريخ مصر الفني، لكن الأمر اختلف معه كثيرا على الشاشة الصغيرة، فوقع في فخ التكرار.

إمام، في رأي الكثير من النقاد، أفلس فنيا وأصبح لا يقدم جديدا على مستوى الدراما التلفزيونية بعد تقديمه خمسة مسلسلات متتالية، هي “فرقة ناجي عطالله”، و”العراف”، و”صاحب السعادة”، و”أستاذ ورئيس قسم”، و”مأمون وشركاه”، وباتت أدواره مجرد نسخ متكررة من أعماله السابقة، وهو ما يعود إلى اعتماده على مؤلف واحد فقط في جميع هذه الأعمال وهو الكاتب يوسف معاطي.

الفنان كريم عبدالعزيز وزميله شريف منير اللذان قدما من قبل فيلما عن الجاسوسية بعنوان "ولاد العم"، فيعودان مرة أخرى إلى النوعية نفسها، لكن على شاشة التلفزيون من خلال مسلسل "الزيبق" المأخوذ من ملفات المخابرات العامة المصرية

والثيمة التي اعتاد عادل إمام تقديمها تدور حول الأسرة ويناقش من خلالها القضايا الاجتماعية والسياسية بشكل كوميدي ساخر، ويقدم هذا العام مسلسل “عفاريت عدلي علام”، الذي يناقش أيضا قضايا اجتماعية وسياسية في قالب كوميدي ساخر، وهو ما سبق أن قدمه في الأعمال الخمسة السابقة، إلا أن قضية العفاريت والشعوذة هي “المختلف” نوعا ما هذه المرة.

وتعد هيفاء وهبي إحدى الفنانات الحائرات في عالم التمثيل، فمنذ دخولها مجال الدراما في عام 2009 من خلال فيلم “دكان شحاتة” وهي لا تعرف أي طريق تسلكه، وقدمت بعض الأعمال الدرامية والرومانسية ثم انتهى بها المطاف في ثوب الفتاة الشعبية.

وقدمت وهبي شخصية الفتاة الشعبية في العديد من الأعمال، كان أولها “دكان شحاتة”، وبعد ذلك في أعمال “حلاوة روح”، و”مولد وصاحبه غايب”، وهي الشخصية نفسها التي يتم تكرارها في عملها التلفزيوني الرمضاني الحالي “الحرباية” من تأليف أكرم مصطفى وإخراج مريم أحمدي وإنتاج ممدوح شاهين.

وتقوم النجمة اللبنانية بتمثيل دور شخصية “عسلية” في المسلسل، وهي فتاة شعبية بسيطة تتعرض لضغوط كثيرة من شقيقتها الكبرى التي تجبرها على ترك مدرستها منذ صغرها لتعمل خادمة في بيوت الأثرياء، فتكون لها معهم حكايات ونوادر.

وشخصية الفتاة الشعبية لا تستهوي نجمات لبنان وحدهنّ، بل اعتادت الفنانة سمية الخشاب تقديمها في العديد من أعمالها التلفزيونية، مثل مسلسل “كيد النسا”، وأيضا في فيلم “حين ميسرة”، وهو ما دفعها إلى تقديمها مرة أخرى في الموسم الرمضاني الحالي، حيث تجسد شخصية “جميلة” بنت البلد في مسلسل “الحلال”.

ويعود الفنان أحمد السقا للمنافسة الرمضانية من جديد من خلال مسلسله “الحصان الأسود” الذي ينتمي إلى أعمال الأكشن والإثارة، وهي النوعية التي اعتاد السقا تقديمها في الدراما التلفزيونية.

وبدأ السقا تقديم هذه النوعية في رمضان 2012 في مسلسل “خطوط حمرا” الذي حقق نجاحا جيدا، ليعود بعدها ويقدم النوعية ذاتها في مسلسل “ذهاب وعودة”، ويتكرر الأمر نفسه هذا العام في مسلسل “الحصان الأسود” من تأليف محمد عبدالملك سليمان و وإخراج أحمد خالد موسى.

أحمد السقا يواصل أدوار الأكشن في "الحصان الأسود"

أما الفنان كريم عبدالعزيز وزميله شريف منير اللذان قدما من قبل فيلما عن الجاسوسية بعنوان “ولاد العم”، فيعودان مرة أخرى إلى النوعية نفسها، لكن على شاشة التلفزيون من خلال مسلسل “الزيبق” المأخوذ من ملفات المخابرات العامة المصرية، إﺧﺮاﺝ وائل عبدالله.

وعقب مسلسله “يونس ولد فضة” في رمضان الماضي يقدم عمرو سعد مسلسل “أيام حسن الغريب”، ويتطرق سعد من خلاله إلى قضية شائكة هي مافيا تجارة وسرقة الآثار وتهريبها إلى خارج مصر، وهي القضية نفسها التي كانت محور شخصية عمرو سعد في مسلسله الماضي.

من النجوم “المتكررين” أيضا الفنان مصطفى شعبان الذي تميزت أدواره السينمائية بالتنوع بين الرومانسي والأكشن والدراما، إلا أنه منذ أن قدم شخصية “مختار الليل” في مسلسل “العار” عام 2010 وما صاحبه من نجاح كبير للشخصية، أصبح سجينا لها ولا يقبل التنازل عن الوصفة الفنية المتمثلة في الشخص الذي له علاقات نسائية متعددة، بينما يدّعي التدين ويظهر دائما حاملا “المسبحة”، ويردد لزمات دينية.

وقدم شعبان بعد “مختار” العديد من الأعمال ومنها مسلسلات “الزوجة الرابعة”، و”مولانا العاشق”، و”مزاج الخير”، ثم ها هو يعيد تكرار الأمر نفسه مرة أخرى في مسلسله الجديد “اللهم إني صايم”، الذي كتبه السيناريست أحمد عبدالفتاح وهو المؤلف الذي يتعاون معه مصطفى شعبان دائما.

وبالرغم من هذا التكرار في الشخصيات والثيمات، لا يجد العديد من النقاد غضاضة في الأمر، وأوضحوا لـ”العرب” أن الحكي السينمائي يختلف عن الحكي التلفزيوني، وأن الفكرة الواحدة قد يجوز تناولها في أكثر من عمل، لذلك فإنهم لا يرون تكرارا في المسلسلات التي تعرض حاليا، لأن التكرار من وجهة نظرهم ينطبق على إعادة إنتاج الفيلم نفسه كمسلسل تلفزيوني، مثلما حدث مع فيلمي “الكيف” و”الزوجة الثانية” اللذين تحولا إلى مسلسلين.

16