التكفيريون في مصر يهددون الأمن والاستقرار

الخميس 2014/02/06
مديرية الأمن المصرية كانت هدفا للإرهاب بعد إزاحة الإخوان

القاهرة – صعد الخطاب التكفيري زمن الإخوان ومازال يؤثر في حياة المصريين بعد إزاحتهم من المشهد، وأصبحت الفتاوى والعنف المادي والمعنوي، يثيران قلق المجتمع المصري الباحث عن الأمن والاستقرار والتأسيس لمؤسسات مدنية تؤمن بالحوار والاختلاف، وتدعو إلى التعايش السلمي المشترك الذي يجمع المصريين بمختلف أطيافهم

أعلن الجيش المصري، مؤخرا مقتل 13 من العناصر التكفيرية، وإصابة سبعة آخرين خلال اجتماع ضمهم بمنزل أحدهم في سيناء تم قصفه ليلا.

وتقوم مروحيات الجيش منذ مدة بقصف مواقع يتحصَّن بها متشدّدون يهاجمون نقاطا أمنية ومصالح حيوية في شمال صحراء سيناء، وتؤكد مصادر أمنية أن هؤلاء المتشددين موالين لجماعة الإخوان الإرهابية قتلوا في الهجومات.

ويذهب مراقبون إلى القول أن الخطر الذي يمثله الخطاب التكفيري الصاعد، لا يمس أمن الجنود فقط بل تعدى ذلك، ليصبح تهديدا للمجتمع المصري بصفة عامة.

الخطر الذي يمثله الخطاب التكفيري الصاعد لا يمس أمن الجنود فقط بل يتعدى ذلك ليصبح تهديدا للمجتمع المصري بصفة عامة

كما يرى بعض الخبراء والمحللين أن تنامي التفجيرات والعنف الموجه إلى الأمنيين بالدرجة الأولى، يكشف عن تورط تلك الجماعات التكفيرية وتماهيها مع الأجندة الإخوانية، التي تريد العودة إلى المشهد السياسي لا عن طريق الحوار بل عن طريق الترويع والعنف وإرهاب المصريين.

ولعل تلك التفجيرات المتلاحقة والاغتيالات، تندرج ضمن تلك الأجندة التي بدأت بتفجير مديرية أمن القاهرة وانتهت باغتيال مدير المكتب الفني لوزير الداخلية.

ويصف خالد الزعفراني، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، التفجيرات المتلاحقة وأعمال الإرهاب بـ”صحوة الموت”، مؤكدا أن الجماعات التكفيرية التي أخذت على عاتقها مسؤولية مناصرة الإخوان بهذه الطريقة، تعيش الآن حالة “احتضار” تظهر في تنفيذ عمليات العنف بشكل سريع ومتلاحق.

ويلفت الزعفراني إلى أن زوال التكفيريين في مصر قريب وأن الأجهزة الأمنية سوف تقضي عليهم تدريجيّا.

وبحسب الزعفراني فإن موجة التكفير وامتداداتها، لا تخلو من دور إخواني إذ يقول: “أنا أرصد ظاهرة التكفير منذ سنوات.

وكانت الجماعات معروفة بالاسم والقيادات والمناطق، فكان هناك خالد مساعد مثلا في سيناء وجماعة التوقف والتبيين في دمياط. وهكذا تمدّدت الخارطة اليوم بسبب انتشار الفكر القطبي “نسبة إلى سيد قطب” داخل الإخوان أنفسهم، منذ عام 2009 ما سهل التسامح مع التكفير، ثم تحالفت سلطة محمد مرسي مع جماعات سيناء وتكفيريي القاهرة”.

أما ثروت الخرباوي، المحامي والقيادي الإخواني المنشق، فيرى أن حالة النشاط غير المسبوق في الأعمال الإرهابية من تفجيرات واغتيالات، تعني أن جماعة الإخوان في “النزع الأخير”، بعد فقدانها القدرة تماما على العمل الجماهيري “السلمي”، ولهذا لجأت إلى الخيار الأخير باستخدام القوة، فضلا عن أن هذه الحالة من النشاط تعبّر عن حالة الضعف الحقيقية التي يعيشها التنظيم.

خالد الزعفراني: جماعة الإخوان كانت تنتظر أن يتولى حكم مصر رئيس ضعيف

ويذهب اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية السابق إلى القول، “إن حالة النشاط الإرهابي الأخيرة من اغتيالات وتفجيرات، ماهي إلا تصفيات نهائية لكل ما تمتلكه عناصر الإرهاب من حيل، وأنها ستتزايد بعد فشلها في استنساخ أحداث 28 فبراير 2011 الذي أحرق فيه 99 قسم شرطة واقتحمت سجون مصر”.

ويرى مختصون في الحركات التكفيرية أن حكم الإخوان ساهم في رسم خارطة جديدة للحركات الأصولية المسلحة التي تتبنى التكفير، لتشمل مناطق في دلتا مصر وأحياء شعبية بالقاهرة وسيناء، في حين تقلص وجود هذه الجماعات في مناطقها التاريخية في صعيد مصر. وهم يقرّون بأن التكفيريين انتعشوا بعد ثورة يناير بسبب خروج العديد من القيادات من السجون، وتغذية الفكر الجهادي بين كوادر الجماعات السلفية المتشدّدة.

وتشمل مناطق التكفير بحسب منظّر الجماعة الإسلامية، ناجح إبراهيم، محافظتي الغربية وسط دلتا مصر والشرقية، إضافة إلى المعاقل التاريخية في الفيوم وبني سويف، وبعض أحياء القاهرة الشعبية مثل عين شمس والساحل، وقرى الجيزة مثل كرداسة، بينما تقلص المد التكفيري في صعيد مصر بفضل المراجعات السابقة للجماعة الإسلامية والضربات الأمنية القوية.

ويذهب مراقبون إلى القول إن الدولة المصرية التي تبحث عن الاستقرار لشعبها، مطالبة بالتعامل مع الفكر التكفيري بكل الوسائل الرادعة، حتى لا يكون سببا في بث الانقسام والفتنة وداعما للعنف ومبررا للقتل والاغتيالات في مجتمع مصري معروف تاريخيا بتسامحه وتعايشه وتنوعه الديني والحضاري والثقافي.

13