التكفير عنوان قديم يعود إلى واجهة الجدل في تونس

الرئيس التونسي يستقبل الإعلامي حمزة البلومي في قصر قرطاج ليعبّر له عن استنكاره لحملة التحريض التي تستهدفه بعد بث قضية استغلال الأطفال في مدرسة قرآنية.
الجمعة 2019/02/22
حمزة البلومي هدف للميليشيات

تكفير إعلامي وتشويهه على خلفية تحقيق صحافي يفجّر جدلا واسعا في تونس خاصة أن التكفير ليس من صفحات مشبوهة أو مجهولة.

تونس- أثار تكفير الإعلامي التونسي حمزة البلومي جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية على خلفية التحقيق التلفزيوني الذي بثّ في برنامج “الحقائق الأربع” على قناة الحوار التونسي، والذي كشف عن قضية استغلال الأطفال واغتصابهم في مدرسة قرآنية غير قانونية بمنطقة الرقاب بمحافظة سيدي بوزيد في الوسط الغربي. وأثار التحقيق صدمة للمجتمع التونسي ولا تزال القضية تشغل الرأي العام حتى الآن.

وتناقل مستخدمو فيسبوك على نطاق واسع مقال رأي في موقع الصدى الإلكتروني المعروف بموالاته لحزب حركة النهضة الإسلامية بعنوان “الحرب بين الله وحمزة البلومي” بتوقيع حمادي الغربي تضمّن تكفيرا صريحا لمقدم ورئيس تحرير برنامج “الحقائق الأربع” حمزة البلومي.

واعتبر كاتب المقال أن الإعلامي “فبرك فيلماً كاذباً بالتخطيط مع مافيا حكومة الظل، فهاجم الأمن المؤجج بالسلاح برفقة عشرات السيارات وداهموا الأطفال حفظة القرآن وهم آمنون في مبيتهم، وخدعوهم لنقلهم في سياحة داخل الولاية، وبدأت الحرب والإساءة والإيذاء لعصافير الجنة وأطفال البراءة حفظة كتاب الله، والحاملين لآياته في صدورهم النقية”، وفق تعبيره.

كما نشر الموقع مقطع فيديو لجدة الإعلامي الفقيرة “تجمع القوارير البلاستيكية الفارغة لبيعها”، كمحاولة لتشويهه. وتجنّدت صفحات على فيسبوك معروفة بتوجهاتها للتحريض على الإعلامي وتشويهه. وفي تونس يتجاوز عدد مستخدمي فيسبوك 7 ملايين مستخدم. وتساءلت معلقة:

najet_123@

سفك الدماء خير شاهد على الوضع الذي أصبحت تعيشه تونس اليوم، فهل بتهديدهم أو تصفية البلومي سيسكتون الأصوات الحرة؟ يجب حماية حمزة البلومي واحترام حقوق الصحافة.

وقالت مغردة:

Mano_Est1919@

موقع الصدى الإرهابي بنفس الطريقة حرّض على شكري بلعيد والنتيجة نعرفها! أين أنتم من هذا؟ وقتاش (متى) باش تحاسبوهم؟

والمحامي التونسي شكري بلعيد (48 عاما)، المعارض الشرس لحركة النهضة الإخوانية، اغتيل بالرصاص في 6 فبراير 2013، أمام منزله بحي المنزه شمال العاصمة، ما شكل صدمة لدى التونسيين، وخلق حينها أزمة سياسية حادة استقال على إثرها رئيس الحكومة حمادي الجبالي (حركة النهضة) من منصبه.

وتبنى اغتيال بلعيد وكذلك اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي (قومي عربي) في 25 يوليو 2013، إرهابيون على صلة بتنظيم داعش. ويترقب الشارع التونسي تبعات قرار النيابة العامة فتح تحقيق بشأن معلومات ووثائق تتحدث عن وجود جهاز “سري مواز” لحزب حركة النهضة.

وتأتي الاتهامات الموجهة للحركة الإسلامية بالجمع بين جناحين مدني وآخر عسكري، في ضوء اشتباه حول اختراق الحركة لأجهزة الدولة، وتورّطها في عمليات تجسّس، وفي وقت يسوده التوتر بين الحركة والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وأثيرت القضية منذ إعلان هيئة الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، عن وجود عمليات اختراق واسعة لأجهزة الدولة من قبل حزب حركة النهضة، بالإضافة إلى عمليات تجسس واسعة النطاق. وأن حركة النهضة تلاعبت في معلومات لها علاقة باغتيال الرجلين.

ويتهم معارضون حركة النهضة بتجنيد “ميليشيات إلكترونية مأجورة” لتشويه معارضيها السياسيين فيما تنفي الحركة هذه الاتهامات باستمرار. ويقول مراقبون إن هذه الميليشيات تتعمّد تقديم معارضي الحكومة وخاصة من اليساريين والعلمانيين كـ”كفار” و”أعداء للإسلام” لإفقادهم أي شعبية في تونس التي يدين سكانها بالإسلام.

ومن جانبها، دعت نقابة الصحافيين التونسيين، النيابة العامة، إلى التحرك الفوري واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حماية للصحافيين. وقامت وزارة الداخلية بتخصيص حراسة خاصة لصحافيي برنامج الحقائق الأربعة.

واستقبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حمزة البلومي في قصر قرطاج ليعبّر له عن استنكاره لحملة التحريض التي تستهدفه. وفي مقطع فيديو نشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، على فيسبوك صرح قائد السبسي بأنّه يتمسّك بحرية الصحافة باعتباره المسؤول عن المسار الديمقراطي للبلاد، مشددا على أنّه لا يمكن النجاح في هذا المسار دون قيام صحافة حرة، “رغم أنه ليس مع الإفراط في كل شيء”، على حد تعبيره.

تأتي الاتهامات الموجهة للحركة الإسلامية بالجمع بين جناحين مدني وآخر عسكري، في ضوء اشتباه حول اختراق الحركة لأجهزة الدولة، وتورّطها في عمليات تجسّس

وقال إنّه مستهدف بقوة (من قبل وسائل الإعلام)، لكنه لا يعير ذلك اهتماما، لأّن إقامة مشروع ديمقراطي تتطلّب القيام بتضحيات. يُذكر أن البلومي، أعلن الأربعاء، أنه سيقاضي ويتتبّع عدليا الأفراد، والمواقع التي شنّت حملة تشويه وتكفير ضده.

ومن جانبه، هاجم لاعب كرة القدم السابق حاتم الطرابلسي كلا من الإعلامي حمزة البلومي والإعلامي محمد بوغلاب. ودوّن الطرابلسي على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “أتفهم ردود الأفعال التافهة على المنشورات الدينية، واحد يتفرج على حمزة بلومي وبوغلاب وبعد يبدل يتفرج على أنفاق وسنطوعة عادي يصبح حمار يتكلم”.

وأثارت هذه التدوينة جدلا واسعا، حيث اعتبر معلقون أن الطرابلسي يدافع على الظلاميين وتجار الدين، مدافعين بذلك على الإعلامي حمزة البلومي الذي تمكن من إنقاذ العشرات من الأطفال من التطرّف والاعتداءات الجنسية. وقالت الصحافية منى البوعزيزي:

Mouna Bouazizi

يا وزير الداخلية يا نيابة عمومية وصلنا إلى تكفير الزميل حمزة البلومي ووصفوه بعدو الله ومحارب الإسلام وبذلك هم أفتوا ضمنيا باستهداف حرمته الجسدية ويا باحث الهانة ويا فاشل ويا حبيب داعش أيها المدعو حمادي أي سوء يمس حمزة أقسم بالله ستدفع الثمن غاليا.

وكان الباحث الجامعي عبدالمجيد الشرفي أكد على ضرورة دراسة خصائص الخطاب السائد في شبكات التواصل الاجتماعي المروّجة لقيم ومفاهيم منافية للدين والوطن، مستثمرة نجاعة التكنولوجيات الاتصالية الجديدة، التي تحوّلت إلى وسائط بين حشود تسوّق الخطاب الجهادي والمنزع التكفيري.

من جانبه، قال الأستاذ الجامعي الصادق الحمامي إن التنظيمات المتطرّفة توظف التقنيات الاتصالية على امتداد عملياتها الإرهابية، من الاستقطاب والأدلجة والتأطير، وصولا إلى تنفيذ العمليات التخريبية، وتراهن قوى الموت على انتحار زبونها نفسيا وذهنيا قبل أن ينتحر بيولوجيا، إذ تستوعب التكنولوجيات الجديدة كمكوّن معياري تدميري لمشروع الأمة الثقافي لكنّها توظّفه حسب الأستاذ كمكوّن مادي-براغماتي، لذلك ظهرت برأيه مفاهيم “الجهاد الإلكتروني” و“الدعوة الإلكترونية”.

 وأشار الأستاذ إلى جماهيرية بعض المواقع التي تمتلك تأثيرا سحريا يصنع الوعي الديني حسب الطلب.

19