التكلفة وتراجع الإنتاج يجعلان من الغاز الروسي الخيار الأمثل لأوروبا

الجمعة 2014/09/05
الغاز الروسي السلاح الأخطر بيد موسكو في مواجهة خصومها

بروكسل - تظل خيارات الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على روسيا كمورد رئيسي للغاز محدودة خاصة في ظل تأخر مشاريع نقل الغاز من بعض دول شرقي آسيا وبطء عمليات تطوير مكامن الغاز الصخري مع تناقص إنتاجية دول شمال أفريقيا من الغاز في الفترة الحالية.

يدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية حظر إمدادات الغاز الروسي والحد من استخدامه في أوروبا، في خطوة استباقية لاحتمال قطع روسيا إمدادات الغاز عن أوروبا ردا على العقوبات التي فرضها الاتحاد على موسكو على خلفية دورها في الأزمة في أوكرانيا.

وقال وزير البترول المصري السابق أسامة كمال إن روسيا تعد وستظل لاعبا كبيرا في إمداد دول الاتحاد الأوروبي بالغاز والنفط بحكم الحاجة والقدرة، بمعنى أن إنتاج موسكو الضخم يوافي طلب الدول الأوروبية على الغاز الطبيعي بشكل كبير.

وأضاف أن إنتاج روسيا اليومي من الغاز الطبيعي يتجاوز 66 مليار قدم مكعب يوميا وهو رقم ضخم للغاية يصعب على الكثير من الدول المنتجة تحقيقه.

وأنتجت روسيا العام الماضي حوالي 600 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي وصدرت منها حوالي 220 بليون متر مكعب، منها 160 مليار متر مكعب إلى دول الاتحاد الأوروبي وحوالي 60 مليار متر مكعب إلى دول خارج الاتحاد حسب بيانات صادرة عن الاتحاد الدولي للغاز.وبلغ إنتاج العالم من الغاز الطبيعي حوالي 3 تريليون متــر مـكعب.

وأضاف كمال أن الوضع الحالي يظهر أن دول الاتحاد الأوروبي ليست لها بدائل عن الغاز الروسي لعوامل اقتصادية ومالية.

وقال إن سعر الغاز الروسي المنخفض المنقول عبر خط أنابيب وتراوحه ما بين 5 إلى 8 دولار للمليون وحدة حرارية يجعله أكثر جاذبية بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد فارق كبير بينه وبين الغاز المسال الذي يصل سعره إلى نحو 14 دولار على الأقل لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
تحالف سعودي روسي لكسر هيمنة الدولار
لندن – منذ بداية الأزمة في أوكرانيا تسعى روسيا إلى وضع ترتيبات تجارية جديدة لتقليص دور الدولار الأميركي في تعاملاتها التجارية خاصة بعد الإعلان عن صفقة “الكأس المقدس″ أي صفقة الغاز مع الصين.

وأعلنت روسيا الأسبوع الماضي عن إجراءات تخص مواد الطاقة ستغير قواعد اللعبة حيث أصبح الروس الآن يسمحون ببيع النفط والغاز الطبيعي بالروبل الروسي واليوان الصيني متجاوزين بذلك الدولار ومحطمين لنظام البترودولار الذي استمر على مدى أربعين سنة.

ويتحدث خبراء في قطاع الطاقة أن القطيعة المرتقبة مع الهيمنة الأميركية على شراء النفط لا تقتصر فقط على روسيا بل أن المملكة العربية السعودية أيضا بصدد إجراء محادثات مع العملاق الأوراسي في مجال الطاقة للانضمام إليهم في شراكة ستفضي إلى انفصال المملكة عن الدولار وفتح المجال أمام مبيعات الطاقة داخل بلدان منظمة الأوبيك لتتم بالروبل واليوان وربما اليورو أيضا.

ويستدرك الخبراء إنه على الرغم من أن روسيا غير مستعدة بالكامل لاستعمال الروبل كعملة أساسية لجزء كبير من مبيعاتها النفطية فإن استخدام شركة غازبروم الروسية لليوان الصيني سيمكّن عدة بلدان من تجاوز الدولار ويسمح لها بشراء النفط مباشرة من روسيا دون أن تكون مجبرة على الخضوع لمنظومة ‘سويفت’.

وإضافة إلى استخدام العملة الروسية تعكف روسيا على إعداد دراسات للقيام بمبيعات بالروبل واليورو مع الأوروبيين.

ويشير مراقبون إلى قدرة عدد من البلدان، على الشروع في استخدام اليوان على أساس أنه العملة الرئيسة لشراء النفط من أكبر منتج للنفط في العالم متوفرة خاصة مع قيام أكثر من 23 بلدا قام بتركيز خطوط مبادلة تمكنها من تسهيل صرف عملاتها باليوان.

وأشار وزير البترول المصري السابق إلى أن عوامل جغرافية تحول دون قدرة بعض الدول الأوروبية التي تقع في وسط أوروبا على المضي في استيراد الغاز المسال، حيث لا تتواجد فيها موانئ طبيعية قادرة على استقبال سفن إسالة الغاز الطبيعي.

وقال كمال إن روسيا ستظل بفضل احتياطاتها الضخمة من موارد الطاقة خاصة الغاز الطبيعي، مؤثرة بشدة في السوق الأوروبي والعالمي.

وتعتزم روسيا زيادة الإمدادات في المستقبل، وبموجب الخطط الأولية للشركات الروسية فإنه من المتوقع أن يدخل عدد من مصانع إسالة الغاز الخام حيز الاستثمار خلال السنوات الخمس القادمة.

ومن المنتظر أن تتصدر موسكو مشهد الغاز المسال في العالمفي السنوات الخمس المقبلة، فلديها العديد من المشاريع التي توشك على العمل خلال سنوات.

وينتج الغاز المسال الروسي حاليا في مصنع واحد فقط يقع في جزيرة ساخالين (شمال روسيا)، ويملك هذا المصنع اثنين من الخطوط التكنولوجية بطاقة إنتاجية تبلغ 4.8 مليون طن سنوياً، ولكن من المقرر أن يجري في عام 2016 إطلاق مشروع ” يامال للغاز الطبيعي المسال” بطاقة إنتاجية تصل إلى 5.5 مليون طن في السنة.

وقال نائب رئيس جامعة فاروس بالإسكندرية رمضان أبو العلا، إن روسيا تهيمن على سوق الغاز المباع في العالم، بما لا يدع لدول الاتحاد الأوروبي خيارات للاعتماد على مصادر أخرى.

وأضاف إن قطر تبدو سوقا بعيدة عن متناول دول الاتحاد الأوروبي للغاز المسال، بسبب ارتفاع الأسعار وبعد المسافات، فضلا عن ارتباطها بصادرات لمدد طويلة مع دول جنوب شرق آسيا.

وقال أبو العلا إن إنتاج بحر الشمال الذي تهيمن عليه النرويج وبريطانيا يعاني من تراجع ملحوظ في الإنتاج على مدار السنوات الماضية، مما يقلل من فرص منافستها للغاز الروسي.

وحسب بيانات صادرة عن الاتحاد الدولي للغاز، فقد بلغت كمية الغاز الطبيعي القادمة من روسيا حوالي 163 بليون متر مكعب أي 40بالمئة من إجمالي الغاز المستورد عبر الأنابيب لأوروبا، وأما كمية الغاز الطبيعي المستورد من الدول الأوروبية كغاز مسال، فقد بلغت كمياته في العام الماضي حوالي 50 مليار متر مكعب أو ربع الكميات المستوردة عبر الأنابيب.

وأضاف أبو العلا إن هذه البيانات تظهر أن الانابيب الروسية عصية على الاستبدال في ظل ارتفاع سعر وتكاليف إنشاء البنى التحتية لمحطات تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي عادي.

10