التكنولوجيا الجديدة تهدد مستقبل اللغة الإنكليزية

خبير يصف الاختراق اللغوي الكبير بـ"رقاقة بابل" سيجعل الناس قادرين على التحدث إلى أي شخص في العالم دون الحاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية.
الثلاثاء 2019/02/12
اللغة الإنكليزية من غير المرجح أن يتجاهلها الناس

لندن – يجمع الخبراء على نجاح اللغة الإنكليزية في الهيمنة عالميا حيث باتت في صدارة لغات العالم، وباتت شرطا من شروط الكفاءة العلمية والسبيل لإيجاد فرص عمل جيدة.

ورغم أن الإنكليزية استطاعت إزاحة الفرنسية من صدارة اللغات وأصبح تعلمها محور اهتمام مثير في الدول المتقدمة والنامية، وسبق أن كشفت دراسة أن ما يقارب مليار شخص، أي واحدا تقريبا من كل ثلاثة أشخاص، يتحدثون الإنكليزية كلغة غير أصلية، إلا أنها باتت مهددة اليوم ليس بسبب منافسة لغة أخرى، وإنما نتيجة التكنولوجيا الحديثة.

وحذر غاستون دورن الكاتب وخبير اللغة الشهير من أن التكنولوجيا الجديدة، التي تسمح للناس بالتحدث إلى أي شخص دون تعلم لغة أجنبية، يمكن أن تهدد وجود اللغة الإنكليزية.

وتحدث عن ذلك في حوار صحافي نشرته صحيفة صن البريطانية قائلا “سنمتلك في مرحلة ما أجهزة تترجم خطابنا إلى أي لغة رئيسية. لم نصل إلى هذا الحد بعد، وقد يستغرق الأمر وقتا أطول مما يعتقده البعض، لأن اللغة هي أكثر تعقيدا مما يظنون”.

ويصف دورن هذا الاختراق اللغوي الكبير بـ”رقاقة بابل”، بمعنى أننا سنكون قادرين على التحدث إلى أي شخص في العالم دون الحاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية.

غاستون دورن: لن تتسبب أي لغة في القضاء على اللغة الإنكليزية، بل ستفعل التكنولوجيا ذلك
غاستون دورن: لن تتسبب أي لغة في القضاء على اللغة الإنكليزية، بل ستفعل التكنولوجيا ذلك

وأوضح قائلا “سيظل تعلم اللغات قيّما لجميع أنواع الأسباب الثقافية والنفسية، لكن لن تهتم الأغلبية بذلك. لن تتسبب أي لغة أخرى في القضاء على اللغة الإنكليزية، بل ستفعل التكنولوجيا ذلك”.

 ويؤكد دورن أن اللغة الإنكليزية هي أقرب ما لدينا إلى لغة عالمية، ومن غير المرجح أن يتجاهلها الناس.

ويعتقد خبير اللغة أنه يمكن أن تتطور الإنكليزية، وأن تصبح أكثر بساطة تدريجيا، من خلال إنشاء ما يسمى باللغة الإنكليزية البسيطة، بمعنى أن يتم تعريفها على أنها شكل مبسط من الإنكليزية الأميركية، وتستخدم كـ”لغة مشتركة” في جميع أنحاء العالم بين المتحدثين الذين تختلف لغتهم الأم.

وأضاف دورن “من الممكن أن تنقسم اللغة الإنكليزية المحكية إلى لغات إقليمية منفصلة، مثل الإنكليزية والبريطانية والإنكليزية الأسترالية، إلى جانب اللغة المبسطة، لكنني لا أتوقع أن يحتضن العالم لغة جديدة بالكامل”.

 ويشير الكاتب إلى أن اللغة الإنكليزية لم تكن ناجحة لأنها سهلة التعلم فقط، ولكن لسيطرة الناطقين بها على العالم اقتصاديا وثقافيا على مدى قرون من الزمن.

وتابع “من المؤكد أن تعلم اللغة الإنكليزية أسهل إلى حد ما من اللغات الأخرى، ولكنه ليس بنفس السهولة التي يظنها المتحدثون الأصليون، ولا تبرر هذه السمة هيمنتها الحالية، ولكن يمكن تفسير هذه الهيمنة في كلمتين فقط: المملكة المتحدة والولايات المتحدة”.

وحسب الوقائع التاريخية نشرت الإمبراطورية البريطانية اللغة إلى المناطق التي كان البريطانيون يستوطنونها (أستراليا ونيوزيلندا وكندا والولايات المتحدة.) وفي العقود الأخيرة، عندما تزامنت الهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية الأميركية مع العولمة، أصبحت اللغة الإنكليزية اللغة الافتراضية في جميع مجالات الاتصال العالمية تقريبا، من السينما وموسيقى البوب ​​إلى العلوم والطيران المدني.

17