التكنولوجيا الحديثة تؤثر سلبا على الصحة والحياة الأسرية

حذر علماء من أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا الحديثة له علاقة بفقدان الذاكرة والاكتئاب على المدى البعيد، وله تأثير على السلوك البشري، ويحدث تغيرا ملحوظا فيه، وقد يسبب مشاكل أسرية وسلوكية تشبه المشاكل التي يسببها مرض نقص الانتباه واضطراب فرط النشاط.
الخميس 2016/09/29
الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يسبب مشكلات أسرية وسلوكية

برلين - أكدت دراسات أن وسائل التكنولوجيا الحديثة أصبحت مدعاة للهروب من التعامل المباشر وإقامة العلاقات الاجتماعية بادعاء الانشغال بها، وأن ضعف هذه العلاقات وندرة القيام بالزيارات الاجتماعية يضعفان التحاور وتبادل الخبرات والمشاعر ويؤثران سلبيا على صحة الإنسان وعلاقاته الأسرية والاجتماعية.

وفي هذا السياق توصلت دراسة سويسرية إلى أن التكنولوجيا الحديثة أو ما يسمى “الأجهزة الرقمية” وتوافر إمكانية الوصول إلى المرء دائما يمكن أن يؤثرا سلبا على حياته الأسرية وصحته.

وأوضحت الدراسة التي أجرتها جامعة سانت جالن بسويسرا وعرضت مؤخرا في العاصمة الألمانية برلين، أنه على الرغم من ذلك لا يزال يرى الكثير من الأشخاص، ولا سيما الشباب، الوسائل التقنية الحديثة مثل الهواتف الذكية بشكل إيجابي.

وقالت إن 1 من كل 4 موظفين يشعرون أن حياتهم الخاصة وحياتهم الأسرية متأثرتان بالسلب نتيجة متطلبات العمل، وبلغت هذه النسبة 39 بالمئة بين الأشخاص الذين تسيطر الأجهزة الرقمية على حياتهم.

وقال المشرف على الدراسة شتفان بوم، إن الأجهزة الرقمية تنطوي على مخاطر صحية أيضا مثل الإصابة بالاحتراق النفسي أو الصداع. وأشار إلى أن الأجهزة الرقمية لا تمثل شبحا مرعبا، ولكنها يمكن أن تزيد مثلا الإجهاد العاطفي بشكل واضح.

ومن جهة أخرى، حذر هارتموت روزا الباحث الألماني من تعرض المجتمع لما يمكن تسميته بحالة نضوب جماعي للطاقة وقال في كتابه “صدى.. دراسة اجتماعية لعلاقة الإنسان بالعالم” إن هناك تزايدا في عدد الأشخاص الذين ينتابهم شعور بأنهم “يواجهون عالما أبكم غير مكترث بهم”.

وحول ما إذا كان الكمبيوتر وأجهزة الهواتف الذكية يحولان دون الحياة الناجحة، يرى روزا أن الأجهزة الرقمية يمكن أن تكون عاملا إيجابيا في حدوث علاقة تفاعلية بين الإنسان وأسباب السعادة الحسية “وذلك على سبيل المثال عندما أتأثر بنص أو صورة في الإنترنت لدرجة أنني أصاب بالقشعريرة”، ويقول “أنا لا أعتقد أن تغلب الأجهزة الرقمية على حياتنا خاطئ وسيء، ولكن المشكلة هي تزايد علاقتنا بالعالم عبر الوسائط الإلكترونية”.

39 بالمئة من الذين تسيطر الأجهزة الرقمية على حياتهم يشعرون أنها متأثرة بالسلب

وأوضح قائلا “لقد أصبحت معظم معايشاتنا، العمل، اللعب، التواصل، بل وربما البحث عن المغامرات الجنسية يتم عبر شاشة الكمبيوتر، كما أن التفاعل مع العالم يحدث عبر نفس حركات الإصبع على جهاز الهاتف الذكي”.

وأضاف روزا “هنا أرى اعوجاجا لأن هناك تزايدا في التواصل مع العالم عبر هذه القناة وحدها، مما يجعل الشاشات وكأنها قاتلة للصدى، فعندما تدخل الشاشات بيننا وبين العالم فإنه سيصبح من الصعب تحقيق علاقات صدى حسية مع العالم”.

هذا وحذرت دراسة صادرة عن مؤسسة بحثية وخدمية بريطانية خاصة بالمعلمين “ذا كي” من أن الأطفال الصغار يعانون من قلة انتباه وتفاعل الوالدين تجاههم، بسبب انكبابهم المستمر على هواتفهم الذكية.

وأشارت دراسة أنجزتها مجموعة من الباحثين في جامعة مانهايم الألمانية إلى أن استخدام الهواتف الذكية يزيد من التوتر لدى الأطفال والمراهقين.

وأوضحت أن رُبع الأطفال بين سن الثامنة والرابعة عشرة الذين تم استطلاع آرائهم في الدراسة، يشعرون بضغط من أجل التواصل المستمر مع أقرانهم من خلال تطبيقات الهاتف الذكي أمثال “واتساب” وغيرها.

كما أن نحو ثمانية بالمئة من عينة الدراسة أشارت إلى أنها تستخدم هواتفها الذكية بشكل مفرط للغاية، لدرجة أنها مهددة بخطر الإدمان على تلك الهواتف. وقام الباحثون في جامعة مانهايم بإجراء الدراسة على 500 طفل ومراهق.

كما أشارت الدراسة إلى أن نصف من شملتهم الدراسة اعترفوا بأن استخدام الهاتف الذكي ألهاهم عن أداء وظائفهم المدرسية، بالإضافة إلى أن نحو 20 المئة منهم يعانون من مشاكل في التحصيل الدراسي بسبب استخدام الهاتف الذكي، أما 15 بالمئة منهم فقد أشاروا إلى أنهم تجاهلوا صداقاتهم الحقيقية بسبب الهاتف الذكي.

يشار إلى أن دراسة سعودية أنجزت في وقت سابق كشفت أن الهواتف الذكية التي غزت العالم تفسد الحياة الأسرية لـ44 بالمئة من حياة المواطنين السعوديين.

حيث صرح 79 بالمئة ممن شاركوا في الدراسة بالآثار السلبية للاستخدام المفرط لهذه الأجهزة داخل المنزل، مؤكدين أن استخدامهم للهواتف الذكية في البيت يدخلهم في دائرة الانشغال عن بقية أفراد الأسرة. كما أقر 44 بالمئة من المشاركين وأغلبهم من الذكور أنهم تعرضوا لمشاكل أسرية بسبب الهواتف الذكية واستخداماتها.

وأشارت الدراسة إلى أن 34 بالمئة يقضون من 4 إلى 6 ساعات يوميا مع أفراد أسرهم، و34 بالمئة يقضون من ساعة إلى 3 ساعات، و24 بالمئة يقضون أكثر من 6 ساعات، و9 بالمئة يقضون أقل من ساعة واحدة فقط.

وفي المقابل كشفت الدراسة أن 21 بالمئة من المستطلعة آراؤهم يقضون أكثر من ست ساعات يوميا في استخدام الهاتف الذكي و27 بالمئة يقضون من 4 إلى 6 ساعات، و32 بالمئة يقضون من ساعتين إلى 4 ساعات، و21 بالمئة يقضون أقل من ساعتين يوميا في استخدام الهاتف الذكي.

وأكد علماء اجتماع أنه مع سرعة انتشار الهواتف الذكية في مختلف الدول العربية، ستواجه الأسر نفس المشاكل التي يواجهها السعوديون.

وأوضحوا أنه بانشغال أفراد الأسرة الواحدة بوسائل الاتصال الحديثة وقضاء وقت أكثر الإنترنت، يتراجع الوقت المتوفر أمامهم للجلوس سوية وتبادل الحديث والخبرات في ما بينهم، كما يلقي ذلك بآثار سلبية على بناء ذاكرة مشتركة بين أفراد الأسرة بسبب عدم قيامهم بأنشطة اجتماعية أو أسرية مشتركة.

21