التكنولوجيا الحديثة تفرض تحدياتها على الإعلام الديني

الاثنين 2016/12/12
علاقة الإعلام بالدين

الجزائر - عرفت الممارسة الإعلامية الدينية تحولات عميقة في السنوات الأخيرة، جعلت من الضروري الانتباه إلى ما حققته من تقدم، سواء في ما يتعلق بوسائل الإعلام التقليدي أو مواقع التواصل الاجتماعي، التي تمكنت من فرض حضور مكثف ومهيمن للقضايا الدينية في الحقل الإعلامي، وفرضت أنماطا مغايرة للمتداولة والتقليدية، خاصة بعد الاعتماد على الرهانات الإعلامية، وخوض الكثير من المغامرات والمشاريع الصحافية الكبرى، والتي أصبحت تأثيراتها قوية ومتحكمة في السلوك العام، للكثير من الفئات الاجتماعية.

ويركز الدكتور محمد بغداد، في كتاب “صناعة الرسالة في الإعلام الديني” الصادر عن دار الحكمة للطباعة والنشر الجزائرية، على هذه النقاط، ويتناول الآليات التكنولوجية الحديثة، المعتمدة في صناعة الرسالة الإعلامية، من ناحية خلفياتها الفكرية وأبعادها التقنية وأساليبها الفنية وفضاءاتها الاتصالية، وقدراتها الاستثمارية في صناعة الإعلام الحديث.

قدم المؤلف في كتابه العديد من الاقتراحات والحلول للمعضلات التي تواجه مستقبل الإعلام الديني، وتناول علاقة الفقه الإسلامي بالإعلام الحديث، والقضايا الفكرية والجذور المعرفية لمكانة كلمة الإعلام في التراث الإسلامي، متوقفا عند المراحل التي تطور فيها هذا المفهوم في التجربة التاريخية للحضارة الإسلامية، وعرض الشواهد والنماذج البارزة، وبالذات النصوص القرآنية والنبوية، والاستعانة بالمنظومة الفقهية التراثية والحديثة منها.

وجعل من مفهوم العملية الإعلامية المحور المركزي لدراسته، متجاوزا المستويات التقليدية في الدراسات الإعلامية، معتبرا أن العملية الإعلامية بمفهومها الحقيقي تتجاوز حدود الممارسة اليومية للنشاط الإعلامي، وأن هناك إطارا واسعا ومجالا أرحب لإدراك الظاهرة الإعلامية، دون أن يتجاهل التطبيقات الميدانية، ويقدم النماذج الواقعية في المنظومة الفقهية.

وخصص الكاتب فصلا لدراسة الرسالة الإعلامية الحديثة، مستعرضا التحولات المفاهيميّة والمعرفية لمختلف المدارس الإعلامية العالمية. كما عدد فنون الرسالة الإعلامية مستعينا بالتقنيات التكنولوجية الحديثة، التي أصبحت الشرط الحاسم في الممارسة الإعلامية.

واعتبر بغداد أن الرسالة الإعلامية الإخبارية من أكثر الرسائل حضورا في الحياة، وتعاظم دورها في العصور الأخيرة التي فرضت الحاجة إلى المستويات الاستثمارية، والرغبات الفردية والجماعية في التواصل والحصول على الأخبار المختلفة.

وعرج على العديد من النماذج لبرامج حوارية وأخرى درامية وترفيهية، وغيرها من النماذج التي تندرج في إطار تلبية الحاجات المتزايدة للمستهلكين خارج أنماط الخدمات الإخبارية.واستعرض الاتجاهات الحديثة التي تتحكم في الاستثمارات الإعلامية الكونية، والتي وصلت إلى أرقام خيالية، وتم تركيز الجهد فيها على الأساليب والتقنيات القادرة على جعل الرسالة الإعلامية تتحكم في المزاج الشخصي والسلوك الفردي للأشخاص والمجتمعات.

كما تناول الكتاب أدوات الرسالة الإعلامية، من خلال تحليل التقنيات الحديثة في تسويق الرسالة، مؤكدا أن زمن وسائل الإعلام قد تم تجاوزه من خلال التكنولوجيات الاتصالية الحديثة، لتكون العملية الإعلامية قد انتقلت إلى مرحلة التواصل، وهي المرحلة التي ستكون لها تداعيات تاريخية عميقة على العالم برمته.

18