التكنولوجيا الرقمية توسع آفاق الزراعة المغربية

مساع حكومية لجذب شركات تكنولوجيا الزراعة العالمية، وتطوير الأساليب الزراعية يدعم جهود زيادة إنتاج المحاصيل.
الأربعاء 2019/04/24
آفاق أكثر استدامة للزراعة المغربية

عزز المغرب خطواته لتطوير القطاع الزراعي بالاعتماد على التكنولوجيا الرقمية بهدف زيادة إنتاج المحاصيل وتحقيق أقصى استفادة من التقنيات الحديثة وتعزيز الاستدامة في مواجهة موجات الجفاف، التي اجتاحت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية.

مكناس (المغرب) - تعمل الحكومة المغربية على تنسيق جهودها مع شركائها حول العالم لرقمنة القطاع الزراعي، في مسعى منها لزيادة إنتاج المحاصيل ومواجهة موجة الجفاف التي ضربت البلاد في السنوات الأخيرة.

ورأى وزير الزراعة عزيز أخنوش خلال منتدى عقد مؤخرا في مدينة مكناس تحت شعار “التحول الرقمي من أجل قطاع فلاحي واعد وموفر للشغل لفائدة الشباب القروي” أنّ الرّقمنة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة.

ورغم ما حققه المغرب من تطور ملموس على مستوى التحول الرقمي في المجال الزراعي خلال الفترة الماضية، لكنه لا يزال في بداية الطريق.

عزيز أخنوش: الرّقمنة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة
عزيز أخنوش: الرّقمنة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة

وقال أخنوش “نحن مصممون على مواجهة تحدي الرقمنة من أجل فلاحة حديثة وتنافسية وشاملة ومستدامة بما لدينا من الإمكانات وما نعبّئه من الموارد لتحقيق هذا الهدف”.

وتشكل الزراعة مقوما أساسيا في هيكل الاقتصاد المحلي، والمسؤولون عن هذا القطاع الاستراتيجي حريصون على الاستفادة من التطور التكنولوجي وما يقدمه من إفادات كبيرة في تحسين السلسلة الإنتاجية الزراعية والغذائية.

وقال أخنوش إنّ بلاده لديها “من الإمكانات ما يؤهلها لتصبح مركزا هاما في الرقمنة الزراعية، بالنظر إلى البنية التحتية للاتصالات عالية الأداء، والوصول إلى المعلومات والبيانات بفضل أقمار محمد السادس الصناعية”.

وسيساهم التحوّل الرّقمي في تحسين جاذبية القطاع ويفتح فرصا حقيقية للشباب في سوق العمل الذي أصبح مرتبطا أكثر من أي وقت مضى بالتكنولوجيا.

وأكد الوزير على هامش فعاليات الدورة الـ14 من المعرض الدولي للفلاحة أنّ شركات عالمية قامت بتطوير أدائها خاصة في المجال الزراعي والزراعة الدقيقة “وأصبحنا اليوم نتحدث عن المزارع الرقمية التي يمكن أن تديرها وتراقبها عن بعد”.

وتميزت الدورة الحالية بمشاركة 60 دولة، بالإضافة إلى جناح مخصص للأمم المتحدة، وهو ما يعتبر، حسب المنظمين، شاهدا على الإشعاع الذي اكتسبه الملتقى كأول معرض فلاحي في أفريقيا وأحد أهم الملتقيات الزراعية على الصعيد العالمي.

ويقول محمد حوراني، الرئيس المدير العام لشركة هايتيك بايمونت سيستيمز إن الرقمنة تمسّ جميع القطاعات والمجتمع وعلى القطاع الزراعي أن يستفيد من التكنولوجيا المتاحة خاصة كبار المزارعين.

وأوضح أن التحديات الراهنة مرتبطة بالنمو الديمغرافي حيث من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 10 مليارات نسمة سنة 2050.

وأضاف “هذا يعني أننا يجب أن نتوفر على ما يكفي من التغذية ونتجاوز تحدي التوسع العمراني الذي يكتسح الأراضي الزراعية”.

ولتشجيع الشباب على الاندماج في تطوير الخطط الزراعية المغربي دعا وزير الزراعة إلى إيجاد جسر بين الشباب والقطاع الزراعي عبر الرقمنة.

محمد الحوراني: على القطاع الزراعي في المغرب الاستفادة سريعا من التطور التكنولوجي
محمد الحوراني: على القطاع الزراعي في المغرب الاستفادة سريعا من التطور التكنولوجي

وتطمح الحكومة في أن تصنع جيلا من المواطنين الرقميين في قطاع حديث ومبتكر وهي على استعداد لمرافقة الجيل الرّقمي حتى يجعل من الزراعة اختيارا حقيقيا للحياة والعمل، على اعتبار أنها تقدم فرصا جذابة.

والرقمنة كما يرى نائب مدير المكتب السويسري الفيدرالي للفلاحة، جان مارك شابويس، تساعد الزراعة على المساهمة في الاضطلاع بالدور الرئيسي الذي تستحقه في مكافحة الجوع وفي توفير حماية أفضل واستخدام مستدام للموارد الطبيعية.

وقال إن “التحول الرّقمي يمكن أن تستفيد منه الزراعة المغربية وصغار المزارعين من خلال استخدام الحلول المبتكرة”.

وباعتبارها شريكا ومستثمرا تاريخيا وعدت سويسرا بمساعدة المغرب من أجل تكريس رقمنة الزراعة، خاصة وأنها قطعت أشواطا كبيرة في مجال معالجة البيانات والتطبيقات الرقمية المرتبطة بالقطاع والصناعات الغذائية.

وتتجاوز الاستثمارات السويسرية بالمغرب 5 مليارات دولار منذ سنة 2014، وتساهم الشركات السويسرية في تأمين 9 آلاف فرصة عمل مباشر للمغاربة.

وهناك مساع من الرباط لتعزيز القدرات التقنية على كافة المستويات لأصحاب المزارع الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات الزراعية وكذلك الشركات القروية التجارية والصناعية والخدماتية الصغيرة جدا.

ووقعت مجموعة القرض الفلاحي المغربي مع الوكالة الفرنسية للتنمية بمكناس بروتوكول اتفاقية تتعلق بفتح خط ائتمان بقيمة 50 مليون يورو موجه لتمويل المشاريع الزراعية ذات الإسهام القوي في مجال التنمية المستدامة.

ويهدف هذا البروتوكول إلى دعم سياسة البنك المغربي في مجال تمويل الاستثمارات المستدامة في مختلف الميادين، مثل اقتصاد مياه السقي واستعمال الطاقات المتجددة ومعالجة النفايات.

وعلى المستوى العملي تروج شركة كوسومار لمشروعين لتطوير السلسلة الإنتاجية للسكر، أحدهما تحت اسم “تيسير”، لتسهيل العمليات التي تدخل في إطار زرع شمندر السكري وقصب السكر.

10