التكنولوجيا الزراعية تنقذ البشر من الموت جوعا

يعمل العلماء على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في ابتكار بدائل غذائية تنقذ البشر على المدى البعيد من الموت جوعا. وأمام ما يشهده المناخ من تحولات بالإضافة إلى تراجع نسبة الأراضي الصالحة للزراعة ونقص الموائد المائية التي تهدد بحصول جفاف، بات من المهم الإسراع بإيجاد أغذية دائمة لا تنفد ولا تعول على الوسائل التقليدية بل على مواد تقنية.
الأحد 2016/11/27
التقدم التقني يلبي حاجة البشر من الغذاء مستقبلا

لندن – يعكف العلماء في مخابرهم على إجراء تجارب مختلفة للوصول إلى بدائل غذائية أمام نقص الأراضي القابلة للزراعة وتهديدات بجفاف الموائد المائية.

ويحاول الخبراء مستعينين بالتكنولوجيا خلق أنواع جديدة من المأكولات لتلافي انتشار المجاعة. ووفقا لما ورد بصحيفة فاينانشال تايمز، فإن استبدال المعكرونة بالأعشاب البحرية يمثل جزءا من الحل.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأعشاب البحرية صحية للغاية، ومُغذّية، وهي الغذاء الأكثر استدامة على هذا الكوكب. المرء لا يحتاج إلى أرض لزراعتها، فقط أشعة الشمس ومياه البحر.

وأوضحت أن مشروع “أنا بحر المعكرونة” هو عبارة عن أعشاب بحرية اسمها “هيمانثاليا إلونجاتا” أي الفطريات البنيّة، يتمّ حصدها قبالة سواحل أيرلندا على المحيط الأطلسي وتُباع في محال الأغذية الصحية ومحال السوبرماركت في أوروبا وأستراليا. ويُمكن تحضيرها بطريقة مماثلة للمعكرونة، أو نقعها واستخدامها في السَّلطات.

وتعدّ الشركة صاحبة هذا المشروع واحدة من عشرات الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية التي تحاول الحصول على تمويل في قمة “رابوبانك فارم تو فورك” في سيدني خلال شهر نوفمبر الجاري.

الأعشاب البحرية صحية للغاية، ومغذية، وهي الغذاء الأكثر استدامة على هذا الكوكب. المرء لا يحتاج إلى أرض لزراعتها، فقط أشعة الشمس ومياه البحر

وتسعى الشركة جاهدة للحصول على الدعم من أجل تنفيذ مجموعة من الأفكار التي يتنافس على إنجازها عدد من الشركات الأخرى ومن بينها الأعلاف الحيوانية المُستدامة التي يتم إنتاجها من يرقات الذباب التي تتغذى على فضلات الطعام، والمنصات الخاصة بالحصول على عمال مزارع ماهرين، والطائرات بدون طيار التي تساعد في حصاد العنب.

ويمكن اعتبار أن قطاع الزراعة في الوقت الراهن يستجيب لتحدّ فريد من نوعه، فمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) تتوقع أن تكون هناك حاجة إلى زيادة الإمدادات الغذائية بنسبة 60 بالمئة لتلبية الطلب العالمي بحلول عام 2050.

وتعود توقعات المنظمة إلى ما تشهده الطبقة المتوسطة سريعة النمو في آسيا من تزايد الطلب على الأغذية الغنية بالبروتين في الوقت الذي يُهدد فيه تغير المناخ بالحد من المحاصيل الزراعية. وهذا ما يؤدي إلى طفرة في قطاع التكنولوجيا الزراعية التي تمتد إلى قطاعات الزراعة والطعام والتكنولوجيا.

وقال أحد مسؤولي قسم الابتكارات الخاصة بالشركات الناشئة في “رابوبانك نورث أميركا”، “على مدى الأعوام الخمسة الماضية، الكثير من الأشياء اجتمعت لجعل التكنولوجيا الزراعية أكثر إثارة للاهتمام بالنسبة إلى المستثمرين”. وتابع “يريد المستهلكون غذاء أكثر استدامة يكون جيدا لهم، ولدينا أشخاص أكثر لإطعامهم في الوقت الذي يحدث فيه تغير بالمناخ. هذا يجعل التكنولوجيات الغذائية أكثر أهمية.. القضاء على فضلات الطعام هو واحد من المجالات ذات الأولوية بالنسبة إلى رابوبانك”.

وتهدف جوتيرا، وهي شركة أسترالية ناشئة، إلى الاستفادة من نموّ جبل فضلات الطعام من خلال نشر جيش من يرقات الذباب، التي يُمكن إعادة تدويرها باعتبارها مصدرا من البروتين لتغذية الحيوانات.

وأوضحت مسؤولة بشركة جوتيرا “نحن نُربّي الذباب الأسود في أقفاص، ونجمع بيضه ونزرعه في وعاء مع ما يكفي من فضلات الطعام للاستهلاك. يتطلب الأمر 12 يوما لتغذية اليرقات التي يُمكن بعد ذلك إطعامها للدجاج وغيره من الحيوانات”. وأضافت “إن أنموذج الأعمال في جوتيرا مُستدام لأنه يوفّر نوعية جيدة في طريقة التخلّص من الفضلات وخدمة إعادة التدوير للمجتمعات وعلف الماشية المُستدام المُغذّي”.

وقال صاحب مشروع “أنا بحر المعكرونة”، “إن كثيرا من الحلول للأمن الغذائي العالمي معروفة بالفعل، لكن التحدّي يكمن في تسويقها بشكل صحيح لتغيير تفضيلات المستهلكين”.

وأضاف أن أحدث منتج لشركة سيمور “أنا بحر لحم الخنزير”، الذي هو أعشاب بحرية بالماريا بالماتا، أو الدلسي، سيتم إطلاقه قريبا.

أغذية بديلة بفضل الطاقة الشمسية والروبوتات والذكاء الاصطناعي

وتابع “الأعشاب البحرية تشكل منذ فترة صناعة كبيرة في آسيا وعرف الناس منذ فترة طويلة أنها مصدر غذاء رائع. ففي أيرلندا، يأكلون الدلسي، الذي طعمه يشبه لحم البقر القاسي عند تجفيفه. طموحي هو تقديم ما يصل إلى مليار حصة من الأعشاب البحرية للمستهلكين بحلول عام 2030”.

وأمام بدء نفاد الأراضي القابلة للزراعة والمياه العذبة، بسبب نظم الإنتاج الغذائي غير الفعال، يحتاج إنتاج رطل واحد من لحم البقر إلى 1799 جالون ماء، يتم تطوير عدد من التقنيات الجديدة الآن لتحسين النظام الغذائي.

وانطلق خبراء التكنولوجيا في ابتكار أطعمة جديدة لذيذة ومغذّية وصديقة للبيئة كبديل للأغذية التقليدية، وقامت إحدى الشركات الناشئة بتصنيع منتجات لحوم تشبه في مذاقها طعم اللحم الحقيقي لكنّها مصنوعة من النباتات.

كما حدث تطور آخر في مجال الزراعة يتمثل في إنتاج الأغذية الزراعية في الأماكن المغلقة بفضل التقدم في مجال الطاقة الشمسية، وأجهزة الاستشعار، والإضاءة والروبوتات والذكاء الاصطناعي.

ويجري تطبيق التكنولوجيات الزراعية بصورة متصاعدة في مجالات المحاصيل والثروة الحيوانية والغابات ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية والصناعات الزراعية، وذلك بغية الحدّ من آثار الجوع والفقر، والمساعدة في التكيف مع تغير المناخ، والحفاظ على قاعدة الموارد الطبيعية.

والجدير بالذكر، أن التكنولوجيا الحديثة اقتحمت عالم الزراعة في أفريقيا في يوليو 2014، من خلال منصة خاصة تدعى “أم فارمز” عبر هواتف المزارعين المحمولة تعمل على زيادة أرباح محاصيلهم الزراعية.

وساهمت منصة “أم فارمز” في إعلام المزارعين بأحدث التقنيات لزيادة محاصيلهم، فضلا عن إطلاعهم على المستودعات الجاهزة لاستقبال المحاصيل وتصريفها في الأسواق.

وأصبح المزارعون قادرين على التخطيط بشكل أفضل ومعرفة احتياجاتهم والتكلفة التي تنطوي عليها، وقدمت لهم هذه المنصة أفضل التقنيات الزراعية من حيث البذور والأسمدة وغيرها.

ومن خلال فيلم لا يخلو من المرح، ويبدو كلعبة فيديو، تعلم المزارعون كيفية استخدام التقنيات الزراعية الحديثة وطرق الريّ ومواجهة التغيّرات المناخية.

وقد حققت منصة الواقع الافتراضي نجاحا كبيرا بحيث جرى توسيعها لتشمل أكثر من 400 من مزارعي قصب السكر في كوينزلاند.

18