التكنولوجيا تقود مدارس الخليج إلى "التعليم المعكوس"

الثلاثاء 2016/10/25
الالتفاف حول صندوق "أفكار من خارج الصندوق"

لندن – يمكن تعريف التعليم، بالنسبة إلى كل جيل، من خلال طريقته الفريدة من نوعها، حيث السبورة والمعداد (لعبة تعليم الأطفال الحساب بالأرقام) قد استحكما في السابق ثم جاءت السبورة الإلكترونية والآلة الحاسبة لتحل محلها، وذلك مثال ساطع على مدى التحول الذي يمكن أن تحدثه التكنولوجيا، واليوم هناك تغيير آخر يتم من جديد.

وفي الوقت الذي غيرت فيه التكنولوجيا في أوسع معانيها وجه التعليم بشكل تدريجي، كان للتقدم خلال العقدين الماضيين أثر غير مسبوق على الفصول الدراسية.

وتظهر خطط جديدة في طريقها لتغيير نظام التعليم كليا في السعودية والإمارات وعمان، التي تجاوزت نسبة ميزانية التعليم فيها معدلات في دول كبرى.

وفي السنوات القليلة الماضية، تسارعت وتيرة التغيير. وأشارت تقارير مؤسسة “ألبن كابيتال الاستشارية” إلى أن سوق التعليم الإلكتروني في الشرق الأوسط بلغت ذروتها وتطورت لتصل إلى أكثر من 560 مليون دولار في العام 2016، بعد أن نمت السوق بمعدل 8.2 بالمئة سنويا منذ العام 2014.

ونتيجة لذلك أصبح المدرسون اليوم أمام خيار أوسع من الأدوات التي تقدم فرصا وتحديات. ويمكن للأدوات والمنصات الجديدة أن تساعد المدرسين على تحقيق نتائج تعليمية أفضل، ولكن المدارس تواجه مهمة صعبة تتمثل في فهم ما الذي ينبغي الاستثمار فيه بالضبط؟ وبالإضافة إلى ذلك، هم في حاجة إلى التغلب على العقبات العملية لتنفيذ أنظمة جديدة ومساعدة المدرسين على الشعور بالثقة عند استخدامها.

من خلال التعليم المعكوس يمكن للمدرس اتباع طريقة لتدريس كل طالب على حدة

ويبدو أن دمج أساليب جديدة في نظام التعليم لن يكون مهمة مباشرة، خاصة بالنسبة إلى القطاع الذي كان دائما بطيئا في تبني أساليب واستراتيجيات جديدة. ولكن التغيير ببساطة يجب أن يحدث إذا ما أردنا مواصلة تحسين طريقة تعليم الأطفال. ولنفس الغاية، هناك نهج آخر بدأ يحظى بالكثير من الاهتمام هو التعليم الذاتي.

والتعليم الذاتي بسيط على الفهم، رغم أن تعريفه الدقيق لا يزال قيد المناقشة. ويشير التعليم الذاتي إلى الأساليب والاستراتيجيات التعليمية التي تستخدم في توفير تجربة تعليمية فردية لكل تلميذ مع المزيد من ملاءمة هذه الطريقة لفهم يفضلونه في التعلّم. ويرى الكثيرون أن هذا النهج يمكن أن يكون أكثر فعالية من طريقة “الحكيم على المسرح”، حيث يقوم المدرس بإملاء المعارف على مجموعة كبيرة من الطلاب.

وكما هو الحال مع كل طريقة تعليم حديثة في العالم، ركز القطاع على كيفية تعزيز التكنولوجيا للتعليم الذاتي. ويرى البعض أن التكنولوجيا هي قوة دافعة للتعليم الذاتي، ولكن على الجانب الآخر، ينظر البعض إلى التكنولوجيا على أنها قوة تخريبية في الصف.

وجاء أحد الأمثلة من مقال نشرته مجلة “نيوزويك أوروبا”، التي استكشفت مشروع مارك زوكربيرغ الأخير حول التعليم-التكنولوجي.

ومن خلال شراكة أقامها مع زوجته بريسيلا تشان، أنشأ زوكربيرغ منصة للتعليم الذاتي أطلقها باستخدام الخوارزميات لتزويد التلاميذ بالمحتوى على أساس السلوك والمصالح الماضية. والهدف من ذلك هو “تخصيص التعليم لتلبية الاحتياجات والمصالح الفردية للطالب”. وفي هذه الميزة، يرى المؤلف أنه من خلال التعاقد بين التدريس والتكنولوجيا، نحن نعطّل التفاعل الاجتماعي المهم بين المعلم والطالب.

لكن يمكن اعتماد العكس أيضا. ويمكن توفير تجربة تعليمية أكثر جدوى عندما يتم استخدام التكنولوجيا الجديدة بهدف إضفاء الطابع الذاتي على التعليم، والمثال الممتاز على ذلك هو نموذج “التعليم المعكوس″. ورغم أن هذا المفهوم تم اكتشافه من قبل، إلا أن ظهوره في الفصول الدراسية يعود إلى حد كبير إلى اثنين من مدرسي العلوم في المدرسة الثانوية وهما، جون برغمان وهارون سامس.

وطور برغمان وسامس نهجهما عام 2007، وهو على خلاف التعليم التقليدي، حيث يتم تدريس النظرية في الصف قبل تطبيقها وممارستها من خلال الواجبات المنزلية. وبدلا من ذلك يسجل المدرس النظرية وفقا للنموذج الأنسب من وسائل التواصل -عادة الفيديو- ويمكن للتلميذ متابعة الدرس من المنزل عبر إحدى المنصات على الإنترنت.

وبعد ذلك تمكن للطالب المراجعة وإعادة النظر في المواد التعليمية الرقمية في الكثير من الأحيان، لأنها تريد التأكد من فهم المحتوى بشكل كامل قبل العودة إلى الفصول الدراسية لوضع هذه النظرية الجديدة موضع التنفيذ.

وقدم التعليم المعكوس هذه العملية مرة أخرى في الفصول الدراسية، حيث يحظى المدرس بالتأثير الأكبر. ومن خلال تناوب عملية التدريس، أصبحت لدى المدرسين فرصة الآن للجلوس مع التلاميذ واحدا واحدا والتعاون على حل المشكلة.

ومن خلال هذه الطريقة، يمكن للمدرس اتباع طريقة لتدريس كل طالب على حدة وهو الأكثر تقبلا، وتعزيز فهم التلميذ للموضوع بسرعة.

ويأخذ “التفوق المعكوس″ الأمر إلى أبعد من ذلك من خلال السماح للمدرسين باعتماد حزمة من مصادر التعلم لكل طالب، وإقامة خطط تعليم فردية حولهم جميعا.

ومع خطة التعليم الذاتي، يمكن للتلاميذ اكتساب حرية اتباع مسار التعليم الذاتي وفق وتيرتهم الخاصة. ونتيجة لذلك، يمكن للمتفوقين التحدي باستمرار والتعلم دون انتهاء. وفي الوقت نفسه، يتم إعطاء الطلاب الذين يحتاجون إلى المزيد من المساعدة فرصة للفهم اللازم والدعم من المدرس.

ولتجنب نفور الطلاب الذين يحتاجون إلى المزيد من الوقت للفهم والتعلّم، يمكن لطريقة “التعليم المعكوس″ دمج التعلّم من الأقران، حيث يساعد أحد التلاميذ المتميزين في إحدى المواد أولئك الذين يحتاجون إلى دعم إضافي. ولكن هذا لا يعني أن المدرس يمكن أن يغادر الفصل لتناول كوب من القهوة.

17