التكنولوجيا تنافس وكالات الفضاء على استيطان المريخ

كشفت العديد من الشركات مؤخرا عن مخططاتها لبناء مستعمرات بشرية خارج الأرض في تنافس محموم مع وكالات الفضاء، وذلك تزامنا مع زيادة توقعات العلماء بجاهزية سطح القمر في السنوات القليلة القادمة لاستقبال البشر.
الأحد 2017/10/01
تسابق عائلي

لندن - إذا سارت الأمور حسب الخطط التي وضعها الملياردير ورائد الأعمال الشهير إيلون موسك فإن البشر سوف يقيمون أول مستعمرة لهم على كوكب المريخ في عام 2024.

وحدد موسك ملامح خطته الجريئة خلال المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في مدينة أديلايد الأسترالية، حيث أعلن عن تطوير صاروخ وسفينة فضاء جديدين يحملان الاسم الكودي “بي. إف. أر” لنقل ما يصل إلى 120 شخصا إلى الكوكب الأحمر.

وقال موسك إن شركته سبايس إكس تهدف إلى إنزال سفينتي شحن فضائيتين على المريخ بحلول عام 2022 لتوصيل معدات الطاقة والتعدين وأنظمة دعم الحياة إلى الكوكب استعدادا لاستقبال الرحلات المستقبلية.

وفي إشارة إلى التاريخ الذي حدّده بعد خمس سنوات من الآن قال موسك إن هذا التاريخ “ليس خطأ مطبعيا”.

وذكر أنه بعد عامين من 2022 سوف تصل أول سفينة فضاء تحمل أطقما إلى المريخ. وتستغرق الرحلة حاليا إلى الكوكب الأحمر حوالي ثمانية أشهر.

وأشار إلى أن شركة سبايس إكس سوف تبدأ في بناء أول سفينة فضاء بحلول منتصف العام المقبل وأنه سوف يتم خفض التكلفة عن طريق إعادة استخدام المكوّنات والاعتماد على تقنيات مطورة.

ويتوقع عدد من العلماء جاهزية سطح القمر لاستقبال عدد قليل من البشر للعيش على سطحه عام 2030 على أن يتمكن في السنوات العشر التالية 100 آخرون من الانضمام إليهم.

وبحسب ما ذكرت مجلة نيوزويك الأميركية فإن برنارد فوينج العالم في وكالة الفضاء الأوروبية يعتقد أن العلماء والفنيين والمهندسين سيكونون أول من يعيش على سطح القمر رسميا، وبحلول عام 2040 يمكن أن يصل عدد ساكني القمر إلى حوالي 100 شخص.

ووفقا لوكالة الأنباء الفرنسية قال فوينج إنه في عام 2050 يمكن أن يكون هناك ألف شخص وبعدها يمكن أن يكون للمرء عائلة هناك، مشيرا إلى أنه قد يكون هناك احتمال أن يولد أطفال على سطح القمر.

شركة ألمانية ناشئة تستعد لإنشاء أول بنية تحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية على سطح القمر، موضحة أن رواد الفضاء الذين سيذهبون للقمر العام المقبل سيمكنهم استخدام هواتفهم الذكية والاتصال بأقاربهم وأصدقائهم على الأرض

تعاون دولي

أعلنت الولايات المتحدة وروسيا، مؤخرا، عن تعاون بينهما لإنشاء قاعدة على القمر، حيث ذكرت مصادر روسية أن رئيس منظمة الفضاء الروسي سيعلن عن اتفاقية شراكة مع ناسا.

وقد أصدرت كل من وكالة الفضاء الروسية روسكوسموس ووكالة ناسا بيانين يؤكدان من خلاله عن وجود رؤية مشتركة بين البلدين في مجال الاستكشاف البشرى.

وبحسب موقع إنغادجيت الأميركي من المتوقع أن يتعاون البلدان بشأن برنامج للقمر، وهو بوابة للفضاء العميق، إذ تخطط ناسا لإنشاء مدار قمري بدءا من 2020، كما يذكر البيان أن شركاء دوليين آخرين يفكرون في التوقيع على مشروع قاعدة القمر.

ويكشف بيان روسكوسموس أيضًا عن خطة تقريبية لوضع مجموعة من المعايير التقنية الدولية لمحطة الفضاء القمرية مثل موانئ لرسوّ السفن وأنظمة دعم الحياة تستند على التصميم الروسي، إذ لديهم الكثير من الخبرة لتشغيل محطة فضائية وأنظمة دعم الحياة على متن محطة الفضاء الدولية في القسم الروسي زفيزدا.

وكانت شركة ألمانية ناشئة كشفت منذ فترة عن استعداداتها لإنشاء أول بنية تحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية على سطح القمر، موضحة أن رواد الفضاء الذين سيذهبون للقمر العام المقبل سيمكنهم استخدام هواتفهم الذكية والاتصال بأقاربهم وأصدقائهم على الأرض.

وكشفت التقارير أن شركة بارت تايم ساينتستس، التي كانت تتنافس ضمن مسابقة غوغل لونار إيكس السابقة، تخطط للاعتماد على تكنولوجيا الـ”آل. تي. أي” التي تستخدم في اتصالات المحمول على الأرض بدلا من استخدام نظام اتصالات مخصص معقد لنقل البيانات من القمر إلى الأرض.

كما طورت شركة لوناتيكس الأميركية التي تم إنشاؤها من قبل فريق من مهندسي الفضاء، روبوتات صغيرة مدمج بها كاميرا متطورة من شأنها أن تستخدم تقنيات الواقع المعزز “إيه آر” على سطح القمر للألعاب، إذ من المفترض أن يتحكم اللاعبون في الروبوتات من الأرض، وعلى الرغم من أنهم سيواجهون تأخيرات طفيفة في نقل الإشارات من القمر وإليه إلا أنهم يتوقعون أنها ستوفر نوعا جديدا من الألعاب.

تجارب أرضية تمهيدية

ووفقا لموقع سي أن أي تي الأميركي فخطة فريق لوناتيكس هو تطوير أول لعبة باستخدام النانوبوتات في بيئة القمر، ولكن في البداية سيكون الأمر عبارة عن محاكاة، وقالت وكالة الفضاء الأوروبية إن هذا المشروع مثير للاهتمام بشكل كبير.

وقال جون ريجنيفلد مهندس نظام أيرباص للدفاع والفضاء، الذي ساهم في المشروع، إنه إذا تم إرسال النانوبوتات إلى القمر سيستفيدون من الجاذبية المنخفضة هناك، وسيكونون قادرين على القفز على ارتفاع يصل إلى 10 أقدام.

ويتوقع فريق لوناتيكس أن يستغرق تطوير ونشر النانوبوتات حوالي أربع سنوات، واللعبة النهائية سوف تستخدم الصور الحقيقية والفيديوهات من القمر، وبعض “المستخدمين الحصريين” سوف يكونون قادرين على السيطرة على النانوبوتات على القمر بشكل مدفوع.

مبادرة عربية

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مشروع بناء "أكبر مدينة فضائية على الأرض، وهي تشكل نموذجا عمليا صالحا للتطبيق على كوكب المريخ".

وقال مسؤولون في مجلس الوزراء الإماراتي إن المدينة يتم تنفيذها على مساحة مليون و900 ألف قدم مربعة، وبكلفة 500 مليون درهم (136 مليون دولار)، وسيوفر المشروع فرصا لاكتشاف الفضاء لنحو 200 مركز بحثي من مختلف أنحاء العالم.

ويأتي المشروع ضمن خطط الإمارات “للوصول إلى كوكب المريخ خلال العقود المقبلة، وتنفيذا لإستراتيجية المريخ 2117 التي أطلقتها الإمارات مطلع العام الجاري، وتهدف لبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية”.

وأطلق المشروع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليّ عهد أبوظبي.

خطط إنشاء المدينة تشمل تجربة نوعية لإشراك فريق بشري مختص سيعيش داخلها لمدة عام وسط ظروف بيئية وحياتية تحاكي ظروف الكوكب الأحمر

وتضم المدينة مختبرات للغذاء والطاقة والمياه ومتحفا عالميا يعرض أبرز إنجازات البشرية في مجال الفضاء، كما يضم مناطق مبتكرة للتعليم تهدف إلى المساهمة في إنشاء جيل يقوده الشغف نحو العلم والفضاء والاستكشاف.

وتضم أيضا مختبرات متطورة تحاكي تضاريس المريخ وبيئته القاسية، وسيتم تنفيذها باستخدام تقنيات مطورة للطباعة ثلاثية الأبعاد وتوفر عزل الأشعة والحرارة.

وستستقطب المدينة “أفضل العلماء والتجارب العلمية حول العالم إلى دولة الإمارات لتلبية احتياجات الدولة العلمية المستقبلية وتطبيق الدراسات بشكل يساهم في تطوير وتحسين الحياة البشرية والتصدّي لتحديات أمن الغذاء والمياه والطاقة على كوكب الأرض”.

كما تشمل خطط إنشاء المدينة “تجربة نوعية لإشراك فريق بشري مختص سيعيش داخلها لمدة عام وسط ظروف بيئية وحياتية تحاكي ظروف الكوكب الأحمر، مع إجراء الدراسات السلوكية المطلوبة لمتابعة النتائج العلمية والاستفادة منها لاحقاً في مجال رحلات استكشاف الفضاء”.

ومن المقرّر أن يقوم الفريق بإجراء تجارب لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والمياه والغذاء.

وقال حاكم محمد بن راشد آل مكتوم “مع إيماننا بأن تحويل الفضاء إلى مكان صالح للحياة البشرية يحتاج إلى جهود جبّارة تقودها دول كبيرة بإمكانيات ضخمة وموارد بشرية استثنائية من علماء وخبراء وباحثين، إلا أنّنا نرى في ذلك فرصة للتعاون الدولي وتكثيف الجهود لتسخير مخرجات هذا الحراك العالمي بما يلبّي احتياجات الإنسان ويرتقي بجودة حياته على الأرض”.

وأضاف “المشروع الجديد هو خطوة جديدة تضاف إلى إسهامات دولة الإمارات في قيادة الحراك العلمي العالمي، ودورنا يتمثل في تحفيز الدول الأخرى وتشكيل قدوة ونموذج يحتذى للمشاركة والإسهام في مسيرة البشرية نحو الفضاء”.

18