التكنولوجيا سرقت متعة الاستجمام

الأربعاء 2013/09/04
العطلة مهددة بفقدان الهدف من ورائها

برلين - أظهر استطلاع للرأي في ألمانيا، أن الكثير من الناس خاصة الشباب منهم يصعب عليهم الانفصال عن أجواء العمل بشكل تام أثناء قضاء العطلة الصيفية، حيث يجري هؤلاء مكالمات هاتفية مع رؤسائهم أثناء وجودهم على الشاطئ للاستجمام أو يفكرون كثيرا في مشاكل العمل أثناء السباحة بصفة لاشعورية، وهو ما يفقد العطلة هدفها الأساسي والمتمثل في تخصيص مجمل الوقت للاستجمام والابتعاد أكثر ما يمكن عن أجواء العمل بتفاصيلها.

وذكرت الدراسة أن نحو واحد من كل خمسة أشخاص بين سن 30 و 44 عاما لا يتمتع جيدا بالعطلة، ويعود ذلك إما إلى أسباب شخصية، حيث أظهر نصف المصطافين عدم قدرتهم على التوقف عن التفكير في عملهم أثناء فترة الاصطياف، أو إلى أسباب عملية إذ أكد 13 % ممن شملهم الاستطلاع أن رؤساءهم في العمل طلبوا منهم أن يظلوا على اتصال دائم بهم عبر هاتفهم المحمول أثناء العطلة.

وفي هذا الإطار يقول البروفيسور أولريش راينهارد الذي أشرف على الدراسة: "لذلك فليس من الغريب أن يتزايد عدد الناس الذين يقولون: أريد بعد العطلة عطلة أخرى".

وبين الأستاذ راينهارد أن الكثير من المصطافين لا يرغبون فقط في متابعة آخر المستجدات في عملهم أثناء قضائهم للعطلة بل يحرصون أيضا على البقاء على اتصال مع أصدقائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومتابعة أخبار الوطن عبر الإنترنت "حيث يخشى هؤلاء من تفويت أي حدث خاص بوطنهم. مما يجعل العطلة مهددة بفقدان الهدف من ورائها وأن تصبح مجرد استئناف للأحداث اليومية، فهي لا تعدو أن تكون مجرد امتداد للحياة اليومية ولكن في مكان آخر".

وكشفت نتيجة الاستطلاع أن النساء يجدن صعوبة أكثر في التخلص من الهموم اليومية حيث ذكر 16 بالمئة منهن أنهن "أقل استجماما" أو "لا يشعرن بأي استجمام" مقارنة بـ 4 بالمئة من الرجال. وتتغير كل المقاييس فيما يتعلق بالأشخاص فوق سن 60 عاما حيث تبين أنهم يتمتعون بعطلهم الصيفية على أتم وجه، حيث أشار 8 بالمئة فقط منهم إلى أن تمتعهم بالعطلة هذا العام "كان أقل" أو "لم يستجموا على الإطلاق". أكد الأستاذ راينهارد على أن: "هذا الجيل تعلم أن العطلة شيء له خصوصيته".

ونبه الخبير فرانك ماينرس إلى أنه من المهم أن يضع الإنسان كل شيء خلف ظهره لفترة ما، وأن من يستمر في عمله أثناء عطلته لا يمكنه أن يستجم بشكل صحيح ووضح قائلا: "فبدلا من أن يضع الإنسان هاتفه المحمول بجواره دائما عليه أن يعيد شحن بطارياته الخاصة". ويعتبر البروفيسور كلاوس ديفيد من قسم تقنية الاتصالات بجامعة كاسل الألمانية، أن الحل الصحيح لا يكمن في الانفصال التام عن كل ما يتعلق بالعمل، لأن ذلك قد يثير الإحباط لدى الموظفين المتحمسين عندما يعودون من عطلتهم ويكتشفون أن آراءهم لم تؤخذ بعين الاعتبار في قرارات معينة في الوقت المناسب، كما أن الاتفاقات الفردية مع أرباب العمل يمكن أن تساعد في توفير توازن بين مصلحة الموظف في قضاء عطلة حقيقية والحفاظ على مصلحة العمل في نفس الوقت.

21