التكنولوجيا طريق الإمارات لدعم تجربة الابتكار بالمدارس

الانتقال إلى اقتصاد المعرفة يأتي ضمن أولويات وأجندة الدولة الإماراتية، وهي ترتكز على استشراف المستقبل الذي أصبح صناعة وطنية يعتد به.
الثلاثاء 2018/07/10
رؤية خاصة لمستقبل الأجيال القادمة

إدراكا منها بضرورة تغيير النظم التعليمية المطبقة وتوسيع نطاق نظام تجربتها التي اختارت التركيز على نظام تعليمي مبتكر وذكي بالمدارس، تسعى الإمارات إلى جعل هذه التجربة تمسّ كافة الأطراف الفاعلة عبر عقد شراكات واتفاقات مع كبرى الشركات المتخصصة في تطوير النظم التعليمية وبينها نظام “ألف للتعليم” الذي خضع للتجريب وأظهر نتائج جد إيجابية.

أبوظبي – في وقت تركز فيه دول عربية عديدة على البحث عن تعديل برامجها الدراسية والقيام بمراجعة وإصلاحات لنظمها التعليمية، تعكف دولة الإمارات على ربط اتفاقيات وعقود شراكة مع كبرى الشركات المتخصصة في مجال التطوير التكنولوجي والبرمجيات الحديثة المرتبطة بالتعليم، تدعمها في ذلك رؤية تبنتها الدولة قوامها التحديث الشامل للمدارس وتوفير سبل التفوق للطلاب في مسارهم الدراسي.

وتجسّدت هذه الرؤية عبر توقيع وزارة التربية والتعليم في الإمارات وشركة “ألف للتعليم”، الرائدة في مجال تكنولوجيا التعليم التي تتخذ من الإمارات مقرا لها، لاتفاقية تعاون سيتم بموجبها تطبيق “نظام ألف” التعليمي في عشر مدارس حكومية في أبوظبي، اعتبارا من سبتمبر المقبل.

وبموجب هذه الاتفاقية سيتم توسيع نطاق تطبيق النظام التعليمي المبتكر ليشمل عشر مدارس حكومية في أبوظبي، لتغطي بذلك ما يزيد عن 6 آلاف طالب وطالبة في الصفوف الدراسية 6 و7 و8 بدءا من العام الدراسي القادم.

وخضع “نظام ألف” التعليمي في وقت سابق للتجريب عبر تطبيقه بمدرسة الأصايل في أبوظبي خلال العام الدراسي 2017-2018. وأظهرت النتائج زيادة ملحوظة في معدلات مشاركة الطلاب في العملية التعليمية وتفاعلهم معها، فضلا عن تحسن ملحوظ في نتائج التعلّم، وهو ما دفع الوزارة إلى اعتماد هذا النظام وتعميمه وتطبيقه على مجموعة من المدارس الحكومية.

وتضم قائمة المدارس العشر التي تشملها الاتفاقية، بالإضافة إلى مدرسة الأصايل، كلا من مدرسة الصقور ومدرسة فاطمة بنت مبارك ومدرسة سعد بن معاذ ومدرسة عتيقة بنت عبدالمطلب ومدرسة مكة المكرمة ومدرسة الظاهر ومدرسة الخير ومدرسة قطر الندى ومدرسة النخبة.

ويؤكد خبراء ومختصون في قطاع التعليم أن التطور اللافت لمستوى الطلاب في الإمارات خلال السنوات الماضية، يعكس اهتماما متزايدا توليه الدولة بمؤسساتها التعليمية المواكبة لأحدث التطورات التكنولوجية، وهو ما يجعل الإمارات من بين الوجهات المفضلة للطلاب.

جيوفري ألفونسو: نطرح نظاما تعليميا متكاملا يهتم بالتكنولوجيا والمحتوى التعليمي للطلاب
جيوفري ألفونسو: نطرح نظاما تعليميا متكاملا يهتم بالتكنولوجيا والمحتوى التعليمي للطلاب

وقالت هالة حلس، من مؤسسة أطفال ومعلمين في الإمارات، إن “الوسائل التعليمية كانت مفقودة في التعليم سابقا، وما حصل في الوقت الحالي يعد تصحيحا ملحا لطرق التعليم والأساليب المستخدمة في التعليم، إذ بات التعليم عبر وسائل جديدة مطلبا أساسيا في خضم الطفرة الحاصلة في عالم التكنولوجيا”.

ويأتي هذا التعاون الوثيق بين شركة ألف للتعليم ووزارة التربية والتعليم بما يتماشى مع رؤية “الإمارات 2021”، التي تؤكد تطوير نظام تعليمي ابتكاري رائد، وهو ما يتطلب تحويلا كاملا للعملية التعليمية الحالية ولأساليب التدريس القائمة.

وتهدف هذه الرؤية إلى تزويد كافة المدارس بأنظمة وذكية كقاعدة لجميع أساليب التدريس والبحوث على حد سواء.

وأكد وزير التربية والتعليم حسين بن إبراهيم الحمادي، أن التحول إلى اقتصاد المعرفة يتطلب تعليما ديناميكيا يواكب أفضل النظم العالمية التي ترتكز على واقع جديد قائم على التكنولوجيا والتعلم الذكي والرقمي، بما يسهم في رفع مستويات ونتاجات التعليم والتعلم وتعزيز عملية تفاعل الطلبة، وهو الأمر الذي يصب في اتجاه واحد هو تحقيق تعليم إثرائي تنعكس ثماره على الطلبة مهاريا ومعرفيا.

ووفق بعض المختصين في عالم التكنولوجيا، يستند نظام ألف إلى ثلاث ركائز رئيسية هي: أولا بيئة تعلّم رقمية ممتعة وسهلة الاستخدام تم تطويرها في أبوظبي من قبل خبراء رائدين في التكنولوجيا.

ثانيا محتوى الوسائط الفائقة عالي الجودة تم تطويره لإشراك وتحفيز التعلم بمزيج من مقاطع الفيديو والأنشطة التفاعلية.

ثالثا الألعاب المرتبطة جميعها بمنهج وزارة التربية والتعليم ونتائج التعلم للصفوف الدراسية 6 و7 و8، إلى جانب توفير بيانات في الوقت الحقيقي ضمن كل درس لتمكين المعلمين من دعم التعلم الفردي وتحديد نقاط القوة والضعف المتعلقة بأداء كل طالب على حدة بشكل فعّال.

وبالإضافة إلى ذلك يكمل فريق التنفيذ التابع لشركة ألف للتعليم، والذي من المقرر أن يتواجد داخل المدارس التي تشملها الاتفاقية، تجربة التعلم من خلال تقديم خدمات الدعم لعملية تغيير البنية التحتية التي سوف تمر بها المدارس، بما يسمح بالعمل بالتوازي مع مديري المدارس لتمكين التحول الرقمي.

وقال الحمادي “ارتأت وزارة التربية الإماراتية المضي قدما في هذه الرؤية من خلال تطبيق هذا النظام التعليمي المبتكر المتميز والذي أظهر بعد تجربته على إحدى المدارس نتائج جيدة وواضحة ومميزة، وهو ما دفعنا إلى توسيع نطاق المدارس المستهدفة ودخول عملية التنفيذ مرحلة متقدمة بشمولها 10 مدارس بأبوظبي”.

وأضاف وزير التربية الإماراتي أن الانتقال إلى اقتصاد المعرفة يأتي ضمن أولويات وأجندة الدولة ورؤيتها 2021 ومئويتها 2071، وهي ترتكز على استشراف المستقبل الذي أصبح صناعة وطنية يعتد به.

ويقر خبراء ومختصون في مجال التعليم بأن دولة الإمارات تترجم رؤيتها المستقبلية على شكل نهج التطوير ووضع تصورات ومشاريع ومبادرات وبرامج خلاقة.

ويشكل قطاع التعليم إحدى أولويات رؤية الإمارات هذه، لذلك تمضي الدولة في توفير مختلف الطاقات والإمكانات المتاحة لجعلها الأفضل عالميا بما يسهم في توسع عملية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة كواقع حتمي ومطلوب يسرع من وتيرة الوصول إلى طموحات الطلاب وأهدافهم.

جاسم الصديقي: نهدف إلى بناء عقول المتعلمين وتمكينهم من الأدوات والمحتوى اللازم
جاسم الصديقي: نهدف إلى بناء عقول المتعلمين وتمكينهم من الأدوات والمحتوى اللازم

وأوضحت الوزارة أنها تسعى إلى توثيق شراكاتها الاستراتيجية مع الجهات المعنية بتقديم مضامين تعليمية ونموذجية وتفاعلية حديثة تتماشى مع تطلعات الدولة لتحقيق المدرسة الإماراتية المتكاملة في حيثيات وطرائق التعليم المتبعة لديها والمعززة في الوقت ذاته للمنهج الدراسي.

وأكد جاسم الصديقي، عضو مجلس إدارة شركة “ألف للتعليم”، التزام الشركة بدعم الأهداف التعليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك استراتيجية استشراف المستقبل التي تستند إلى خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد مدفوعة برؤية وطنية مستقبلية مستدامة وثابتة. وقال الصديقي إن من شأن هذه الاتفاقية أن تعزز التزام الشركة بالمشاركة في بناء الحضور العالمي لدولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها مركزا عالميا جديدا للابتكار والعلوم والتعليم والتكنولوجيا من خلال رؤيتها في بناء مستقبل التعليم بمنظور جديد وإعادة صياغته في دولة الإمارات وخارجها.

وتعتزم ألف للتعليم من خلال هذه الاتفاقية الاستمرار في مسيرتها المتمثلة في بناء عقول المتعلمين وتمكينهم من الأدوات والأساليب والمحتوى اللازم لتحفيز روح المشاركة والإبداع لديهم ليس فقط على امتداد مسيرتهم التعليمية، بل أيضا لإعدادهم للمضي قدما في استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة وتمكينها من تبوء مكانة الصدارة في العالم في كافة القطاعات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية ومن ثمّ التأثير على مستوى العالم على نحو إبداعي ومسؤول ومتميز.

وأفاد جيوفري ألفونسو، الرئيس التنفيذي لألف للتعليم، بأن الشركة لا تقدم منتجا تعليميا إلكترونيا أو رقميا فحسب، بل تطرح أيضا نظاما تعليميا متكاملا يهتم بأدق التفاصيل في ما يتعلق بالتكنولوجيا من جهة والمحتوى التعليمي من جهة أخرى.

وقال ألفونسو “نعتزم العمل بشكل وثيق مع المدارس التي سيتم تطبيق نظامنا التعليمي فيها لتزويد الطلاب بمنصة التعلم الأفضل في فئتها، كما نتطلع إلى توسيع نطاق عملياتنا لتشمل مدارس أخرى داخل دولة الإمارات وخارجها”.

ويخلص المراقب لتطور بنية المنظومة التعليمية ككل في الإمارات إلى تركيز كلّي للدولة على الاستثمار في عقلية الطلاب من خلال توفير بيئة تتوفر على أحدث التقنيات، تساعد في خلق أجيال مواكبة ومؤطرة وفق تكوين أكاديمي متطور، مما يعكس الرؤية التي توليها الدولة لقطاع التعليم الذي تعتبره خيارا استراتيجيا لأي اقتصاد ناجح مستقبلا.

17