التكنولوجيا قد تكون الحل لإنقاذ جيل ضائع من السوريين

دون ضجة إعلامية مثل التي تصاحب المؤتمرات الكبرى، اجتمع كبار رجال الأعمال التقنيين لدراسة كيفية إنقاذ جيل كامل من السوريين من الضياع وتحدثوا عن مشاريع من شأنها توفير المهارات والوظائف للاجئين في مجال التكنولوجيا الذي يشهد نموا سريعا.
الخميس 2016/02/18
البحث عن حلول "ذكية" لإنقاذ جيل

لندن- عندما اجتمع زعماء العالم في لندن لحضور مؤتمر كبار المانحين لأزمة اللاجئين السوريين في بداية هذا الشهر، كانوا غير قادرين على الإجابة عن العديد من الأسئلة، فكيف يمكنهم تجنب خلق جيل ضائع من الأطفال؟ الإجابة قد تكون على بعد بضعة أميال من المدينة التي عُقد فيها مؤتمر المانحين.

ففي أستوديو مؤقت في حي شورديتش شرق لندن (المعروفة باسم مدينة التكنولوجيا)، اجتمع كبار رجال الأعمال التقنيين عن طريق سكايب من جميع أنحاء العالم للتحدث عن مشاريع من شأنها توفير المهارات والوظائف والفرص للاجئين، وقد تمت رعاية هذا الحدث من قِبل (تكفيجايز) (Techfugees)، وهي منظمة غير ربحية أنشئت لتنظيم استجابة المجتمع التكنولوجي لأزمة اللاجئين، وقد تقرر البدء بتشغيلها قبل يوم واحد من مؤتمر المانحين، حيث دُعيت Techfugees إلى المشاركة في المؤتمر، ومثّلها هناك ألكسندر العسيلي، مؤسس شركة التكنولوجيا القابلة للارتداء (Jawbone) البريطاني- اللبناني.

وتنقل موقع “بلومبرغ” عن مايك بوتشر، المؤسس المشارك في Techfugees، أن انتشار الهواتف الذكية قد وضع بين أيدي اللاجئين تكنولوجيا قوية ومهمة للغاية، وهي بانتظار أن يتم استخدامها بطريقة أكثر تطورا، حيث تتراوح الميزات بين خدمات تحديد المواقع التي يمكن أن توجه اللاجئين إلى المناطق الآمنة، إلى تطبيقات يمكنها أن تضع الخدمات الطبية أو حتى الأطباء، داخل جيوبهم، وهي في المعظم حلول يمكن تطويرها في القطاع الخاص، ويجب أن تساعد في الوصول إلى إعادة التفكير بشكل جذري في نطاق وهيكل المساعدات الإنسانية.

تم تطوير معظم الأفكار التي طرحت بالتشاور مع اللاجئين أنفسهم، وكانت بعض هذه التقنيات متطورة جدا مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D التي تقوم بطباعة الأطراف الاصطناعية، وأجهزة تحديد الموقع بالموجات فوق الصوتية التي يمكنها مساعدة اللاجئين الذين سرقت المتفجرات بصرهم، في حين كان بعضها الآخر أقل تطورا من الناحية التكنولوجية، فمثلا قامت (GeeCycle) بجمع الهواتف الذكية من الأشخاص في جميع أنحاء العالم وتوزيعها على اللاجئين، كما تم تصميم تطبيق للمعونات (The Refugee Aid App) لمساعدة اللاجئين والنازحين على الاستدلال على كافة أنواع المساعدات -الغذاء والمأوى والمساعدة القانونية والرعاية الطبية- التي تكون متاحة لهم على الخارطة.

معظم الأفكار التي طرحها كبار رجال الأعمال التقنيين في المؤتمر تم تطويرها بالتشاور مع اللاجئين أنفسهم

الحل الذي ابتكره رجل الأعمال الألماني هارالد نايدهاردت باشر مع شغفه بحاويات الشحن، فبالتعاون مع شركة سيسكو للأجهزة وخدمات الترجمة، استطاعت شركته تطوير وسيلة لتحويل الحاويات إلى مكاتب طبية يعمل ضمنها أطباء ويتم ربطها عن طريق الفيديو بمترجمين فوريين يعملون على ترجمة أكثر من 50 لغة.

وفي مؤتمر Techfugees، أوضح نايدهاردت بأن مركزه “أكثر إنسانية بالنسبة للاجئين وأكثر كفاءة بالنسبة للأطباء” إلى جانب كونها أكثر فعالية من ناحية التكلفة وذلك على اعتبار أنها لا تحتاج إلى وجود العديد من المترجمين الفوريين في الموقع، ويضيف نايدهاردت بأن كل حاوية تكلف حوالي 50.000 يورو (56.000 دولار)، ويمكن أيضا أن تستخدم لغايات تعليمية أو غيرها من الخدمات، والنموذج الأولي جاهز للعمل في هامبورغ والطلب عليه كبير لمساعدة اللاجئين، ويشير بأن هدفه هو وضع 100 حاوية على طول الطريق جنوبا إلى ليسبوس في اليونان وفي الأماكن الأخرى حيث توجد المخيمات.

من ناحية ثانية، تقدم جامعة كيرون للاجئين فرصة الحصول على شهادات معتمدة دوليا وبالمجان من خلال المشاركة في صفوف البرامج والجامعات المفتوحة، وفي هذه اللحظة، فإن 80 بالمئة من طلاب جامعة كيرون هم من السوريين، الآتين من مراكز اللاجئين.

وخلال فعاليات مؤتمر Techfugees اتصل هيو بوسلي، مؤسس ReBootKamp، من سان فرانسيسكو للحديث عن مشروعه لبناء خط يصل المواهب بين الشرق الأوسط ووادي السليكون من خلال تعليم اللاجئين طريقة الترميز (Coding)، وعلى الرغم من أن هذا الهدف يبدو بعيد المنال، لكن تبعا لبوسلي، الذي يتشارك مع شخص من أصل سوري في شركته، فإنه “من الممكن جدا” تعليم اللاجئين الترميز خلال فترة لا تتجاوز 16 أسبوعا، ويقول إنه استطاع الحصول على التزامات من الصناعات التكنولوجية لتوظيف كل الخريجين من برنامجه خلال العامين المقبلين.

وفي هذا الشأن، حذر المفوض السامي السابق للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، أن نظام تمويل الإغاثة الإنسانية في المنظمة قد أفلس، ومنذ عام 2014 قال “الزيادة الهائلة في الاحتياجات التي رأيناها في السنوات الثلاث الماضية، أفلست نظام التمويل الإنساني تقريبا”، ولكن مجتمع التكنولوجيا يمكن أن يكون جزءا من الجواب، فهم لا يقلقون بشأن فقدان الوظائف أو اختلاس الفوائد، بل هم يرون اللاجئين كرجال الأعمال، يجمعون بين نهمهم لإيجاد الحلول لأي مشكلة تعترضهم مع إنتاجيتهم الهائلة، ليجدوا الحل من خلال منتج بالحد الأدنى من التكاليف خلال أسابيع أو أشهر.

19