التكنولوجيا ليست خصما للصحافة.. إنها تحد لتقديم الأفضل

تثبت مجموعة من التجارب الصحافية أن التكنولوجيا الرقمية تقدم فرصة للصحافة من أجل الانتشار والوصول إلى جمهور أكبر، وهو مستعد لأن يدفع أكثر مقابل الحصول على محتوى متميز، ويبقى الرهان على المنصات الإعلامية.
الثلاثاء 2017/07/18
على الصحافة اللحاق بالموجة الجديدة

لندن - تجاوزت وكالات الأنباء التقليدية مسألة ضرورة اللحاق بالتكنولوجيا الرقمية، وأصبحت الإشكالية المطروحة الآن هي مدى السرعة التي يجب أن تكون عليها حتى تستجيب بها للتطورات المتسارعة، وقد بدأ الصحافيون يدركون ماذا يمكن أن تقدم لهم هذه التكنولوجيا. وفق تقرير لجيسيكا كروز على موقع شبكة الصحافيين الدوليين.

لاحظ الصحافيون متأخرين أن التقنية الرقمية يمكن أن تؤمن لهم فرصة كبيرة لزيادة قيمتهم وتوسيع نطاق انتشارهم، خصوصًا بين الشباب، كما أن المؤسسات الصحافية أمام فرصة لتثبيت أقدامها في السوق.

وتقول جيسيكا بست رئيسة تحرير منصة بليندل، إنه في الماضي كان الناس يشتركون بصحيفة واحدة ولكن بفضل الإنترنت يحصل الناس الآن على الأخبار من مصادر متعددة.

وأضافت بست في المؤتمر الثاني عشر للصحافة الاستقصائية في ساوباولو بالبرازيل، أن نمط الاستهلاك يتغير عندما تكون هناك حاجة فعلية لنماذج مختلفة.

وتعمل بليندل التي تعتبر نفسها منصة صحافية استثنائية على إقناع الناشرين بأنهم ليسوا خصوما بل أصدقاء، وفي نفس الوقت إقناع الجماهير بأن الصحافة لها قيمة ويجب أن تبقى كذلك، وبحسب بست “علينا أن ندفع من أجلها”. واستطاعت بليندل أن تضم كبار الأسماء على الساحة الصحافية، مثل نيويورك تايمز، واشنطن بوست، تايم وذي نيويوركر.

وتشير بست إلى أنه “عندما نعرض المواقع المدفوعة في المنصة على هذا الوضع الذي أصبح غير ثابت، لن اضطر إلى دفع 20 دولارا لنيويورك تايمز، و20 لواشنطن بوست، و20 لصحيفة في وطني الأم ألمانيا”.

الجمهور الأوروبي معتاد أن يدفع للحصول على الأخبار، لكن هذا الأمر لم يصبح واقعا في مناطق أخرى من العالم

وطرحت مثالا على هذه التجربة، موقع سبوتيفاي للموسيقى مدفوعة الأجر، وتقول بست يمكنني الحصول على موسيقى مجانا على يوتيوب، لكن بالنسبة إلي مع سبوتيفاي هناك اكتشاف لميزة جديدة كل أسبوع وهو ما يجعلها تستحق الدفع، إنها الشيء الوحيد الذي أحتاجه لشراء الموسيقى.

وعند التعمق في موضوع الدفع مقابل المحتوى، خصوصًا في سوق مثل الولايات المتحدة أو البرازيل حيث هناك محتوى كبير مجاني، وسيلحظ المتابع تحولا ثقافيا. فالمتلقي يدفع بالفعل من أجل الموسيقى ومن أجل التلفزيون، ما يجعله يقبل الدفع مقابل الحصول على الأخبار.

وشرحت بست قصة نجاح منصة بليندل، وقالت إن 7 بالمئة من المقالات فقط التي تم شراؤها تم استرداد أموالها، وحصل هذا لأن الجمهور الأوروبي معتاد أن يدفع للحصول على الأخبار، لكن هذا الأمر لم يصبح واقعا في البرازيل مثلا حتى الآن. والبعض من أكبر صحفها يحاول تغيير هذه الثقافة، والصحافيون يدركون جيدا أنه من أجل جعل الأخبار الإلكترونية مربحة يجب تقديم صحافة ممتازة.

من جهته، يقول لوسيانو توغينيا مدير الجمهور والتسويق في شركة “غلوبو غروب” إن غرفة أخبار إديتورا غلوبو يجب أن تتغير لتحقيق إنتاج نوعي للمحتوى.

وأشار إلى أنهم نظموا مكتبا مركزيًا حيث ينظر محرر الدمج إلى كل العلامات التجارية الموجودة لديهم، ويعمل ثلاثة محررين تنفيذيين للمحتوى بالتناوب لتوفير إنتاج رقمي على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع.

وأخذوا باعتبارهم أن هناك كمية كبيرة من المحتوى الرقمي متوفرة مجانًا في البرازيل، فقرروا عدم استخدام الزوايا المدفوعة لمحتوى الأخبار الجامدة، بل إنتاج مقالات وفيديوهات وصوتيات حصرية.

جيسكا بست: من أجل جعل الأخبار الإلكترونية مربحة يجب تقديم صحافة ممتازة

وقال توغينيا إن غلوبو تستثمر أيضا في الفيديو، وتدرب فريق عملها على تطوير القصص الجاهزة للفيديوهات وأكثر من ذلك. ففيسبوك أيضا لديها 8 مليارات مشاهدة للفيديوهات يوميا، ويعتقدون أنها ستزداد أكثر من ذلك. من جهته أكد خافيير زاراكينا وهو محرر الرسوم البيانية في موقع Vox.com، أهمية الاستثمار بأشكال جديدة وأيضًا إنتاج محتوى لمنصات متعددة.

وقال زاراكينا “أنا مهتم جدا بالنصوص القصيرة في هذا الاقتصاد الرقمي، لدى الناس وقت قصير جدا، لذا من المهم جدا لنا كساردي قصص عند تجميع الأخبار، لدينا فقط ثانية واحدة لإغواء القارئ وجذبه للقصة”.

ويضيف زاراكينا إن المستخدمين يجدون القصص على وسائل التواصل الاجتماعي وبعدها يذهبون إلى الموقع الإلكتروني للحصول على المزيد من المعلومات، وأضاف “نحن نخلق المشاركة هنا”.

ويجري مقارنة بين الموقع ونيويورك تايمز ويقول، لدى Vox.com أكثر من 2.5 مليون مشترك على يوتيوب، بينما نيويورك تايمز لديها حوالي 900 ألف مشترك، وهذا الفرق يسلط الضوء على النهج المختلف تمامًا الذي تعتمده vox.com في الفيديو الرقمي وفق ما قال زاراكينا. وأضاف “أعتقد إننا نستهدف جمهورا مختلفا مع مهمة مختلفة”. وتابع “أنا معجب بالصحافة التي تنفذها وسائل الإعلام التقليدية، لكنني أعتقد أن عليها اللحاق بالموجة الجديدة… هناك هذه الفكرة حيث يمكنك صنع فيديوهات لتلفزيون الكابل أو على شبكة الإنترنت، لكنني أعتقد أنها إنتاجات مختلفة. لذا عليك أن تكيّف عمليتك الخاصة مع القصة التي تريد أن تسردها”.

بدورها تعبر إريكا أندرسون رئيسة سرد قصص المغامرة في مختبر غوغل نيوز، عن تفاؤلها حيال التغييرات في الصحافة في العالم الرقمي “يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في سرد هذه القصص بطريقة مشوقة”.

وقالت إندرسون “إنها فرصة هائلة للصحافيين والمحررين والمديرين التنفيذيين للأخبار ليستفيدوا منها. في مختبر غوغل نيوز نركز على دفع الابتكار في مجال الصحافة، الفكرة هي بالجمع بين الصحافة والتكنولوجيا”.

وتعطي صحافة الواقع الافتراضي الجمهور الفرصة لخلق قصصهم الخاصة. وقد أطلق مختبر غوغل نيوز خلال المؤتمر دراسة واقع افتراضي أجرى فيها مقابلة مع 27 من المستهلكين المبتدئين و9 منشئين وغيّروا وجهة نظرهم حول سرد القصة إلى عيش القصة.

وتخلص جيسكا كروز إلى أن الصحافة لا تعرّف بالتكنولوجيا أو التقنيات بل بمهمة إعلام الناس. إذن، نتائج دراسة غوغل نيوز ستساعد الصحافيين على فهم الجمهور وسيتقدم المحتوى من أفضل إلى أفضل.

18