التكنولوجيا مفتاح الحل لمشكلة بطالة الشباب في المنطقة العربية

الأحد 2015/02/01
شركات المعلوماتية ومشاريعها منجم لخلق الوظائف الجديدة

الرياض - يُجمع الكثيرون على أن حل مشكلة البطالة يحتاج جهودا حثيثة على كافة المستويات من حيث مخرجات التعليم وإيجاد دورة اقتصادية إيجابية تخلق ملايين من فرص العمل سنويا، وهي تحتاج إلى تعاون القطاعين العام والخاص.

قد يشكل قطاع تكنولوجيا المعلومات أحد مفاتيح الحل لمعضلة البطالة المستشرية بين الشباب في المنطقة العربية، والتي جاءت في المرتبة الأولى في العالم بين معدلات البطالة في هذه الفئة العمرية الحرجة، مسجلة 25.1 بالمئة في المنطقة مقابل معدل عالمي يبلغ 12.6 بالمئة، وذلك بحسب رواد وقادة الأعمال العرب الذين توافدوا على مؤتمر دافوس الاقتصادي لمناقشة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في العالم والمنطقة وكيفية بناء غد أكثر إشراقا واستدامة للأجيال المقبلة.

وقال إريك شميدت الرئيس التنفيذي لشركة غوغل خلال كلمة ألقاها في منتدى التنافسية الدولي الذي يعقد في الرياض على مدار يومين أن شركات التكنولوجيا ومشاريعها تخلق قرابة ثلثي فرص العمل الجديدة.

وقال “المثير للاهتمام هو أن الباحثين وجدوا أن المشاريع والشركات الجديدة فيها نحو 70 بالمئة من إجمالي فرص العمل.. فرص العمل مبعث قلق هنا في السعودية ولذا فأفضل وسيلة لحل مشكلة فرص العمل هي كثير من المشاريع الجديدة أساسها التكنولوجيا".

ويبدو أن الكلمة السحرية في مؤتمر دافوس هذا العام هي “التكنولوجيا”، كما يوجد توافق بين المؤثّرين في القطاع الاقتصادي العربي حول دور “الاقتصاد الرقمي” كطريق نحو إجابات كثيرة لحل تلك المعضلة.

ويقول داني فرحه، الرئيس التنفيذي في “بيكو كابيتال”، وهي إحدى شركات الاستثمار الإقليمية التي تقدم التمويل للشركات الناشئة في قطاع تقنية المعلومات في المنطقة العربية، “إذا كنا سنختار موضوعا رئيسيا واحدا يثير الجدل في مداولات هذا العام في دافوس، فأنا شخصيا سأختار موضوع البطالة المستشرية بين الشباب. فمشكلة البطالة تعزز الفروقات بين الأغنياء والفقراء على مستوى الأفراد والدول، خاصة في المنطقة العربية التي للأسف حققت المركز الأول في العالم في هذا المجال”.

ويؤكد داني فرحه “أن المزيد من الاستثمارات في التكنولوجيا وفي الاقتصاد الرقمي على الصعيدين الخاص والحكومي، سيساعد على المديين المتوسط والطويل، في تقليص المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتبطة ببطالة الشباب. ومثل هذه الاستثمارات ستسهم في خلق عدد أكبر من الوظائف، وليس هذا فحسب بل نوعية أفضل من الوظائف أيضا. ففي الوقت الحالي، يبلغ معدل استثمارات المنطقة العربية في الشركات الناشئة بالنسبة إلى الفرد سنويا أقل بعشر مرات من الهند وأقل بـ15 مرة من الصين و35 مرة أقل من أوروبا و200 مرة أقل من الولايات المتحدة الأميركية”.

إيريك شميدت: "المثير للاهتمام هو أن الباحثين وجدوا أن المشاريع والشركات الجديدة فيها نحو 70 بالمئة من إجمالي فرص العمل"

ويضيف داني فرحه “لقد عملت الحكومات وكبرى الشركات في المنطقة كل ما يستوجب لتحفيز توليد المزيد من الوظائف، وقد حان الوقت لكي نردم الفجوة بيننا وبين بقية العالم ونعزز استثماراتنا في قطاع التكنولوجيا من خلال دعم الشركات التي تستطيع أن تستثمر وتُدرّب وتدعم وتحقق قيمة كبرى وتخلق وظائف مفيدة وتسهم في تحسين الحياة في منطقتنا”.

ويوضح داني فرحه أن “ترسيخ قطاع التكنولوجيا في نظامنا الاجتماعي والاقتصادي يمنحنا مزايا متعددة الأبعاد، ليس أقلها الكفاءة والشفافية وجودة حياة أفضل. وبالنسبة إليّ فإن الأمر الجدير بالاهتمام يكمن في المساهمة الكبيرة التي ستحققها التكنولوجيا في مجال خلق الوظائف ونمو الناتج المحلي الكلي على المستوى الوطني”.

ولإثبات ذلك، يعطي داني فرحه مدينة كمبردج في المملكة المتحدة كمثال على ذلك والتي كانت تشتهر بكونها أفضل مكان للدراسة، ولكنها قررت منذ أقل من عقد مضى أن تفتح أيضا أبوابها للمستثمرين والرواد والمبادرين في مجال التكنولوجيا الذين يودون إنشاء شركاتهم الصغيرة الخاصة. واليوم توظف المدينة 57.000 شخص في شركات التكنولوجيا والتي تصل قيمتها المؤسسية إلى حوالي 50 مليار دولار أميركي تقريبا. ولكي نوضح أكثر، فإن إحدى الشركات الكبرى العاملة في التصنيع والتي توظف 50.000 شخص تصل رسملتها السوقية إلى 20 مليار دولار أميركي.

وكمثال من المنطقة، لدى “بيكو كابيتال” علاقة وثيقة مع عشر شركات مختصة بالتكنولوجيا في المنطقة العربية. هذه الشركات مجتمعة لديها 2.600 موظف وقيمة مؤسسية تتجاوز 2.5 مليار دولار أميركي كما تُولّد أكثر من 800 مليون دولار أميركي من الإيرادات السنوية حاليا.

وهذه الشركات إما أنها لم تكن موجودة على الساحة منذ خمس سنوات أو في حال كانت موجودة، فإنها لا تزال وليدة أو جديدة وكان يعمل فيها قلة قليلة من الموظفين يولّدون إيرادات قليلة جدا. وقطاع التكنولوجيا هو واحد من القطاعات القليلة التي تستطيع أن تحقق مثل هذا التأثير وبهذه السرعة وبرأس مال قليل.

وفي المحصلة، ستساهم الجهود المبذولة على المستويات الحكومية والخاصة، إن من حيث وضع أطر وقوانين محفزة أو إيجاد المزيد من الاستثمارات في الشركات الناشئة، في خلق نوعية جديدة من المستثمرين والمبادرين في مجال التكنولوجيا وتشكيل أحد العوامل التي ستردم الهوة بين بطالة الشباب والتفاوت في المستوى الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية.

18