التكنولوجيا وقود ثورة الإعلام في العالم

الإعلام يشهد حاليا تغيرا في شكل المحتوى وطريقة نشره، بسبب الطفرة التكنولوجية وانتشار الشبكات الاجتماعية ما يحتم على منتجي المحتوى الإعلامي مواكبة التطور التكنولوجي وتسخيره لخدمة أهدافهم.
الثلاثاء 2016/11/15
الصحافة الجديدة

أبوظبي - ناقش خبراء وإعلاميون التغيير الذي شهده الإعلام في المنطقة العربية والعالم خلال جلسة “ثورة وسائل الإعلام المقبلة”، التي تم تنظيمها ضمن فعاليات اجتماعات مجالس المستقبل العالمية.

وقالت نورة الكعبي، رئيسة مجلس إدارة هيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي twofour54 ضمن جلسة “ثورة وسائل الإعلام المقبلة” الأحد، إن الصحف المطبوعة أصبحت تشهد تراجعا في شعبيتها على المستوى العالمي، حيث أصبح القارئ يبحث عن ملخصات للأخبار وتحليلات لنتائجها، يحصل عليها مباشرة من التطبيقات الذكية المتخصصة التي توفر الوقت على القراء.

وبينت أن السنوات الـ10 الماضية شهدت تغيرا في اتجاهات الإعلام، فالمستخدمون لموقع تويتر مثلا يرون أن الصحيفة المطبوعة لا تعدو أن تكون مجرد أوراق مهدورة لا تتم قراءتها. وتابعت “نعيش الآن في عالم مترابط، ونود أن نعرف فيه آخر المستجدات التي تطرأ عليه من زوايا مختلفة، لذلك اختلفت طريقتنا في قراءة الأخبار وأصبح المستخدمون يفضلون قراءة الأخبار السريعة والمواد المصورة، ولذلك، فإن على واضعي المحتوى أن يبدلوا طريقة تفكيرهم ليعرفوا كيف سيتم نشره.

رغم ذلك، أوضحت الكعبي أن الثورة الإعلامية لن تؤثر على مهنة الصحافة، لكن ينبغي على الجهات الإعلامية إعادة النظر في طرق الوصول إلى الجمهور والاعتماد على التجديد والابتكار والتميز خاصة أن وسائل الإعلام الآن متشابهة في ما تقدمه للجمهور.

226 مليون مستخدم عربي للإنترنت بحلول 2018 منهم 81 مليون مستخدم لفيسبوك

وتطرقت إلى أهمية مفهوم استدامة الإعلام الذي يشكل تحديا كبيرا للمنطقة، ويمكن تحقيقه عن طريق الاستثمار في تدريب الصحافيين مثلا.

في نفس السياق، أوضحت منى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي أن العالم بصدد ثورة في وسائل الإعلام نظرا لتدفق الأخبار على مدار الساعة، إذ يحصل الأفراد على الأخبار من خلال نقرة واحدة على هواتفهم الذكية، ما أحدث تغييرا جذريا في المشهد الإعلامي، ما سيحتم على المؤسسات الإعلامية تغييرا كبيرا خلال السنوات المقبلة، يواكب توجهات الجمهور.

وسلطت المري الضوء على إعلام الجمهور أو المواطنين موضحة أن كل شخص اليوم أصبح صحافيا ولديه القدرة على الولوج إلى كافة المعلومات ومشاركتها مع الآخرين، معتبرة هذا الأمر إيجابيا إذا ما تم تأسيس منصات إعلام اجتماعي تخدم صناعة المحتوى وتخلق أجواء من التعايش بين وسائل الإعلام الرسمية وهذه المنصات، مع مراعاة المصداقية في نقل المعلومة.

وعن أهمية الابتكار في صناعة المحتوى قالت المري إن وحدة التكنولوجيا والإعلام دائما ما تنتج الابتكار في المحتوى الأمر الذي حرصت دبي على الاستفادة منه عندما قامت بتأسيس مدينة دبي للإعلام التي جمعت بين الإعلام والتكنولوجيا، لذا من الضروري أن تتجه المؤسسات الإعلامية إلى التركيز على تسخير التكنولوجيا لخدمة أهدافها.

وسلطت المري الضوء على إعلام الجمهور أو المواطنين، موضحة أن كل شخص اليوم أصبح صحافيا، ولديه القدرة على الولوج إلى المعلومات كافة، ومشاركتها مع الآخرين، مشيرة إلى أن هذا أمر إيجابي إذا ما تم تأسيس منصات إعلام اجتماعي تخدم صناعة المحتوى، وتؤسس لأجواء من التعايش بين وسائل الإعلام الرسمية وهذه المنصات، مع مراعاة المصداقية في نقل المعلومة.

من جانبها قالت كلير واردل أستاذة الإعلام في جامعة كولومبيا الأميركية إن الثورة الحالية في الإعلام تهدد مركزية المعلومات التي تتمتع بها المؤسسات الإعلامية التقليدية، حيث شهدت الأنماط المتابعة للأخبار تغيرا كبيرا وأصبح هناك العديد من مصادر الأخبار ولكنها غير موثوقة.

وأكدت واردل أن المؤسسات الإعلامية في حاجة إلى ابتكار نماذج جديدة للتوزيع والاشتراكات لديها لتستطيع تجاوز أزمة هبوط الإيرادات.

وشدد أرون شيرينان رئيس قسم الاتصال والتسويق في الأمم المتحدة، على ضرورة الاستثمار في الصحافي إذا تطرقنا للحديث عن مستقبل الإعلام، موضحا أن الصحافي يجب أن يمتلك القدرة على طرح الأسئلة التي تهم القارئ وتقدم له محتوى مختلفا. الأمر الذي يحقق استدامة في الإعلام.

وأوضح أن التكنولوجيا هي وقود ثورة الإعلام، داعيا المؤسسات الإخبارية إلى أن تكون أكثر حذرا عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي.

ويتوقع أن يصل عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في المنطقة العربية إلى نحو 226 مليون مستخدم بحلول عام 2018، وفقا لـ”تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015-2016”.

كما يعتبر فيسبوك الشبكة الاجتماعية الأكثر شعبية في العالم العربي بحسب دراسة صادرة عن برنامج الحوكمة والابتكار في كلية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإدارة الحكومية قالت إن قاعدة مستخدمي الشبكة في 22 دولة عربية سجلت نسبة نمو بحوالي 49 بالمئة لتتجاوز مع نهاية شهر مايو الماضي نحو 81 مليون مستخدم. وأصبح فيسبوك مصدرا هاما للتغطيات الإخبارية في جميع أنحاء العالم.

19