"التكويت".. الحل السهل لنهوض جزئي بالتعليم في الكويت

طرحت قضية توطين أو “تكويت” التعليم التي أقرتها وزارة التربية في الكويت العديد من التساؤلات حول جدواها في النهوض بالعملية التعليمية وتحسين مستويات الطلاب. وثانيا حول علاقتها بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية ومن بينها بطالة الخريجين الكويتيين، وأيضا في ما يهم النفقات التي تترتب على انتداب معلمين وافدين. ويؤكد المسؤولون الحكوميون أن الهدف الرئيس من ذلك هو تطوير التعليم مع الحفاظ على الهوية الكويتية.
الثلاثاء 2017/02/28
لا علاقة بين جنسية المعلم وتحصيل الطالب

يتسم التعليم في الكويت بضعف النتائج مقارنة بباقي دول المنطقة وبتدني مستوى الطلاب في جل المدارس لا سيما الحكومية منها.

ويحتل النظام التعليمي الكويتي المركز الـ97 عالميا والثامن عربيا في تصنيف جودة التعليم. الأمر الذي جعل الوزارة المعنية تنكب على وضع خطط واستراتيجيات تستهدف الخروج من هذا الوضع بالنهوض بالتربية والتعليم.

وكانت من بين الخطط المعتمدة لبلوغ هذا الهدف توطين التعليم بإعطاء الأولوية في الانتداب إلى المعلمين الكويتيين.

ويرى المسؤولون عن قطاع التعليم أن هذه الخطوة من شأنها أن تحسن التحصيل العلمي للطالب وتعزز علاقته بالهوية والثقافة الكويتيين. كما أنها تساعد الدولة في التقليص من نسب البطالة في صفوف حاملي الشهادات من الجنسية الكويتية، وهي في ذات الوقت قادرة على الحد من نفقات التعليم من خلال توفير تكاليف المعلمين الوافدين.

الكثير من معدلات الرسوب في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، كانت في فصول يدرس فيها معلمون غير كويتيين

وتصاعدت مؤخرا لهجة الهجوم من جانب نواب في مجلس الأمة ضد وزارة التربية والتعليم، التي اتهمت بضعف الجهود المبذولة لوضع منظومة تعليمية جديدة تواكب تطور العصر من خلال مناهج حديثة ومعلمين محليين أكفاء.

وشرع المسؤولون عن التعليم في الكويت، أمام هذا الهجوم، في إنهاء خدمة معلمين وافدين في المرحلة الابتدائية في تخصصات الكمبيوتر الآلي والتربية الإسلامية والاجتماعيات والعلوم، حيث يمثل تعداد معلمي هذه التخصصات نحو 7 آلاف وافد مقابل أكثر من 14 ألف معلم كويتي يقومون بتدريس نفس التخصصات.

وتعتمد دولة الكويت منذ سبعينات القرن الماضي، بشكل شبه كامل على معلمين وافدين من العديد من الدول العربية من بينها مصر والأردن، بسبب عدم قلة خريجين مختصين في التعليم والتربية من المواطنين الكويتيين.

وفي الآونة الأخيرة، تعالت أصوات عدد من نواب مجلس الأمة وخبراء التربية، بضرورة اتخاذ خطوات جادة، للمضي قدما في سياسة “توطين” التعليم، من خلال العمل على تكوين وتدريب معلمين حاملين للجنسية الكويتية.

وتبنّت وزارة التربية مؤخرا سياسات “توطين التعليم”، ما يعني أن الأولوية في انتداب المعلمين سوف تقتصر على خريجي كليتي التربية والتربية الأساسية.

ويجد هذا التوجه صداه في فلسفة وزارة التربية، حيث تضع كأحد أهم الأهداف “توجيه المزيد من الاهتمام نحو إعداد الكوادر البشرية الوطنية العاملة في المجالات التربوية والتعليمية. ورفع كفايتها وتطوير قراراتها مع العمل على تقليص الاعتماد على العمالة الخارجية في هذه المجالات دون الإخلال بكفاءة العملية التربوية”.

ووفقا لموقع الوزارة تتمثل الخطوط العريضة لتنفيذ “تكويت” التعليم والكوادر في “وضع الخطط والسياسات التربوية والتعليمية والمشروعات والبرامج اللازمة لتنفيذ هذه الخطط وآليات متابعتها، وذلك في نطاق استراتيجية التنمية في الدولة”.

جنسية المعلم لا دخل لها في تدني المستوى التعليمي، لأن المسألة ترتبط بالكفاءة وحسن أداء الرسالة التعليمية

وتقول الوزارة إنه لا بد من العمل على “تقرير المناهج والكتب والتقنيات والوسائل التي تسهم في صقل شخصية الطلاب وتنمية قدراتهم الفكرية. وتحديد مستويات ومواصفات الكوادر البشرية اللازمة وتأمينها بالكم والكيف المناسبين لأداء رسالة الوزارة”.

ورأى مراقبون أن سعي الكويت إلى توطين تعليمها، يهدف إلى القضاء على “تجنيس التعليم” بمعنى وجود جنسيات مختلفة من المعلمين الوافدين، ما من شأنه أن يؤثر على الهوية الكويتية.

واتهمت صفاء الهاشم، عضو مجلس الأمة، الكثير من المعلمين الوافدين بأنهم “السبب وراء تدني مستوى التحصيل لدى طلاب المدارس، خاصة في الصفوف الأولى، بدليل أن الكثير من معدلات الرسوب في المرحلتين الابتدائية والإعدادية كانت في فصول يدرّس فيها معلمون غير كويتيين”.

غير أن هذا الرأي لديه من يعارضه من القائمين على وزارة التربية ومن خارجها وهم يشددون على أنهم تعلموا على أيادي معلمين وافدين، وأنه لا دخل لجنسية المعلم في تدني المستوى التعليمي. مؤكدين أن المسألة ترتبط بالكفاءة وحسن أداء الرسالة التعليمية والدليل على ذلك أن بعض دول الخليج الأخرى، تعتمد على هيئات تدريس أجنبية بشكل أساسي في بناء نظمها التعليمية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، ومع ذلك ارتقت نظم التعليم فيها إلى مراكز متقدمة عالميا، على غرار دولة الإمارات.

ويقول خبراء تربويون في الكويت، إن توطين التعليم يمثل أحد سبل مواجهة صعوبات التعلّم، خاصة في المرحلة الابتدائية التي يدرس فيها 152 ألف طالب، إلا أنه يحتاج إلى سنوات لإحلاله لأنه يتطلب أولا زيادة عدد المتقدمين لكليتي التربية والتربية الأساسية من المواطنين، وثانيا يشترط تقديم التكوين اللازم لهم ليتمتعوا بكفاءة عالية. ولفت هؤلاء إلى أنه لا ينبغي أن تكون هناك ازدواجية في هذا التوطين، ما يعني أنه لا يجب اعتماده في مواد دراسية بعينها وترك مواد أخرى لا يتوفر فيها متخصصون كويتيون.

ويقول عمرو درويش، وهو معلم مصري وافد إلى الكويت لـ“العرب”، إن الحديث المثار حول تكويت التعليم يرجع إلى الرغبة في ترسيخ الثقافة الكويتية لدى الطلاب، بعد شكاوى البعض منهم من صعوبة التعامل مع المعلمين الوافدين الجدد، بسبب اللهجة، أو اختلاف التقاليد، موضحا أن هؤلاء الجدد جرى التعاقد معهم في عام 2013.

وأضاف أن السبب الآخر يتمثل في اتجاه البعض من المعلمين الوافدين إلى التعامل بالدروس الخصوصية، وهذا أمر لم يكن منتشرا في المجتمع الكويتي من قبل، وهو ما ترك انطباعا بأن التعليم في المدارس أصبح بلا جدوى، وزاد من الضغوط على مسؤولي التعليم، الذين رأوا أن التخلص من ثقافة الدروس الخصوصية يبدأ من توطين التعليم وإبعاد المعلم الذي يرسخ تلك الثقافة الوافدة.

وأرجع متابعون للوضع التعليمي المساعي لترسيخ فلسفة توطين التعليم في الكويت إلى افتعال العديد من المعلمين الوافدين لمشكلات لها علاقة بمطالبات مادية، حيث رفع البعض منهم قضايا أمام المحاكم، مطالبين بزيادة الرواتب بدل السكن وعدم خفضها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه الحكومة الكويتية.

ورأى صلاح نافع، المتخصص في الشؤون التربوية وطرق التدريس، إن توطين التعليم هو حق لأي دولة باعتباره مسألة أمن قومي، وأن اختيار المعلم المحلي من أولى مراحل التوطين، لأن اختلاف الثقافات يؤدي إلى اختلاف سبل التعلم، لا سيما في ما يتعلق بمواد مثل التربية الوطنية والتاريخ والثقافة.

17