"التلاعب المنسق".. شركات التكنولوجيا توجه ضربة للدعاية الإيرانية

إيران تستلهم التجربة الروسية لبث التضليل وحشد التأييد في الولايات المتحدة والشرق الأوسط.
الخميس 2018/08/23
تفكيك للدعاية الإيرانية

اتضح أن روسيا ليست الوحيدة المنخرطة في استغلال الشبكات الاجتماعية لنشر دعاية موالية لها، فقد تبين أن الإيرانيين ناشطون جيدون أيضا. ويقول خبراء إن هذا النشاط يشير إلى أنه قد تكون هناك محاولة قادمة فعالة بشكل أكبر للتأثير على خطاب السياسة في الولايات المتحدة الأميركية والشرق الأوسط.

سان فرانسيسكو - حذفت شركات فيسبوك وتويتر وغوغل التابعة لشركة ألفابت بصورة جماعية المئات من الحسابات المرتبطة بإيرانيين قالت شركة أمن إلكتروني عنها الثلاثاء إنها تروج لأجندة جيوسياسية لإيران في أنحاء العالم.

وروجت الحملة المرتبطة بإيران لروايات تتماشى مع مصالح الدولة من خلال شبكة من المواقع الإخبارية الزائفة وشخصيات اجتماعية محتالة كانت منتشرة عبر مواقع فيسبوك وإنستغرام وتويتر وغوغل بلس ويوتيوب.

وقالت شركة “فاير آي” للأمن الإلكتروني والتي كانت أول من اكتشف هذا التصرف إن الحملة استهدفت مستخدمين من الولايات المتحدة وبريطانيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط خلال هذا الشهر.

وارتبطت روسيا بحملات تأثير مماثلة على الإنترنت بما في ذلك جهود لبث بذور الانقسامات السياسية بين الناخبين الأميركيين، لكن فاير آي قالت إن نتائجها أوضحت أن نفس الأساليب تستخدم لأهداف مختلفة.

وقال لي فوستر، محلل عمليات المعلومات في فاير آي، لرويترز “لقد اتضح بالفعل أن روسيا لم تكن فقط هي المنخرطة في هذا النوع من النشاط”.

وقالت الشركة إن النشاط الإيراني اشتمل على “موضوعات مناهضة للسعودية ولإسرائيل ومؤيدة للفلسطينيين” وعلى الترويج لسياسات تفضلها إيران مثل الاتفاق النووي الأميركي الإيراني.

وتأتي هذه النتائج مع تزايد المخاوف من محاولات أجنبية لزعزعة انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر القادم.

وقالت فاير آي إن النشاط الإيراني لا يبدو أنه “مخصص” للتأثير على الانتخابات القادمة على الرغم من أن بعض المنشورات الموجهة إلى المستخدمين الأميركيين تبنت “هويات يسارية” واتخذت مواقف مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال فوستر إن هذا النشاط يشير إلى أنه قد تكون هناك محاولة قادمة “فعالة بشكل أكبر للتأثير على خطاب السياسة الأميركية”.وقالت فاير آي إن النشاط الذي ركز على الولايات المتحدة شهد تزايدا في العام الماضي، بعد أشهر قليلة من تولي دونالد ترامب منصب رئيس البلاد، حيث نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقالات كان من الواضح أنها نُسخت من وسائل إعلام أميركية وإيرانية مشروعة.

ترويج أجندة جيوسياسية لإيران في أنحاء العالم
ترويج أجندة جيوسياسية لإيران في أنحاء العالم

وقالت فاير آي إنه في بعض الحالات كانت بعض نطاقات المواقع الزائفة مثل “يو.إس جورنال” و”ليبرتي فري برس” مسجلة في الأصل قبل سنوات من انتخابات 2016، في عامي 2013 و2014، لكن معظمها ظل غير نشط حتى العام الماضي.

وأضافت الشركة “يبدو أن هناك مواقع باللغة العربية تركز على الشرق الأوسط كانت جزءا من نفس الحملة”.

وقالت شركات تكنولوجيا مختلفة إنها ربطت الحسابات بأرقام هواتف مستخدمين وعناوين بريد إلكتروني وسجلات تسجيل مواقع في إيران، وإن توقيت نشاط الحساب يلائم ساعات العمل الإيرانية.

وأعربت فاير آي عن ثقتها نوعا ما في أن أصل هذه الحسابات إيرانية، لكن قالت إنها لم تستطع ربط الحسابات بأفراد أو مؤسسات بعينها.

وقال فيسبوك إن مئات الأولوف من الناس كانوا يتابعون صفحة أو أكثر من صفحات فيسبوك التي شملتها الحملة.

وأثنت المنشورات التي استشهدت بها فاير آي على الساسة الأميركيين ومستخدمين آخرين لموقع تويتر انتقدوا القرار الذي اتخذته إدارة ترامب في مايو بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. وتقول فاير آي إن بعض الحسابات على تويتر وفيسبوك مصممة لتبدوا وكأنها لأشخاص حقيقيين في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.

وقال موقع تويتر الذي وصف هذا الجهد بأنه “تلاعب منسق” إن 284 حسابا حُذفت.

وقال فيسبوك إنه حذف 254 صفحة و392 حسابا من فيسبوك وإنستغرام. وأضاف أن الحسابات أنفقت قرابة 12 ألف دولار أميركي على الإعلانات في فيسبوك وإنستغرام.

19