التلاعب بالشبكات الاجتماعية يهدد الديمقراطية

تواجه شركات التواصل الاجتماعي تحدي إبقاء منصاتها مفتوحة، لتجنب اتهامها بالرقابة والانحياز، في وقت تأكد فيه أن التلاعب بمواقع التواصل الاجتماعي أصبح ممكنا بل ويهدد أكبر ديمقراطيات العالم.
الخميس 2017/11/02
المتهمون الثلاثة يدلون بشهاداتهم

واشنطن - قال مسؤولو شركات الإنترنت الأميركية العملاقة أمام الكونغرس الثلاثاء إنهم ملتزمون بمكافحة عمليات نشر الأخبار الزائفة على منصاتهم كتلك التي قام بها الروس للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي.

وبعد يوم على توجيه أول الاتهامات في تحقيق أميركي ينظر في تدخل موسكو في الانتخابات وتنسيق محتمل بين حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وروسيا، سعى مسؤولو فيسبوك وغوغل وتويتر إلى طمأنة المشرعين بأنهم يتخذون الإجراءات الضرورية للتخلص من المعلومات الخاطئة والدعاية والاستفزاز على منصاتهم.

وفي شهادتهم، كشف مسؤولو شركات التواصل الاجتماعي بيانات جديدة مذهلة تظهر أن عدد الأميركيين الذي اطلعوا على أخبار زائفة يفوق بملايين ما كان يعتقد.

وتقدم المعلومات الجديدة أكبر صورة حتى الآن للمسعى الروسي إلى نشر الخلاف في المجتمع الأميركي.

وقال المستشار العام في فيسبوك كولين ستريتش أمام اللجنة الفرعية لمكافحة الجريمة والإرهاب في مجلس الشيوخ “نحن بغاية القلق إزاء كل هذه التهديدات”. وأضاف “إن اختباء جهات أجنبية خلف حسابات زائفة واستغلال منصتنا وخدمات إنترنت أخرى لمحاولة زرع التفرقة والخلاف – والسعي إلى تقويض عمليتنا الانتخابية – هي هجوم على ديمقراطيتنا وينتهك كل قيمنا”.

وجاءت جلسة الاستماع المترقبة عقب توجيه أول الاتهامات في التحقيق الأميركي والتي ترددت أصداؤها في واشنطن.

وكشفت واحدة من لوائح الاتهام الثلاث التي وجّهها المحقق الخاص روبرت مولر، عن اتصالات سابقة بين شخصيات على صلة بالكرملين ومستشار سابق في حملة ترامب.

وفي موسكو قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن الاتهامات الأميركية بالتدخل في الانتخابات لا تتضمّن “أي دليل”.

تظهر شهادات مسؤولي شركات الإنترنت الثلاث، الذين مثلوا الأربعاء لمواصلة استجوابهم، أن النشاطات الروسية كانت أكبر بكثير مما ذكر في السابق.

وتوصلت تويتر إلى أن 37 ألف حساب آلي “بوت” مع روابط روسية، أرسلت 1.4 مليون تغريدة ربما شاهدها 288 مليون شخص في ثلاثة أشهر سبقت تاريخ 8 نوفمبر 2016 موعد الانتخابات الرئاسية، بحسب الشركة.

وقال نائب المستشار العام في تويتر شون ايدغيت إنه رغم إدخال تحسينات ساعدت الشركة في تحديد وإزالة النشاطات الخبيثة التي تتولد بشكل آلي أو بتدخل يدوي “سنكون بحاجة لأن نتطور كي نبقى مستبقين تكتيكات جديدة”. وأضاف “متفقون أنّ علينا تحسين العمل لمنعها”.

وقالت فيسبوك إن حوالى 126 مليون مستخدم، غالبيتهم المفترضة من شريحة الناخبين، قد يكونوا اطلعوا على تقارير أو رسائل أو محتويات أخرى من مصادر روسية.

المربك حقا هو كيف حولوا تكنولوجيا أميركية حديثة بسهولة ونجاح لمصلحة روسيا

وقال السيناتور ليندسي غراهام، رئيس اللجنة الفرعية في بيان “إن حكومات أجنبية مثل روسيا- في دورة انتخابات 2016 – كانت ضالعة بدرجة كبيرة في التلاعب بمواقع للتواصل الاجتماعي بمعلومات خاطئة لزرع الخلاف بين الأميركيين”. وقال إن التلاعب بمواقع التواصل الاجتماعي من جانب شبكات إرهابية وحكومات أجنبية “أحد أكبر التحديات للديمقراطية الأميركية والأمن القومي”.

ويقول المحللون إن التدخل الروسي في مواقع التواصل الاجتماعي كان جزءا من مساع أكبر لمساعدة ترامب في الفوز على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وعبّر البعض من المشرّعين عن الاستياء إزاء حجم التدخل الذي قامت به “جيوش المفسدين” مثل “إنترنت ريسرتش ايجنسي” (وكالة أبحاث الإنترنت) ومقرها روسيا.وقالت السيناتور دايان فاينستاين “المربك حقا ويصعب فهمه بالكامل، هو كيف حولوا تكنولوجيا حديثة بسهولة ونجاح لمصلحتهم”.

وواجه المسؤولون التنفيذيون الثلاثة وابلا من الأسئلة حول الطريقة التي سيتعاملون بها مع تلك العمليات.

وقال ريتشارد سالغادو مسؤول الأمن المعلوماتي في غوغل، إن المستخدمين العام القادم، سيكونون قادرين على معرفة مصدر كل إعلان سياسي على يوتيوب بكبسة واحدة على رمز فوق الإعلان. وأكد “نحن ملتزمون القيام بعملنا”.

لكن شركات التواصل الاجتماعي تواجه تحدي إبقاء منصاتها مفتوحة، لتجنّب اتهامها بالرقابة والانحياز، وكي لا تصبح المسؤولة عن صون الحقيقة في المجتمع.

وبدأت الشركات الثلاث تطبيق إجراءات لمحاولات رصد محتويات روسية. ورصد الباحثون جهودا في العام الماضي تهدف إلى جعل الأميركيين البيض يغضبون من السود، وإلى تشويه صورة النشطاء المؤيدين لحقوق النساء، وأهداف أخرى قد تكون أضرّت بكلينتون وساعدت ترامب.

وأعلن تويتر الأسبوع الماضي حظر نشر إعلانات من “روسيا اليوم” و”سبوتنيك” المدعومتين من الحكومة الروسية.

وقال ستريتش “إن التهديد ذا حجم عالمي”. وردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أنّ دولا، مثل إيران أو كوريا الشمالية، يمكن أن تطلق حملات مماثلة من التضليل قال ستريتش إنه “بالتأكيد” ممكن. وأضاف “شبكة الإنترنت ليست لها حدود”.

19