التلاعب بتقييم ممارسة الأعمال يزعزع الثقة بالبنك الدولي

مراجعة مستقلة تكشف ضغوط إدارة البنك على الموظفين لتغيير البيانات في إصداري 2018 و2020.
الأربعاء 2021/09/22
سمعة البنك الدولي على المحك

تلقي شبهات تلاعب البنك الدولي بتصنيفاته المتعلقة بمؤشرات ممارسة أنشطة الأعمال لدول العالم بتداعياتها على مصداقية هذه المؤسسة المالية الدولية وقد تؤثر سلبا على عملها وتزعزع الثقة بها، والتي يبدو أنها ستمر كغيرها من المنظمات الدولية والأممية الأخرى بمنعرجات حاسمة، تحتاج معها إلى عمليات إصلاح كبرى.

واشنطن – سارع مسؤولو البنك الدولي، إثر صدور تقرير مستقل الثلاثاء تضمن مراجعة خلصت إلى وجود “فساد أعمق” في تصنيفاته المتعلقة بممارسة أنشطة الأعمال، إلى الدفاع عن التقييمات الشفافة والموضوعية التي تصدرها الوكالة المتخصصة في الأمم المتحدة المعنية بالتنمية بوجه محاولات النيل من سمعتها.

وقبل أسابيع من إلغاء البنك الدولي تقريره الرئيسي لتصنيفات ممارسة أنشطة الأعمال في أعقاب تحقيق مستقل أشار إلى مخالفات، أوصت مجموعة من المستشارين الخارجيين بإصلاح التصنيف للحد من محاولات الدول “التلاعب بترتيباتها”.

فقد نُشرت مراجعة تتكون من 84 صفحة، والتي أعدها أكاديميون واقتصاديون كبار، على المنصة الإلكترونية للبنك الاثنين بعد حوالي ثلاثة أسابيع من تقديمها إلى رئيسة الخبراء الاقتصاديين بالبنك كارمن راينهارت.

ماوريسيو كارديناس: على البنك استخدام الوصفة التي يعطيها للدول من أجل إصلاح نفسه

وكان البنك قد قال الخميس الماضي إنه سيلغي سلسلة “ممارسة أنشطة الأعمال” التي تقيم مناخ الأعمال والاستثمار في الدول، عازيا ذلك إلى مراجعات داخلية وتحقيق مستقل ومنفصل أجرته شركة الخدمات القانونية ويلمر هيل.

وخلص التدقيق إلى أن كريستالينا جورجيفا التي ترأس حاليا صندوق النقد الدولي، شأنها في ذلك شأن كبار قيادات البنك الدولي، ضغطت على موظفين لتغيير بيانات لصالح الصين خلال فترة عملها رئيسة تنفيذية للبنك. وتنفي جورجيفا بشدة ما خلص إليه التحقيق.

وفي أول تصريحات علنية له منذ تفجر الجدل حول مزاعم تزوير البيانات الخميس الماضي، قال رئيس البنك ديفيد مالباس لمحطة سي.أن.بي.سي الأميركية إن تقرير ويلمر هيل “يتحدث عن نفسه” وإن البنك سيستكشف طرقا جديدة لمساعدة البلدان على تحسين مناخ الأعمال لديها.

وأعدت المراجعة مجموعة شكلها البنك في ديسمبر الماضي بعد أن كشفت سلسلة من المراجعات الداخلية عن مخالفات في بيانات بتقارير متعلقة بالصين والسعودية والإمارات وأذربيجان.

وتدعو المراجعة إلى سلسلة من الإجراءات التصحيحية والإصلاحات لمعالجة “النزاهة المنهجية” لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال، لافتة إلى ما أسمته “نوعا من الجهود الحكومية للتدخل” في الترتيب بالتقارير في سنوات سابقة.

وقال ماوريسيو كارديناس الأستاذ بجامعة كولومبيا ووزير المالية الكولومبي السابق الذي ترأس فريق الخبراء “يحتاج البنك الدولي إلى مراجعة نفسه”. وأضاف أنه “يدأب على دعوة الدول إلى القيام بإصلاحات من أجل تحسين الحوكمة والشفافية والممارسات. عليه الآن استخدام هذه الوصفة من أجل إصلاح نفسه”.

ديفيد مالباس: تقرير ويلمر هيل يتحدث عن نفسه، فالبنك الدولي بصدد تطوير تقييماته

وانتقد الخبراء سلسلة ممارسة أنشطة الأعمال بسبب الافتقار إلى الشفافية في ما يتعلق بالبيانات الأساسية والاستبيانات المستخدمة لحساب التصنيفات. كما نبهوا إلى ضرورة وجود حاجز حماية بين الفريق المعني بتقرير ممارسة أنشطة الأعمال وعمليات البنك الدولي الأخرى، وتشكيل مجلس مراجعة دائم من الخارج.

وقال التقرير “تم إبلاغنا بحالات متعددة حاولت فيها حكومات بلدان التلاعب بالتصنيفات في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال عن طريق ممارسة ضغط على مشاركين أفراد”، وذلك في إشارة إلى محامين ومحاسبين وما إلى ذلك من المتخصصين.

وأضاف “ذكر موظفو البنك الدولي عددا من البلدان التي يعتقدون أن مسؤولين حكوميين منها أصدروا توجيهات للمشاركين بشأن كيفية الاستجابة. وحتى في حالة عدم وجود ضغط حكومي جلي، فبالطبع قد يؤثر التهديد المتصور بالانتقام على تقرير المشاركين في عملية التصنيف”.

ودعا خبراء ويلمر هيل البنك الدولي أيضا إلى التوقف عن بيع الخدمات الاستشارية للحكومات التي تهدف إلى تحسين ترتيب البلد، مشيرين إلى أنها تشكل تضاربا واضحا في
المصالح. وقالوا “ينبغي للبنك الدولي ألا يشارك في نفس الوقت في تقييم بيئة الأعمال بالبلدان بينما يقبل مدفوعات لتوجيه بلدان بشأن كيفية تحسين تصنيفاتها”.

وتزعم المراجعة أن البنك الدولي عرض هذه “الخدمات الاستشارية مستردة التكلفة” في عدد من الدول، وهو ما يشمل بعض الدول المتورطة في تحقيق التلاعب بالبيانات، مثل الصين والسعودية.

وقالت إنه في ديسمبر الماضي أفادت مراجعة داخلية بأن إدارة البنك ضغطت على تسعة من بين 15 موظفا للتلاعب بالبيانات في إصداري 2018 و2020 من مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال، مما رفع السعودية إلى مكانة “الأكثر إصلاحا” على مستوى العالم.

Thumbnail

كما رفع تصنيفي الإمارات والصين مع إقصاء أذربيجان من المراكز العشرة الأولى، وذلك وفقا لما أفاد به المستشارون الخارجيون. وذكر تقرير ويلمر هيل المنفصل أن التغييرات في بيانات السعودية كانت “على الأرجح نتيجة جهود من أحد كبار موظفي البنك للوصول إلى نتيجة كانت مرجوة ومكافأة السعودية على الدور المهم الذي لعبته في مجتمع البنك، وهو ما شمل المشاريع الكبيرة والجارية في ما يتعلق بالخدمات الاستشارية مستردة التكلفة”.

ولم تبد السعودية والإمارات أية تعليقات حيال التقرير، لكن على الأرجح أنهما ستفندان ما جاء فيه خاصة وأنهما لا تتدخلان في عمل البنك الدولي، لا من بعيد ولا من قريب، كونه مؤسسة مالية مستقلة.

وقال جاستين سانديفور، وهو زميل بارز في مركز التنمية العالمية بواشنطن ومن الأعضاء الآخرين في لجنة خبراء ويلمر هيل، إن “التقرير كشف عن مشكلة حوكمة في البنك الدولي”، وإنه لم ير أي تأكيدات على عدم استمرار حدوث مشكلات مماثلة مع مجموعات أخرى من البيانات.

وفي عام 2015 أظهر تحقيق أجراه الاتحاد الدولي لصحافيي الاستقصاء، وبالتعاون مع وسائل إعلام عالمية، أن البنك الدولي أخفق خلال عشر سنوات في تنفيذ التزاماته بعدم “إلحاق الضرر بالشعوب والبيئة”، ما أدى إلى نتائج خطيرة على بعض الشعوب الأكثر فقراً والأكثر هشاشة على الكوكب.

10