التلفزيون الألماني في مرمى المغردين.. لا لتبييض التطرف

نقاش حاد على الشبكات الاجتماعية في ألمانيا على إثر استضافة التلفزيون الألماني العام لمنقبة دافعت عن الجهاديين الذين يقاتلون في سوريا. واعتبر معلقون أن ذلك الدفاع هو تبييض للإرهاب.
الأربعاء 2016/11/09
المجتمع الأوروبي ينظر إلى النقاب على أنه رمز للعنف

برلين- تعرضت القناة الألمانية العامة “إي آر دي” ARD لانتقادات حادة، الاثنين 7 نوفمبر الجاري، بعدما استضافت خلال أهم برنامج سياسي بالبلاد منقبة مؤيدة للجهاديين الذين يتجهون للقتال في سوريا. وتناول البرنامج الأسبوعي، مساء الأحد، مسألة اعتناق التطرف في أوساط الشباب، وكان من بين الضيوف الخمسة نورا إيللي المنقبة الممثلة لمجموعة تسمى “اللجنة المركزية الإسلامية في سويسرا”.

وقالت السيدة التي ظهرت في برنامج آن ويل، إحدى أشهر مقدمات البرامج في ألمانيا، الذي يتابعه الملايين، إنّ “الشباب المسلم عندما يجد المنافذ مغلقة أمامه لممارسة العبادة في الدول الأوروبية، يلجأ إلى التنظيمات المتطرفة”، وهو ما أثار الغضب أثناء البرنامج من جانب البعض من الضيوف، الذين اعتبروا ذلك تبريرا للتطرف، ودعوة إلى الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية.

وتم بث الحلقة في وقت الذروة على قناة “إي آر دي” الألمانية مساء الأحد وكانت بدايتها هادئة مع نقاش بين عدد من الخبراء المدعوين لمناقشة القلق من تطرف الشباب في أوروبا. وتحدثت نورا عن قصة اعتناقها الإسلام في سن الـ18 من عمرها، حيث كانت فتاة عادية من زيوريخ، بعد أن وجدت فيه “التنوع والاحترام”، وتحدثت عن أنّ ممارسة الشعائر الدينية حق من حقوق كل مسلم، وعلى سبيل المثال ارتداء الملابس التقليدية، والسماح بالصلاة في الوقت المناسب لها، سواء في العمل أو في مكان عامّ.

وانتقدت السيدة المنتقبة ألمانيا والدول الأوروبية غير الإسلامية، لأنّها تُضيق على المسلمين إلى حدّ كبير، من خلال ما قالت إنّها محاولات لمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية في الأماكن العامّة. وزعمت إيللي أنّ هذه هي نقطة تحول للشباب نحو التطرف: عندما لا يسمح للشباب من قبل المجتمع بممارسة معتقداته بحرية، يصبح في رأي الجميع مشوشا، ومن السهل أن يمارس سلوكا أكثر تطرفا.

50 بالمئة من الألمان يؤيدون منع النساء المسلمات من ارتداء النقاب

واستعرضت مقدمة البرنامج جزءا من مقال للسيدة المنقبة تقول فيه، إنّ الشباب يسافر إلى سوريا للقتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن سدت في وجهه نوافذ الحرية، ويتعرض للاضطهاد في الدول غير الإسلامية، في هذه اللحظة انتفض الضيوف المشاركون في اللقاء، معتبرين ذلك دعاية تروج للتطرف، ولم يسلم الأمر من تحول النقاش بعد ذلك إلى مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى غضب كبير من محتوى البرنامج.

من جهتها، وصفت صحيفة “بيلد” الألمانية الحلقة بأنّها فضيحة، منددة باستضافة متطرفين على شاشات التلفزيون الألماني. وقالت المرأة التي أثنت على “التنوع في الإسلام”، إن الجهاديين الذين يتوجهون للقتال في سوريا يستحقون المديح على “شجاعتهم المدنية”. وأضافت أن “شابة عزلها المجتمع يمكن أن تشكل لها سوريا ما يشبه أرض الميعاد، أو المخرج الوحيد”، ما أثار انتقادات سائر الضيوف والمشاهدين على مواقع التواصل.

وقال أحمد منصور، الخبير في شؤون الإسلام وضيف الحلقة مع والد فتاة انضمت إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأحد أئمة المساجد، وسياسي من “الاتحاد المسيحي الديمقراطي”، “هذه دعاية. لا يمكن أن نقول هذا على شاشة التلفزيون العام”. وعلق بيتر تاوبر، الأمين العام لـ”الاتحاد المسيحي الديمقراطي” الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل، هازئا “إذا قدمت امرأة منقبة، بوصفها مدافعة عن حقوق النساء، في برنامج تلفزيوني عام، فإنني أخشى أن يتم قريبا تقديم الأسد بوصفه متخصصا في حقوق الإنسان!”.

وعلى تويتر، كانت المسألة بين الأكثر تداولا في ألمانيا؛ إذ كتب المستخدم جاكوب سنتور على هاشتاغ #annewill “ضيفة في برنامج سياسي تشجع على الجهاد على شاشة التلفزيون العام وأنا أدفع ضريبة من أجل هذا. إنه لأمر محزن!”. وغرد النائب عن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي سيباستيان شتاينيك، على حسابه على تويتر إن “تمكين شخص من الدفاع عن الإسلام المتطرف من على هذا المنبر أمر خطير”.

ودافعت القناة، الاثنين، عن البرنامج بقولها، إن “الرأي المثير للجدل للسيدة إيللي كان موضع نقاش حاد”، مشيرة إلى أن الضيوف اختيروا للحصول على مثل “هذه المواجهة الضرورية”. وتفيد أرقام الاستخبارات الداخلية الألمانية التي نشرت في مايو، بأن 820 جهاديا غادروا ألمانيا إلى سوريا والعراق، وأن ثلثهم عاد، وقُتل 140 منهم. ومن ثم، يتوقع أن 420 منهم لا يزالون في سوريا أو العراق.

من جانبها ردت نورا إيللي الاثنين على موجة الانتقادات التي تعرّضت لها عبر صفحتها في موقع فيسبوك، قائلة إنها لم تكن تعني أبدا الدعوة إلى تأييد الجهاد، ولكن حاولت “تقديم تفسير لظاهرة انضمام الشباب إلى المتطرفين”، وخلصت إلى أنّ “الخوف من الإسلام هو عامل دافع مهمّ نحو هذا الاتجاه”. ونفت إيللي أيّ ارتباط بتنظيم “داعش”، في حين نفى زوجها “قاسم إيللي” المتحدث باسم المجلس الإسلامي في سويسرا، وجود أيّ صلات بين المجلس والجماعات الإرهابية. وينظر المجتمع الأوروبي عموما إلى النقاب على أنه رمز للعنف.

وكان أحدث استطلاع للرأي أجرته قناة “أي أر دي” التلفزيونية الألمانية العامة في سبتمبر الماضي أظهر أن نسبة 50 بالمئة من الألمان تؤيد منع النساء المسلمات من ارتداء النقاب في الحياة العامة. فيما أيدت نسبة 36 بالمئة منهم منعا جزئيا للنقاب، أي منع النقاب في الدوائر الرسمية أو المدارس. كما أظهر الاستطلاع أن الرافضين لمنع النقاب لم يتجاوزوا نسبة 13 بالمئة.

19