التلفزيون الرسمي الإيراني لا يدور بعيدا عن عمامة المرشد

الأربعاء 2015/01/21
التلفزيون الإيراني ذراع إعلامية ثورية للمحافظين

طهران – لا يمتلك الإيرانيون تلفزيونا حكوميا شعبيا إو إعلاما يمكن النظر إليه كمرآة كاشفة للواقع الإيراني، لكن بدلا من ذلك يسيطر المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي على الإعلام الرسمي الذي يتحرك خارج إطار طموح الرئيس حسن روحاني وحكومته.

ولم يتوقف الاستياء عند رجال السياسة الإيرانية على الرئيس والحكومة فقط، بل امتد أيضا ليشمل رئیس مجمع تشخیص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني.

واتهم رفسنجاني مؤسسة التلفزيون الرسمي التي تخضع لإشراف المرشد الأعلى للثورة الإيراني علي خامنئي ببث الاختلافات داخل المجتمع الإيراني.

وقال في ملتقى نبي الرحمة بطهران: “إن التلفزيون يساهم في بث البرامج التي تتسبب في الاختلافات بين الأحزاب”. وكان التلفزيون الإيراني الذي يمتلك أكبر موازنة مالية في البلاد قد منع بث أي لقاء تلفزيوني مع رفسنجاني منذ أحداث عام 2009 وقد أحيا التلفزيون مناسبات وطنية تتعلق بالثورة لم يستضف فيها رفسنجاني رغم مطالبة الشخصيات السياسية في النظام في الحوارات المباشرة بضرورة الاستعانة برفسنجاني باعتباره أحد الأعضاء المشاركين بالفعل في صناعة هذه الأحداث. ويتهم الأصوليون رفسنجاني بالوقوف إلى جانب زعماء المعارضة عام 2009 ضد خامنئي.

وإلى جانب رفسنجاني اتهم الرئيس حسن روحاني التلفزيون بحجب أنشطة حكومته، وقال في وقت سابق: “إنه ولله الحمد فإن وسائل الإعلام الأجنبية تنقل نشاطات حكومتنا في جميع المجالات، لكن التلفزيون الإيراني لا ينقل إلا الانتقادات”. وكان الوقت مبكرا عندما قرر المحافظون في الجمهورية الإسلامية السيطرة على وسائل الإعلام الرسمية وتوجيهها لخدمة توجهات المرشد الأعلى للثورة.

هاشمي رفسنجاني: التلفزيون يساهم في بث برامج تتسبب في الاختلافات بين الاحزاب

ولم يكن التلفزيون يمتلك الأدوات الحديثة أو الإمكانيات البشرية التي تمكنه من الحفاظ على أجندة النظام الأيديولوجية وفي نفس الوقت السير في مسارات الترفيه وتقديم برامج تلفزيون الواقع وإبعاد الاهتمام الشعبي عن القضايا السياسية التي تسعى المعارضة دائما إلى طرحها للنقاش.

وتوصلت لجنة شكلت في ربيع العام 2010 من نواب إيرانيين ورجال دين وخبراء في الإعلام إلى ضرورة إعادة تشكيل برامج التلفزيون الرسمي، مع “غزو” فضائيات تبث من خارج البلاد باللغة الفارسية تسبب “تخريبا ثقافيا”.

وأدرك المسؤولون في إيران أن المؤسسة الإعلامية العملاقة المكلفة بنقل قيم الجمهورية الإسلامية إلى الخارج يعتريها التقادم، ولم يعد بوسع الإيرانيين سوى متابعة القنوات الفضائية، معبرين عن قلقهم من وقوف التلفزيون الوطني يراقب التطورات دون تطور، فيما تقوم الشرطة بنزع أطباق “الساتلايت التلفزيوني” عن أسطح المنازل.

وبعد ثلاث سنوات أنهى التلفزيون الإيراني معالجة بعض النواقص رغم المشاكل الاقتصادية في البلاد، وأنفقت الموارد اللازمة لتكنولوجيا التلفزيون معززة بجودة الصوت والرؤية لكن دون تغييرات واسعة في المحتوى البرامجي، سوى ليونة في وسائل الترفيه والدعاية.

ويقول مهدي سيماتي أستاذ الاتصالات في جامعة الينوي الشمالية: “طهران غير قادرة على منع إشارات الأقمار الصناعية من الخارج، لا يوجد لديها خيار سوى الرد، على مدى سنوات قليلة نرى صورا ملونة على التلفزيون الرسمي وموسيقى البوب، وإناثا تلونت وجوههن بالمكياج”.

ومنذ العام 2007 تشغل إدارة التلفزيون الإيراني سبع قنوات أرضية وثلاث فضائيات و12 قناة وطنية محلية، و33 قناة للمقاطعات وقناتي تلفزيون عبر الإنترنت، إضافة إلى 10 قنوات إخبارية باللغة الإنكليزية، حسب ما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية.

وداخل إيران تبث القنوات بتقنيات رقمية وعالية الجودة “اتش دي” عبر 8 قنوات أطلقت قبل 3 سنوات وتركز على التسوق والمواضيع الصحية والرسوم المتحركة، رغم انسداد أفق البث الدولي جراء العقوبات المفروضة على طهران.

وتظهر هذه التحولات ابتعادا عن الخطوط الحمراء الأيديولوجية الإيرانية، ويقول سيماتي: “العديد من البرامج مستوحاة من أخرى غربية، وبعض آخر يدبلج عروض مترجمة إلى اللغة الفارسية”.

ويعتبر “بجمان” أوسع البرامج شعبية على شبكة الشباب “القناة الثالثة” ويستقطب نجوم كرة القدم في البلاد ويمزج الحياة الحقيقية مع الخيالية.

المسؤولون في إيران أدركوا أن المؤسسة الإعلامية العملاقة المكلفة بنقل قيم الجمهورية الإسلامية إلى الخارج يعتريها التقادم، ولم يعد بوسع الإيرانيين سوى متابعة القنوات الفضائية

وتقدم قناة الأفلام، عروضا من هوليوود لكبار الممثلين مثل دينزل واشنطن وويل سميث ونيكول كيدمان وهاريسون فورد، ونظرا إلى أن مشاهد الخمر والجنس والمخدرات ممنوعة في البلاد إلا أن برنامج تحرير إيراني يسمح بتغطية هذه المشاهد.

وفي الوقت نفسه، فإن الجماعات المتشددة مثل الحرس الثوري الإيراني ومليشيا الباسيج الأيديولوجية تحاول اختبار طرق السيطرة على التلفزيون الرسمي.

وفي طهران والمحافظات تنظم “الباسيج” فعاليات في المساجد تدعو المواطنين إلى تسليم الصحون اللاقطة غير المشروعة في البلاد (كلفتها 120 دولارا)، مقابل صناديق لالتقاط البث الرقمي الإيراني (بكلفة 30 دولارا) لمشاهدة البرامج المحلية فقط.

وللاستدلال على ذلك، فقد قام لواء من الحرس الثوري في مقاطعة فارس في سبتمبر 2013 باستخدام الدبابات لتدمير 800 صحن لاقط جرى جمعها لإحياء الذكرى السنوية للحرب العراقية الإيرانية.

12