التلفزيون السوري يبث اعترافات شعبان "الخارق"!

الثلاثاء 2013/10/08
زج الأطفال في معارك إعلامية لا إنسانية بغرض الانتقام وتشويه الحقائق

دمشق- عرض التلفزيون الرسمي اعترافات لطفل لا يتجاوز عمره الثالثة عشرة سنة، يدعى شعبان عبدالله حميدة، ويذكر فيها جرائم القتل التي كان يرتكبها من خلال عمليات القنص التي تدرب عليها.

ووفق مراقبين، فقد كانت إملاءات المحقق على الطفل حميدة واضحة، حيث كان يطرح الأسئلة بطريقة التلقين غير المباشر عندما طلب منه بشكل شبه أمر أن يتكلم عن أمه المتوفاة قائلاً «احكي لي عن عيلتك أنه أمك ميتة».

وأفاد الطفل أن والدته متوفاة منذ حوالي 7 سنوات وأن والده عاجز ومتزوج منذ سنتين ولديه ولدان آخران، وأن خاله المدعو «يحيى عزيز العزيز» ضمه إلى مجموعة «سامحني يا بابا» والتابعة للواء أحفاد الرسول.

وتابع أنه استلم من خاله مسدساً صغيراً، وحدد عياره 5.5 بكل ثقة بعد أن طلب المحقق منه ذكر ذلك. وأضاف الطفل في اعترافاته أنه كان يستلم مهامه في القنص من الساعة الـ7 صباحاً إلى الـ4 عصراً أي بمعدل 9 ساعات كاملة، وكان يعمل دون أن ينتابه التعب في عمل قد يرهق المحترفين.

وظهر جلياً في اللقاء التلفزيوني أن الجمل التي كان ينطقها الطفل غير مترابطة، كما كانت علامات الشرود والنظرات التائهة واضحة عليه، بالإضافة إلى أن المعلومات التي كان يدلي بها كانت دقيقة جدا، من حيث التمييز في الجهات، عندما قال إنه كان يقوم «بقنص العسكر الذين يظهرون من الطرف الغربي» إلى درجة أن من يستمع إليه يظن أن الماثل أمامه شخص بالغ على درجة عالية من الوعي، وليس طفلا.

الجمل التي كان ينطقها الطفل غير مترابطة، كما كانت علامات الشرود والنظرات التائهة واضحة

وقال الطفل في الاعتراف إنه قتل 10 مدنيين فوق جسر الشعار بحلب، لكنه عاد، وبعد عدة دقائق، أكد خلال الاعتراف أنه قتل حوالي 10 عساكر و13 مدنياً وحوالي 9 مسلحين، أي أن مجموع ما قتله حسب اعترافه بلغ حوالي «32»، وبذلك يناقض الرواية التي اعترف بها في نفس اللقاء لو قارن المشاهد أعداد القتلى.

واللافت إلى النظر هو التصنيف الذي قام به الطفل لضحاياه المفترضين حسب الاعتراف ما بين عساكر ومدنيين ومسلحين، وهو الأمر الذي يبعث على التساؤل: هل هذا الطفل يعلم ما يتحدث عنه أم هناك من قام بتلقينه؟

وسخر نشطاء حقوقيون على صفحات التواصل الاجتماعي من هذا الاعتراف المليء بالتناقضات، وعبروا عن سخطهم من استغلال الأطفال وزجهم في معارك لا إنسانية بغرض الانتقام وتشويه الحقائق.

وظهرت مؤخراً اعترافات مسجلة عرضها تلفزيون النظام السوري لأطفال لا يتجاوزون الخامسة عشرة، للإيحاء بأن الجيش الحر يقوم باستغلال الأطفال في أعمال إرهابية، علماً أنه تم تسريب العديد من المقاطع الأصلية لهذه الاعترافات والتي أثبتت أن معظمها تم فبركته في مقر التلفزيون السوري.

وكان التلفزيون الرسمي السوري قد بث اعترافات لفتاة تبلغ من العمر 16عاماً بوجهها وباسمها الصريح، ولم يقم بتمويه الوجه أو الاسم وفق ما يقتضي الشأن القانوني، تحدثت أنها خرجت في مظاهرات مسلّحة، وأن والدها قدّمها فريسة سهلة للمقاتلين والثوار على أنه جهاد في سبيل الله، ثم باعها بالمال هي ووالدتها، في رواية غير إنسانية وضعيفة ومترددة، في محاولة لصرف الأنظار عن وجود ملايين السوريين الرافضين للنظام.

وقال المعارض السوري هيثم مناع، رئيس هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي في المهجر لقد شاهدنا وعلى الهواء مباشرة، وعلى محطة سورية رسمية تحت سيطرة الحكومة السورية، عملية إعدام على الهواء مباشرة، كانت بحق طفلة عمرها 16عاماً، اسمها روان قداح، وأوضح لعلها من أولى العمليات التي نرى فيها جريمة حرب على الهواء وعلى محطة تلفزيون رسمية، وشاهدنا عملية إعدام موصوفة، فالقانون الاجتماعي لا يقل قسوة عن القانون القضائي، وفي الحالتين تم القضاء على إنسان ما يزال في مرحلة المراهقة وحكم عليه إما بالانتحار أو بالقتل من قبل أجهزة الأمن، لقد أحرقت السلطات السورية الشخصية الاعتبارية والشخصية الأخلاقية واعتدت على كرامة الإنسان وفق قوله.

من جانبه، قال وائل الحلقي رئيس مجلس الوزراء لدى استقباله وفدا من الإعلاميين والكتاب والمحللين السياسيين من إيران ومصر والأردن ولبنان بحضور وزير الإعلام عمران الزعبي إن الإعلام السوري رغم إمكانياته وتقنياته المتواضعة «استطاع مواجهة الحرب الشرسة التي شنتها مئات القنوات الإعلامية العربية والأجنبية المغرضة التي حاولت تشويه الحقائق وحاربت المواطنين السوريين نفسيا وإعلاميا لزعزعة أمنهم واستقرارهم».

18