التلفزيون السوري يتحول إلى قاعة محاكمة لمرشحي الرئاسة

الجمعة 2014/05/16
الدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة حدث جديد في الإعلام السوري كما هو بالنسبة إلى المواطن

دمشق – يعيش الإعلام السوري تجربة جديدة في تسويق الدعاية الانتخابية للمرشحين المنافسين للرئيس السوري بشار الأسد، اعتبرها المراقبون والناشطون أنها تفتقر إلى المهنية والمصداقية.

بدأت وسائل الإعلام السورية في تسليط الضوء على مرشحي الانتخابات الرئاسية حسان النوري وماهر الحجار، بهدف إضفاء مظهر ديمقراطي على الإعلام، المشهود له بالولاء المطلق لأجهزة المخابرات.

واستضافت الفضائية السورية عبر برنامج “حوار اليوم” المرشح حسان النوري، مع المذيعة سمر خضور التي ناقشت بيانه الانتخابي الصادر حديثا، بطريقة أشبه بالتحقيق، ومحاولة تصيد الأخطاء والعثرات في البيان، وحشر الضيف في الزاوية، لإثبات عدم أهليته لما هو مقدم عليه.

وكان اللافت في اللقاء تقبل الضيف المرشح للأسلوب التهكمي للمذيعة، ورحابة الصدر الواسعة لسخريتها المتكررة، وتقديم الاعتذارات عن الهفوات الواردة في بيانه.

وأعطت المذيعة “الفرصة للتوضيح” في أكثر من مناسبة خلال اللقاء، عن أسباب الترشح للرئاسة، وما يمكن أن يقدمه لسوريا، خاصة أن بيانه الانتخابي، حسب خضور، لا يتضمن جديدا عما ورد في الدستور السوري الجديد لعام 2012، والذي امتدحه الضيف بدوره، وأكد على مثاليته وعلى أنه “دستور متميز للنهوض بالوطن وحماية مرتكزاته الوطنية”.

وعند سؤال النوري عن رأيه في معالجة الأزمة الحالية، اكتفى بالإشادة بطريقة الرئيس بشار الأسد في إدارة الأزمة وأنه سيتخذ نفس القرارات، والخطوات، لو كان في مكانه.

ولم يخل اللقاء من الشكر للرئيس بشار الأسد، وتقدير قراراته التاريخية الحكيمة، ولعظمة والده “القائد الخالد” حافظ الأسد، وتأكيد المرشح على احترامه المطلق له، وسعادته بالجو الديمقراطي الذي يسود البلاد حاليا.

وأطلق هذا اللقاء آراء المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وجد البعض أنه “إذا كان الإعلام السوري لا يستطيع أن يأخذ مسرحية الانتخابات على محمل الجد، ويسخر من مرشحي الرئاسة بهذا الأسلوب الكوميدي فكيف ينتظرون من الشعب أن يصدق هذه المهزلة”.

واعتبر آخرون الحوار فضيحة للإعلام السوري وأنه كان يجب على المذيعة خضور أن تولي احتراما أكبر للمرشح حفاظا على المظهر”الديمقراطي” الذي يفترض أن يحاول التلفزيون السوري إتقانه أمام الإعلام الخارجي.

نديم قطيش سخر من الانتخابات عبر تسليط الضوء على مقابلة حسان النوري

وقال آخر إن على بشار الأسد أن يختار “ممثلا”، يتقن دور المرشح بشكل أفضل من النوري، وأنه لا ضير من بعض الانتقاد حتى تخرج المسرحية بشكل مقنع أكثر.

وكان من أكثر مقاطع الحوار تداولا في مواقع التواصل، وما أثار سخرية كبيرة هو ما أدلى به النوري عن الانتخابات، ( لا يوجد خاسر في هذه الانتخابات لأننا كلنا رابحون، وأعتبر نفسي منذ الآن رابحا، فالكرسي الرئاسي ليس الهدف وإنما الهدف هو إيصال الرؤى التوافقية والاستراتيجية الوطنية، وأنا مستمر حتى النهاية، ومتفائل بتحقيق نتائج جيدة وأنظر إلى عملية النجاح بمنظار يختلف عن منظار النتائج، وهذا معيار أضعه ضمن الأطر التي أراها).

واعتبر البعض أنه شطح في دوره التمثيلي وخرج عن سيناريو الديمقراطية، بالقول إن “المجتمع العربي السوري يصعب عليه حاليا الانتقال من الحكم المركز الشمولي إلى الحكم المتعدد”.

وسخر الإعلامي اللبناني نديم قطيش من الانتخابات الرئاسية في سوريا عبر تسليط الضوء على مقابلة حسان النوري.

وبث خلال الحلقة الماضية من برنامجه “DNA”، مقاطع من المقابلة التي قال النوري في أولها إنه يقدم نفسه على أنه مختلف عن الأطر التي تعود الشعب السوري عليها وأضاف: “كفانا اللون الواحد، نحن بحاجة إلى ألوان متعددة” وما أثار استغراب قطيش هو إعلان نوري فوزه بالانتخابات وقوله إنه “رابح منذ الآن وأنه ليس الهدف الكرسي أو الأنتخابات” وهو ما دفعه إلى التساؤل لماذا يترشح للانتخابات إن لم يكن الهدف لا الكرسي ولا الانتخابات.

لكن المرشح الآخر ماهر الحجار وهو أول المتقدمين للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، كان أوفر حظا مع المذيعة رانيا الذنون على قناة الإخبارية السورية، وبدا أكثر اتزانا وثقة من النوري، ونجا من تهكم سمر خضور، واضطراره إلى “الاستعانة برحابة الصدر، وتقبل النقد أو السخرية، بابتسامة سعيدة بالديمقراطية”، على الرغم من تركيز المذيعة على أمور لا تهم الحملة الانتخابية أو المواطن السوري، حسب النشطاء على مواقع التواصل.

خضور ناقشت البيان الانتخابي بطريقة أشبه بالتحقيق لتصيد الأخطاء

وبدأ التلفزيون السوري بث الدعاية الانتخابية الأولى للحجار، والتي ركزت على أن “إرادة الشعوب أقوى من إرادة القطب الواحد، ربع قرن مضى على استفراد الولايات المتحدة بالسياسة الدولية، ومحاولاتها التحكم بمصائر الشعوب، الذي ينهض اليوم هو إرادة الشعوب في مواجهة هذا الاستفراد، الأنظمة الثورية في أميركا اللاتينية وأنظمة دول بريكس وفي مقدمتها روسيا والصين، عندما تواجه القطب الأوحد فإنها تعبر عن إرادة شعوبها وعن القيم الخالدة للبشرية”.

وكان الرد من الناشطين على دعاية حجار بالقول “سيادة المرشح الرئاسي ماهر حجار … سوريا قليلة عليك، أنت لازم تحكم العالم سيادة الرئيس″، في إشارة إلى العبارات التي يتداولها مؤيدو بشار الأسد.

وأبدى بعض المعلقين سعادتهم برؤية مذيعي التلفزيون السوري، “مجبرون على تمثيل الدور المرسوم باستضافة مرشحي الرئاسة، وتسمية رئيس الجمهورية العربية السورية القادم، وهو سابقة مثيرة في الإعلام السوري، وغريبة على مقدميه ومراسليه، الذين اضطروا إلى تقديم دور كوميدي ساخر غير قادرين على إجادته”.

18