التلفزيون المصري يراهن على برامج "توك شو" لاستعادة جمهوره

لم تلق خطوة لجوء التلفزيون الحكومي المصري إلى مذيعي القنوات الخاصة لتقديم برامج “توك شو”، حماسا وترحيبا من قبل الخبراء والعاملين في قطاع الإعلام المصري، حيث رفضها بعضهم معتبرا إياها غير مكتملة وتنقصها الدراسة والتخطيط.
الثلاثاء 2016/01/05
حلول معلبة

القاهرة - يتسع التحدي والمنافسة بين التلفزيونات والفضائيات العربية لتجد القنوات الرسمية نفسها أمام اختبارين، الضغوط المضاعفة بضرورة إعادة جمهورها الذي هجرها إلى القنوات الخاصة والالتزام بالخط التحريري الرصين والملتزم، وهو ما يحاول التليفزيون المصري الرسمي تحقيقه، من خلال برامج “التوك شو”.

وبدأت الخميس الماضي أولى حلقات البرنامج الجديد “أنا مصر” الذي يتشارك في تقديمه أربعة من المذيعين هم: شريف عامر وريهام السهلي وأماني الخياط وإيمان الحصري.

“أنا مصر” برنامج توك شو على غرار برنامج “البيت بيتك” الذي كان يقدم على القناة الأولى قبل ثورة يناير وحقق نجاحا كبيرا.

وعلمت “العرب” بأن هذا البرنامج واحد من عدة برامج مرجح أن يطلقها التليفزيون المصري خلال الأسابيع المقبلة، تضم مجموعة من نجوم الفضائيات الخاصة.

وقال مراقبون إن هذه المحاولة تتجاوز الحدود الإعلامية الظاهرة وتنطوي على أهداف سياسية، فالحكومة عازمة على استعادة عافية جهازها الإعلامي بما يقلل من حدة التأثيرات السلبية لفضائيات تتبنى رسائل مناهضة للنظام المصري وتستهدف الجمهور المؤيد له.

وقالت الإعلامية ريهام السهلي، التي كانت تقدم برنامج “90 دقيقة” على قناة المحور، في تصريح خاص لـ”العرب” إنها قررت المشاركة في البرنامج الجديد لأسباب عديدة، منها رد الجميل للتليفزيون المصري الذي ساهم في شهرتها، كما أن جميع الإمكانات التي طالبت بتوفيرها لضمان نجاح البرنامج استجابت لها شركة الإنتاج. وأوضحت أن البرنامج سيناقش القضايا السياسية والاجتماعية على مدار الأسبوع بالتناوب بينها وبين عدد من زملائها. لكن مصادر ماسبيرو (مبنى التلفزيون) كشفت لـ”العرب” عن وجود انقسام بين العاملين حول البرنامج، بين من يراه خطوة جيدة لاستعادة ثقة المشاهد ومن يريى أن المذيعين والمذيعات لن يقدموا جديدا يتعدى ما قدموه على الفضائيات الخاصة.

وأصبح التلفزيون الرسمي عبئا على الدولة بعد أن بلغت إجمالي ديونه 22 مليار جنيه (حوالي 2.8 مليار دولار)، كما يكبدّها ما مقداره 250 مليون جنيه (31 مليون دولار تقريبا) شهريا كأجور لـ 42 ألف موظف.

ويرى بعض المراقبين أن اعتماد التليفزيون الرسمي بقنواته المتعددة على نجاح برنامج لحل جميع مشكلاته المتراكمة أمر مستحيل حدوثه، كما أن المشكلات السابقة بين التلفزيون وشركات الإنتاج الخاصة والتي وصلت إلى المحاكم، كان يجب أن توضع في الاعتبار قبل توقيع أي اتفاقيات جديدة.

ليلى عبدالمجيد: من غير اللائق أن يلجأ التلفزيون الحكومي إلى مذيعي الفضائيات الخاصة

وقالت ليلى عبدالمجيد، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة السابق لـ”العرب”، إن جذب المشاهد مرة أخرى للتلفزيون المصري يحتاج إلى تطوير الخارطة الإعلامية بأكملها، وفقا لرؤية واضحة ومختلفة لتقديم كل ما هو جديد، فمن غير اللائق أن يلجأ التلفزيون الحكومي إلى بعض مذيعي التوك شو من الفضائيات الخاصة لزيادة موارده.

وأضافت أن البرنامج الجديد لن يعيد الجمهور مرة أخرى إلى التلفزيون لأنه يشاهد نفس المذيعين في قنوات أخرى، بالإضافة إلى أن القائمين على العمل لم يكلفوا مراكز البحوث بالتعرف على ما يحتاجه الجمهور.

وأكدت عبدالمجيد أن فكرة الاستعانة بشركة إنتاج خاصة تعني أن سوق الإعلانات هي من ستسيطر على ما يتم عرضه في البرنامج والتي غالبا ما تكون لها أهداف تجارية، وهي عكس المهمة التي من المفترض أن يقوم بها تلفزيون الدولة والذي يهدف إلى التعريف والتوعية بقرارات الدولة وسياساتها.

أما عن تعاون التلفزيون المصري مع شركات خاصة لإنتاج برامج، فعلقت بالقول “هناك الكثير من السوابق الفاشلة انتهت في الغالب بمديونيات ودعاوى قضائية”.

لكن ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي لا يرى غضاضة في أن يستعين التلفزيون بأبنائه العاملين في الفضائيات المصرية ومن ساهموا في نجاحها، لاستعادة قدرته التنافسية. وقال في تصريحات لـ”العرب” إن معظم البحوث التي تم إجراؤها مؤخرا حول ما يجذب الجمهور في الفضائيات اتجهت إلى برامج التوك شو، مشددا على ضرورة وجود أفكار من خارج الصندوق لاستعادة الدور التاريخي للتلفزيون المصري، مثل إنتاج نوعية جديدة ومبتكرة من البرامج.

وجهة النظر السابقة، رفضها حسن حامد رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري الأسبق، قائلا لـ”العرب” إن ما أقدمت عليه قيادات ماسبيرو (الإذاعة والتلفزيون المصري) لا يستند إلى وقائع تثبت أنها أمام مشروع ناجح يمكن أن يعيد الهيبة لتليفزيون الدولة، وما حدث يشبه إعلان إفلاس أو نظاما تعاونيا جديدا مع القطاع الخاص.

وأشار حامد إلى أن أسس تطوير التليفزيون الرسمي في جميع دول العالم تقوم على خطط محددة للبرامج تتكامل مع خطط الدولة للتنمية، بحيث يكون المنوط بها دفع عجلة التنمية في المجتمع من خلال تقديم خدمات إعلامية ممنهجة لصالح الدولة، بينما ماسبيرو تعاني من خلط الأمور بين أهداف إعلام الدولة وفي مقدمتها الأخبار والإعلام الخاص الذي يكون الترفيه من أوكد أولوياته.

ووصف حامد البرنامج الجديد بأنه يشبه طبق “السلطة” ليس له لون أو شكل محدد، مؤكدا أن أي برنامج ناجح يرتبط دائما بشخصية مقدمه، أما في حال “أنا مصر” فهناك 4 مقدمين للبرنامج كل منهم سيظهر بمفرده في يوم مخصص له تحت إعداد وإخراج واحد، وبالتالي فنجاحه يكاد يكون مستحيلا.

جدير بالذكر أن مشكلة البرنامج الجديد تكمن في أنه سيقضى على مهنية المذيعين العاملين فيه، حيث ستتقاطع ولاءاتهم للقناة الخاصة التي يتقاضون أجرهم منها مع ولائهم للتليفزيون الرسمي، ولن يكون هناك ولاء للمشاهد الذي يرتبط بالمذيع والقناة التي يظهر على شاشتها.

18