"التلقيح الصناعي" الخيار الأول للإنجاب بحلول 2050

الخميس 2014/11/13
فحص الأجنة قبل زرعها يجنب حدوث التشوهات الخطيرة

سان فرانسسكو – أكد العالم الأميركي، كارل دجيراسي، أن حبوب منع الحمل ستكون شيئا من الماضي، لأن الأزواج سيختارون تقنيات تجميد بويضاتهم في مرحلة الشباب، مشيرا إلى انتهاء فكرة إجهاض الحمل، لأن إنجاب الأطفال سيكون مخططًا له بما يتوافق مع رغبة الزوجين.

توقع دجيراسي، الذي يُوصف بأنه مكتشف حبوب منع الحمل للنساء، أن يقبل الأشخاص الأصحاء على إجراء عمليات التلقيح الصناعي لإنجاب الأطفال، عبر تجميد البويضات في مرحلة الشباب، وحفظها لحين إجراء العملية في الوقت الذي يحدده الزوجان وذلك بحلول 2050.

وتجدر الإشارة إلى أن دجيراسي، الأستاذ في الكيمياء بجامعة ستانفورد الأميركية، قام باكتشاف أول هرمون يستخدم في إنتاج حبوب منع الحمل، بالتعاون مع الصيدلي الأميركي غريغوري بينكوس في خمسينات القرن العشرين، وقد قام الطبيبان بتجريب مفعول هذا الهرمون في مجتمعات فقيرة مثل بورتوريكو بالولايات المتحدة قبل الإعلان عنه بشكل رسمي.

وأوضح دجيراسي أن التقدم في عمليات التلقيح الصناعي جعلها أكثر أمانًا للآباء، ففي المستقبل سيكون خيار حفظ الحيوانات المنوية بالنسبة إلى الرجال في مرحلة الشباب متاحًا بشكل أوسع مما هو عليه الآن، وهذا سيمكنهم من إنجاب أطفال أصحاء حتى وإن كبروا في السن بفضل هذا المخزون الذين يحفظونه ويستعملونه وقتما يشاؤون.

أما بالنسبة إلى النساء، أشار دجيراسي إلى أن “تقنيات حفظ البويضات ستكون متاحة بشكل أكبر للمرأة في العشرينيات، مما يوفر لها حلولا مناسبة لإنجاب أطفال أصحاء في المستقبل، حتى وإن تأخرت في إيجاد شريك حياتها المناسب، وسيكون ذلك متاحا بفضل التقدم فى الفحص الجيني بحلول 2050. وتـوقع دجــيراسي أن يتم الفصل تــماما بين ممارسة العـلاقة الحميمة بين الأزواج والإنجاب بنسبة 100 بالمئة بحلول عــام 2050. وأشار إلى أن سبب اكتشافه لحبوب منع الحمل، كان في الأصل دواءً لعلاج الاضطرابات العصبية والهرمونية عند السيدات، أما فعاليتها كوسيلة لمنع الحمل فكانت تقتصر ذكرها من قبل الأطباء كأحد الأعراض الجانبية التي تنتج عن تناولها.

حمل المرأة في سن ما بعد الأربعين يعتبر ذا خطورة سواء كان طبيعيا أو بواسطة أطفال الأنابيب

وأضاف: “عندما تم تطوير تلك الحبوب فى 1951 لم يكن الناس بحاجة لوسائل منع الحمل، فقد كانوا بعد الحرب العالمية الثانية بحاجة إلى إنجاب الأطفال في الأساس. وعن فكرة تطوير حبوب منع الحمل للرجال، أكد دجيراسي أنه من المرجح أن يأخذ وقتا طويلا لإثبات عدم تأثير تلك الأقراص على نوعية الحيوانات المنوية للرجال، وهذه التجارب تحتاج إلى عقود.

ويعتقد أن المستقبل القريب سيشهد تجارب ضخمة لتحديد سلامة حفظ الحيوانات المنوية على المدى الطويل، بمشاركة آلاف المتطوعين، وهذا من شأنه أن يولد مصدرًا قيما لإجراء دراسات على خصوبة الرجال. وأضاف: “تستخدم حاليا تقنيات لحفظ الحيوانات المنوية لسنوات، وقد يمتد هذا في المستقبل إلى حفظها لعقود”. سيكون حفظ الحيوانات المنوية في رحلة الشباب متاحًا بشكل أوسع مما هو عليه الآن، وهذا سيمكن الأزواج من إنجاب أطفال أصحاء حتى وإن كبروا في السن بفضل هذا المخزون الذين يحفظونه ويستعملونه وقتما يشاؤون.

ويرى العلماء أنه يمكن استخدام تقنية تجميد الحيوانات المنوية في حالات عقم ناتج عن ضعف في الحيوانات أو عدم القدرة على إخراجها أثناء عملية أطفال الأنابيب. فمن الممكن أن تجمع الحيوانات المنوية قبل عملية أطفال الأنابيب ثم حفظها وتجميدها لفترة معينة ومن ثم تسخينها واستخدامها.

وأيضاً يستخدم التجميد في حالة إصابة الرجل بمرض خبيث يستدعي استخدامه لعلاج كيميائي أو إشعاعي، الأمر الذي قد يؤثر على الحيوانات المنوية.

ويمكن تجميد عينات من الخصية تحتوي على الحيوانات المنوية واستخدامها مستقبلا خاصة عند الرجال الذين لا يملكون حيوانات منوية في السائل. وتوضح الدراسات أن البويضات تنقسم إلى بويضة ملقحة أو غير ملقحة، البويضات الملقحة يسهل تجميدها وتسخينها واستخدامها ولكنها لا تزرع كلها في رحم المرأة، حيث يتم تجميد الأجنة الزائدة لاستخدامها في حال عدم نجاح التجربة الأولى. كما يمكن استخدامها بعد سنوات عديدة إذا قرّرتْ المرأة إنجاب طفل آخر.

وتعتبر هذه التقنية مهمة جدا بالنسبة إلى المرأة التي تكون خيارات الخصوبة المتاحة أمامها محدودة بسبب المرض أو الجراحة أو العلاج الكيميائي، فمثل هؤلاء النسوة هن أفضل من يستفدن من تقنية استخلاص البويضات لاستخدامها في المستقبل.

ويوضح الباحثون إنه من الممكن فحص الأجنة للتأكد من عدم إصابتها بعيوب خلقية خطيرة قد تؤدي إلى الإجهاض، وذلك قبل إعادة البويضة إلى الرحم.

وحاليا يمكن فحص أكثر من عشرة من 23 كروموزماً للتأكد من عدم إصابتها بتشوهات. وسيمثل ذلك إنجازا مهما للتخلص من جميع الأجنة التي ينبغي عدم زراعتها في الرحم . وهذه التقنية مهمة بصفة خاصة للنساء في منتصف الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات حيث تزداد احتمالات أن تكون البويضات مشوهة بصورة حادة.

17