التلكؤ الأميركي في مساعدة العشائر العراقية يجير الحرب لمصلحة الميليشيات

التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية فاعل رئيسي في ما يجري من تقدّم في الحرب ضد داعش في العراق، لكن ذلك لا يمنع تجيير الميليشيات الشيعية ما يتحقق على الأرض لمصلحتها ولمصلحة داعمتها إيران في ظل عدم وجود قوى من أبناء العشائر المحلية قادرة على مسك الأرض.
السبت 2015/10/17
الميليشيات تتقدم مستفيدة من الغطاء الجوي الذي يوفره التحالف

الرمادي (العراق) - واصلت القوات العراقية أمس تحقيق مكاسب على جبهتي الحرب ضد داعش في كلّ من الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب البلاد، وبيجي بمحافظة صلاح الدّين مستفيدة من الغطاء الجوّي لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وتسود قناعة بين متابعي الشأن العراقي بأنّ إرادة أميركية تقف وراء تحريك الجبهات في العراق بعد جمودها لمدّة طويلة، وذلك في إطار سعي واشنطن لإثبات جدوى جهودها في محاربة داعش، وعدم الحاجة من ثمّ لاستنجاد الحكومة العراقية بروسيا.

غير أنّ حربا دعائية إعلامية ترافق المعارك الميدانية وتخوضها الميليشيات الشيعية والأحزاب الدينية الموالية لإيران عبر عشرات وسائل الإعلام وخصوصا الفضائيات، بهدف نسبة التقدّم المتحقّق في بيجي والرمادي لمسلحي تلك التشكيلات الطائفية.

وعمليا لا يوجد عائق أمام تجيير الميليشيات الجهود الحربية في العراق لمصلحتها ولمصلحة داعمتها إيران، في ظل عدم وجود قوى أخرى فاعلة قادرة على مسك الأرض وخصوصا أبناء العشائر المحلية الذين انتظروا طويلا تنفيذ وعود الولايات المتحدة لهم بالدعم والتسليح دون أن يحدث ذلك بالفعل.

وسبق لمناطق عراقية، لا سيما بمحافظتي صلاح الدين وديالى، أن عاشت تجربة مريرة بتولي ميليشيات شيعية عملية مسك الأرض بعد استعادتها من داعش ومارست فيها عمليات اختطاف وقتل لسكانها واستيلاء على ممتلكاتهم.

وسارع هادي العامري قائد ميليشيات الحشد الشعبي ومساعده أبومهدي المهندس، وقائد ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أمس إلى زيارة قضاء بيجي المستعاد حديثا من يد تنظيم داعش، بهدف توجيه رسالة بشأن مشاركة الميليشيات بشكل فاعل في الحرب.

ونقل عن الخزعلي قوله إنّ “تحرير بيجي سيكون بداية لتطهير الفلوجة ومحافظة نينوى وكل مناطق البلاد”، فيما قالت مصادر ميدانية إنّ الغطاء الجوي لقوات التحالف والضربات المكثفة لطيرانها طيلة قرابة أسبوع أرخت إلى حدّ بعيد قبضة مقاتلي تنظيم داعش عن بيجي وخصوصا مصفاتها النفطية الكبيرة، وقطعت طرق إمداد هؤلاء المقاتلين من منطقتي الشرقاط والصينية.

اتحاد القوى العراقية يطالب حكومة بغداد بإطلاع مجلس النواب والشركاء السياسيين على تفاصيل التحالف الرباعي

وفي الأنبار نقل أمس عن المقدم محمد الدليمي الضابط في شرطة المحافظة قوله إن القوات العراقية المتمثلة بالشرطة والجيش وبمساندة الطيران الحربي للتحالف الدولي والعراقي وباشتراك المدفعية وطيران الجيش تقدمت نحو منطقة التأميم غرب الرمادي لتحريرها من تنظيم داعش.

وأضاف أن تلك القوات استطاعت تحرير الحي الصناعي ومخازن التجارة وسايلو الحبوب والمجمع السكني في منطقة التأميم.

ومن جانب آخر قال قائد عمليات الجزيرة والبادية بالجيش العراقي بالوكالة، اللواء علي ابراهيم دبعون في حديث لوكالة الأناضول، إن “القوات العراقية مدعومة بطيران التحالف وطيران الجيش بدأت عملية عسكرية واسعة لتطهير ناحية البغدادي من تنظيم داعش”.

ووفق مراقبين فإن مضاعفة التحالف الدولي جهوده في العراق لا تنفصل عن اشتداد التنافس بين الولايات المتحدة التي ترى أن لها “مشروعية” تسيد المشهد العراقي باعتبار حضورها المباشر فيه خلال العشرية الماضية، وروسيا التي تتطلع لاقتحام الساحة العراقية من بوابة طلب حكومة بغداد مساعدتها في الحرب، وفي إطار التحالف الرباعي الروسي السوري الإيراني العراقي.

وتخشى قوى عراقية، سنيّة بالأساس، أن تكون الحرب ضد تنظيم داعش، فرصة لسيطرة قوى طائفية موالية لإيران على البلد بشكل كامل بعد سيطرة الأحزاب الشيعية على السلطة منذ سنة 2003.

وشهد العراق السنة الماضية تأسيس ما يشبه الجيش الموازي تحت مسمى “الحشد الشعبي”. وما يثير قلق العراقيين من هذا الهيكل شبه العسكري أنّه مشكل على أساس طائفي وأن مقدرات ضخمة وضعت بين يديه، وأن قياداته موالية لإيران وهو منفلت من رقابة الحكومة، وإن كان تابعا بشكل صوري لرئاسة الوزراء.

ورغم أن الولايات المتّحدة نجحت عبر ضغوطها على حكومة حيدر العبادي في الحدّ من دور الميليشيات الشيعية في الحرب على تنظيم داعش، خصوصا في محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية، إلاّ أن ذلك لا يبدد مخاوف عراقيين من أن تنجح الميليشيات في تجيير الإنجازات المتحقّقة على الأرض لمصلحتها، مستفيدة من تجربة إيرانية سابقة حين نجحت طهران في “سرقة العراق” من يد الاحتلال الأميركي سنة 2003.

ومأتى هذه المخاوف أن الولايات المتحدة التي طالما نادت بتفعيل دور أبناء العشائر المحلية في الدفاع عن مناطقهم ضد داعش تردّدت كثيرا وتأخرت في تجسيد تلك الدعوة من خلال تدريب وتسليح العشائر.

وما تزال قوى سياسية عراقية تبدي تحفظها على التحالف الرباعي الذي تشارك فيه إيران إلى جانب كل من العراق وروسيا وسوريا وبدأ بالدخول على خط الحرب ضد داعش.

وطالب اتحاد القوى العراقية الذي يضم أغلب الكتل السنية في البرلمان العراقي أمس حكومة بغداد بإطلاع مجلس النواب والشركاء السياسيين على تفاصيل ذلك التحالف. وقال الاتحاد في بيان إن “تحالف القوى العراقية جدد تحفظه على التحالف الرباعي وطالب الحكومة بإطلاع مجلس النواب والشركاء السياسيين على تفاصيل ذلك التحالف”.

3