التلكؤ الأميركي يتيح للميليشيات فرصة الانقضاض على الموصل

الولايات المتحدة بعد ما أظهرته من حماس للانخراط في معركة استعادة مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش وحسمها في أقرب الآجال، باتت تلوّح بحرب طويلة قد تستمر لسنتين إضافيتين، ما يعني إطالة أمد معاناة أهالي المدينة والعراقيين عموما، وفي ذات الوقت إتاحة الفرصة للميليشيات الشيعية للانقضاض على الموصل بعد أن منعت بادئ الأمر من المشاركة في اقتحامها.
الثلاثاء 2016/12/27
أرض الموصل رخوة وموحلة

بغداد - قدّر قائد قوات التحالف الدولي الجنرال ستيفن تاونسند المدّة الزمنية اللاّزمة للتغلّب على تنظيم داعش في العراق وسوريا بسنتين إضافيتين، الأمر الذي يمثّل أوضح اعتراف بتعثّر المعركة ضدّ التنظيم والدائرة حاليا بشكل رئيسي في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العراقية.

ويعني طول المعركة المزيد من المعاناة لأهالي المدينة، وتواصل الأوضاع الأمنية المتردّية في الكثير من المناطق العراقية، إلاّ أنّه يعني أيضا فتح الباب للميليشيات الشيعية للانخراط فيها بشكل أكبر، الأمر الذي يضفي عليها بعدا طائفيا مكرّسا للفُرقة والعداوة بين مكونات المجتمع العراقي.

واتهم حزب الدعوة الإسلامية، أكبر الأحزاب الشيعية في العراق بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الولايات المتحدة بعدم الجدية في محاربة داعش، داعيا رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة، إلى السماح للحشد الشعبي باقتحام مدينة الموصل والمساهمة في استعادتها من التنظيم.

ويقاتل الحشد في الوقت الحالي على جبهات خلفية في معركة الموصل خصوصا على المحور الغربي، وذلك تنفيذا لصيغة توافقية تمّ بموجبها الإبقاء عليه بعيدا عن المدينة التي يبدي سكانها نفورا من الميليشيات الشيعية نظرا لما تلبّس بسمعتها من أعمال انتقام طائفي.

لكنّ تعثّر المعركة فتح الباب لمطالبات صادرة عن قادته وقادة أحزاب شيعية بإقحامه في الهجوم الرئيسي على أحياء المدينة والموكول أساسا للفرقتين التاسعة والسادسة عشرة من الجيش العراقي وللشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الإرهاب، بغطاء جوي من التحالف الدولي.

وقال تاونسند إنّ معركة الموصل توقّفت لبعض الوقت لإراحة المقاتلين، لكنّ الأخبار الواردة من الجبهة تشير إلى صعوبات كبيرة تواجهها القوات العراقية في التقدّم داخل أحياء المدينة في ظلّ التمترس المحكم لداعش بين سكانها وقتاله بشكل انتحاري أوقع خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة.

قوى سياسية تجد في تعثر معركة الموصل فرصة مناسبة لإعادة الترويج للميليشيات الشيعية كطرف أساسي في الحرب

ونقل موقع ذي ديلي بيست الإخباري عن الجنرال الأميركي قوله “إننا نحتاج إلى عامين إضافيين من القتال العنيف لإنهاء داعش في العراق وسوريا”، مشيرا إلى أن “القتال سينتقل بعد إتمام تحرير الموصل والرقة إلى الصحراء حيث سيحاول التنظيم إعادة تجميع صفوفه هناك”.

وكثيرا ما أثيرت الشكوك بشأن جدّية الولايات المتحدة في حرب داعش، حيث لا يتردّد البعض في اتهام واشنطن بإدارة تلك الحرب في اتجاه تحجيم التنظيم المتشدّد مع الإبقاء عليه ورقة للتدخل في العراق والمنطقة حيث تراجع الدور الأميركي بشكل كبير بفعل أخطاء إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، في مقابل صعود الدور الروسي.

كما سمح الارتباك الأميركي بتزايد النفوذ الإيراني في العراق وسوريا وتحوّله من دائرة التأثير السياسي إلى الوجود العسكري على الأرض عن طريق جيش جرّار من الميليشيات الشيعية المؤطرة والمدعومة ماليا وعسكريا من قبل طهران.

وقال تاونسند إن “تنظيم داعش أعد مسلحيه لقتال طويل في سوريا والعراق”، مضيفا “التحالف الدولي سبق أن أبلغ القادة العراقيين بحاجة القوات للراحة بين حين وآخر”.

ويناقض كلام الجنرال الأميركي، وأيضا الوقائع الجارية على ميدان معركة الموصل، بشكل جذري وعودا كان أطلقها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بحسم معركة الموصل قبل انقضاء السنة الحالية التي لم يبق منها إلا أيام معدودة.

وتجد قوى سياسية عراقية في التلكؤ الأميركي في حرب داعش فرصة مناسبة لإعادة الترويج للميليشيات الشيعية كطرف أساسي وضروري في الحرب.

وقال حزب الدعوة في بيان إنّ “شريط الأحداث للمعارك العسكرية لتحرير الموصل يشير إلى أنه ليس هناك جدية لدى قوات التحالف الدولي في تحريرها، ما يثبت أن هناك تقصدا منها لإطالة المعركة”.

وذهب البيان حدّ اتهام الولايات المتحدة بتزويد تنظيم داعش “بأسلحة ثقيلة متطورة لمقاومة الطائرات”.

وتساءل الحزب في ذات البيان عن الأسباب التي تمنع دخول الميليشيات الشيعية في العمليات العسكرية بالموصل مشيرا إلى “أنّ الحشد الشعبي مؤسسة حكومية حالها حال باقي مؤسسات الدولة، ولا يجوز لأحد تحديد الجغرافيا التي تتواجد فيها”، منتهيا إلى ضرورة “إعادة النظر في التعامل مع المعركة إذ أن كل المؤشرات تؤكد أنها ستطول بخلاف التصريحات التي أطلقت من قبل رئيس الوزراء بأنها ستنتهي قبل نهاية العام الحالي”، ومؤكدا أن “الموصل لن تتحرر إلاّ بمشاركة فعلية لقوات الحشد الشعبي”.

3