التلكؤ في الإصلاح يهز ثقة شركاء الساحة العراقية برئيس الوزراء

الجمعة 2015/01/23
رغبة العبادي في الإصلاح لا تعني آليا قدرته على إنجازه

بغداد - بوادر انتكاس جهود رئيس الحكومة العراقية في الإصلاح وتحقيق المصالحة الوطنية والتخلّص من السياسات الطائفية لسلفه، بفعل ضغوط دوائر النفوذ المناوئة للتغيير تثير قلق شركاء العملية السياسية وتدفعهم إلى مطالبة العبادي بالإيفاء بالتزاماته.

دعت أمس قوى سياسية عراقية -سنيّة بالأساس- رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الإيفاء بتعهّداته التي كان قطعها عند ترشّحه الصيف الماضي لرئاسة الحكومة، وسهّلت وصوله إلى المنصب ودارت أساسا حول تحقيق المصالحة الوطنية والشراكة بين مختلف مكونات المجتمع والتخلّص من إرث التمييز الطائفي لسلفه على رأس الحكومة نوري المالكي، فضلا عن إحداث التوازن في علاقات العراق بمحيطه الإقليمي.

وجاءت الدعوة في وقت بدا فيه بوضوح أن العبادي يتلكّأ في تنفيذ وعوده لأسباب يعزوها متابعون للشأن العراقي إلى خضوعه لدوائر نفوذ تحرص لأسباب طائفية، وبدوافع مصلحية، وإملاءات خارجية، على مواصلة سياسة التهميش التي مارسها المالكي طيلة ولايتيه على رأس الحكومة، ضد أبناء الطائفة السنية.

وما تنفكّ قوى سياسية عراقية تعبّر عن مخاوفها من انتكاس ما تعتبره محاولات تغيير بدا العبادي طيلة الأشهر الماضية جادّا في تحقيقه.

أحمد المساري: نحذر من تزعزع الثقة في نوايا الحكومة تنفيذ ورقة الإصلاح بتوقيتاتها

وعلى هذه الخلفية دعا أمس “تحالف القوى الوطنية العراقية” و”ائتلاف الوطنية”، حكومة حيدر العبادي إلى الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي وقّعت عليه القوى السياسية، محذّرين من أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي.

وفي مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان مع نواب “تحالف القوى الوطنية” و”ائتلاف الوطنية”، قال النائب عن تحالف القوى، أحمد المساري، إن “التحالف يكرر تذكير الحكومة ورئيسها بضرورة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي وقّعت عليه القوى السياسية كافة”، وتم بموجبه تشكيل حكومة العبادي في أغسطس الماضي.

ومضى قائلا إن “هذا الأمر يجعلنا ندق ناقوس التنبيه لاحتمالات تزعزع ثقة الشركاء في نوايا الحكومة لتنفيذ ورقة الإصلاح بتوقيتاتها التي ألزمت الحكومة نفسها بها من خلال تصويت البرلمان عليها”.

ودعا النائب العراقي رئيس الوزراء إلى “تنفيذ بنود وثيقة الاتفاق السياسي، وفي مقدمتها مطالب المحافظات ذات الأغلبية السنية المغتصبة من تنظيم داعش والمتمثلة في إقرار قوانين الحرس الوطني، والعفو العام، والتوازن المؤسساتي، فضلا عن إلغاء قانون المساءلة والعدالة”.

وبلهجة تهديد، ختم المساري بقوله: “كنا أول الداعمين لحكومة العبادي، إلاّ أننا لن نقف مكتوفي الأيدي بدون موقف سياسي ستحدده قيادات تحالف القوى وائتلاف الوطنية”.

"رصاص المجهولين " يواصل الفتك بأئمة البصرة
البصرة (العراق) - قتل أمس إمام مسجد سني في قضاء أبو الخصيب بمحافظة البصرة جنوبي العراق، ليكون بذلك رابع إمام يقتل في المحافظة.

وقال مصدر من المحافظة إنّ مسلحين مجهولين أطلقوا النار من أسلحة رشاشة على أسعد عبدالحليم إمام جامع العميدية وسط قضاء أبو الخصيب ما أدى إلى مقتله في الحال. وأوضح ذات المصدر أن “عبد الحليم إضافة لكونه إماما كان يقوم بتدريس مادة التربية الإسلامية في مدرسة المنصور المتوسطة” في القضاء المذكور. وشهدت محافظة البصرة قبل 3 أسابيع اغتيال 3 أئمة سنة في قضاء الزبير. وقبل ذلك بفترة قتل إمام سني في قضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين شمال البلاد.

ونسبت كل تلك الأحداث إلى مجهولين، إلا أن شخصيات عراقية لم تتردّد في اتهام عناصر من الميليشيات الشيعية المسلّحة، قالت إنّ هدفها إغراق البلاد في حرب أهلية تتيح لها تنفيذ “عملية تطهير طائفية” لمناطق من بينها محافظة البصرة.

وتضم كتلة “تحالف القوى الوطنية العراقية” غالبية القوى السياسية السنية الفائزة في الانتخابات التشريعية، التي جرت في 30 أبريل الماضي، وبينها “ائتلاف متحدون”، بزعامة أسامة النجيفي، و”العربية”، بزعامة صالح المطلك، و”ديالى هويتنا”، و”الوفاء للأنبار”، إضافة إلى مستقلين.

وتمتلك هذه الكتلة 53 من أصل 328 نائبا في البرلمان. فيما يمتلك “ائتلاف الوطنية”، بزعامة نائب رئيس الجمهورية، إياد علاوي، 22 مقعدا، ويضم قوى شيعية وسنية ورجال دين وليبراليين وشيوخ عشائر.

ويعوّل الكثير من العرب السنة في العراق على رئيس الوزراء، حيدر العبادي، باعتباره شخصية معتدلة اتخذت خطوات على طريق إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والحد من الفساد المستشري في مؤسسات البلاد.

ويطالب السنّة بإشراكهم في الأجهزة الأمنية ومراكز صنع القرار وإلغاء قوانين يقولون إن الحكومة السابقة، برئاسة نوري المالكي، استخدمتها لملاحقتهم على نحو غير عادل مثل قوانين مكافحة الإرهاب واجتثاث حزب البعث.

غير أن مراقبين لا يتردّدون في التأكيد على أن إحداث تغيير جذري في السياسات العراقية، خاضع لعوامل تتجاوز الداخل العراقي بحدّ ذاته إلى جواره الإقليمي، وتحديدا إيران التي تخشى أن تفقد نفوذها الكبير في البلاد والذي تؤمّنه لها شخصيات عراقية تحرص على دعمهم وإبقائهم متحكّمين في القرار العراقي والتفرّد به دون شخصيات أخرى تعارض ذلك النفوذ، أو تدعو على الأقل للحدّ منه.

3